ومرة تقول: خذ هذا مكان مصلٍ أو مُصَلِّيين صدقة عن أمّي، ومرةً صدقة عن أبي، ومرةً صدقة عن نفسها، حتى كان جميع ما شاركت به في هذا المسجد أربعين ألف ريال، من آخرها جميع المكيّفات للتبريد من صدقاتها إلا قليلًا، وكانت تأمر من يأخذ المشاركة منها بعدم الإخبار، ولم يخبر المشرف على بناء هذا المسجد بما فعلت إلا بعد موتها رحمها الله، وتقَبَّل منها، وعفا عن المشرف بإخباره عن هذا السرِّ بعد موتها.
٢ - قبل موتها رحمها الله تعالى بسنة تقريبًا جمعت ما عندها من ذهب ونقود، وكان ذلك بعد رمضان عام ١٤٢٧هـ، وسلَّمت هذا المبلغ لبعض أولادها، فكان جميع ثمن الذهب وما معه: ستة عشر ألفًا وخمسمائة ريال ١٦٥٠٠، وقالت: تصدّق به حيث شئتَ؛ لأنها تعلم رحمها الله أن أولادها كلهم أغنياء، وليسوا بحاجة إلى شيء من المال، فجعل ولدها بأمرها هذا المال مشاركةً في مسجد عبد الرحمن بن عوف ﵁ في المنطقة الجنوبية في مخطط الدخل المحدود في طريب على بُعد خمسمائة متر شمالًا من مسجد علي بن وهف ﵀ المذكور آنفًا، واستلمه المقاول في يوم ٢٥/ ١٠/١٤٢٧هـ، وكانت تقول لمن تعطيه الصَّدَقَةَ من أولادها: لا تخبر أحدًا بهذا، ولكنه جزاه الله خيرًا حفظ سرّها حتى ماتت، وأُمنت فتنة الرياء في حقها رحمها الله تعالى، وعفا عن ولدها، فقد أخبر بسرّها بعد موتها رجاء نشر محاسنها؛ للدعاء لها؛ وللاقتداء بها في النفقة، والكرم، والرغبة فيما عند الله تعالى والدار الآخرة.