83

Complexe des rivières dans l'explication de la rencontre des mers

مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر

Maison d'édition

المطبعة العامرة ودار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

1328 AH

Lieu d'édition

تركيا وبيروت

Régions
Turquie
Empires & Eras
Ottomans
ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَإِلَّا لَا وَكَذَا إنْ أَخْبَرَهُ مُسْلِمٌ وَاحِدٌ عَدْلٌ؛ لِأَنَّ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ مِنْ الدِّيَانَاتِ فَيُقْبَلُ خَبَرُ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ رَجُلٌ صَلَّى بِالتَّحَرِّي إلَى جِهَةٍ فِي الْمَفَازَةِ وَالسَّمَاءُ مُضْحِيَةٌ لَكِنَّهُ لَا يَعْرِفُ النُّجُومَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَخْطَأَ الْقِبْلَةَ هَلْ يَجُوزُ قَالَ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ: يَجُوزُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ فِي الْجَهْلِ بِالْأَدِلَّةِ الظَّاهِرَةِ الْمُعْتَادَةِ نَحْوَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ أَمَّا دَقَائِقُ عِلْمِ الْهَيْئَةِ وَصُوَرِ النُّجُومِ الثَّوَابِتِ فَهُوَ مَعْذُورٌ فِي الْجَهْلِ بِهَا وَذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ إذَا اشْتَبَهَ عَلَى الْمُصَلِّي اسْتِوَاءُ الْقِبْلَةِ فَالتَّيَامُنُ أَوْلَى مِنْ التَّيَاسُرِ تَدَبَّرْ (فَإِنْ عَلِمَ بِخَطَئِهِ بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ الصَّلَاةِ (لَا يُعِيدُ)؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْوَاجِبِ فِي حَقِّهِ وَهُوَ الصَّلَاةُ إلَى جِهَةِ تَحَرِّيهِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ إذَا كَانَ مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ.
(وَإِنْ عَلِمَ بِهِ) أَيْ بِخَطَئِهِ (فِيهَا) أَيْ فِي الصَّلَاةِ (اسْتَدَارَ وَبَنَى)؛ لِأَنَّ أَهْلَ قُبَاءَ لَمَّا سَمِعُوا بِتَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ اسْتَدَارُوا كَهَيْئَتِهِمْ، وَاسْتَحْسَنَهُ النَّبِيُّ ﵊ قَالَ صَاحِبُ الْفَرَائِدِ: بَيْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ وَبَيْنَ قِصَّةِ أَهْلِ قُبَاءَ فَرْقٌ جَلِيٌّ فَأَنَّى يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَيْهِ لَكِنْ أَقُولُ: هَذَا الِاسْتِدْلَال ظَاهِرٌ لَا خَفَاءَ، وَعَدَمُ فَهْمِ هَذَا الْقَائِلِ جَلِيٌّ يَظْهَرُ لِلْمُتَأَمِّلِ بِأَدْنَى التَّأَمُّلِ.
(وَكَذَا) الْحُكْمُ (إنْ تَحَوَّلَ رَأْيُهُ) إلَى جِهَةٍ أُخْرَى فِيهَا يَتَوَجَّهُ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ بِالِاجْتِهَادِ وَاجِبٌ إذَا لَمْ يُوجَدْ دَلِيلٌ أَقْوَى، وَلِأَنَّ دَلِيلَ الِاجْتِهَادِ بِمَنْزِلَةِ دَلِيلِ النَّسْخِ، وَأَثَرُ النَّسْخِ يَظْهَرُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا فِي الْمَاضِي فَكَذَا الِاجْتِهَادُ.
(وَإِنْ شَرَعَ بِلَا تَحَرٍّ لَا تَجُوزُ) صَلَاتُهُ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ.
(وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (أَصَابَ) الْقِبْلَةَ حَتَّى رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ مَنْ صَلَّى بِدُونِ الِاجْتِهَادِ يُكَفَّرُ لِاسْتِخْفَافِهِ بِالدِّينِ (وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إنْ أَصَابَ) الْقِبْلَةَ (جَازَتْ) صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَطَعَ لَمْ يَسْتَأْنِفْ إلَى غَيْرِهِ هَذِهِ الْجِهَةَ فَلَا يُفِيدُ لَهُمَا أَنَّ بِنَاءَ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ فَاسِدٌ، وَحَالُهُ بَعْدُ أَقْوَى مِنْ حَالِهِ قَبْلَهُ، وَهَذَا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا إذَا تَبَيَّنَ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَجَائِزَةٌ بِالِاتِّفَاقِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ.
(وَإِنْ تَحَرَّى قَوْمٌ جِهَاتٍ) فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهَا (وَجَهِلُوا حَالَ إمَامِهِمْ جَازَتْ صَلَاةُ مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ) إلَى أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ لِوُجُودِ التَّوَجُّهِ إلَى جِهَةِ التَّحَرِّي، وَهَذِهِ الْمُخَالَفَةُ غَيْرُ مَانِعَةٍ كَمَا فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ (بِخِلَافِ مَنْ تَقَدَّمَهُ) فَإِنَّهُ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِتَرْكِهِ فَرْضَ الْمَقَامِ (أَوْ عَلِمَ وَخَالَفَهُ) فَإِنَّهُ تَفْسُدُ أَيْضًا لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ إمَامَهُ عَلَى الْخَطَأِ هَذَا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا بَعْدَ الْأَدَاءِ فَلَا يَضُرُّ.
(وَقِبْلَةُ الْخَائِفِ) مِنْ عَدُوٍّ أَوْ غَيْرِهِ (جِهَةُ قُدْرَتِهِ) لِتَحَقُّقِ عَجْزِهِ عَنْ الِاسْتِقْبَالِ وَلَوْ قَالَ وَقِبْلَةُ نَحْوِ الْخَائِفِ لَكَانَ أَشْمَلَ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ الَّذِي لَا يَجِدُ مَنْ يُحَوِّلُهُ إلَى الْقِبْلَةِ وَالْأَسِيرَ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى اسْتِقْبَالِهِ جَازَ اسْتِقْبَالُهُ إلَى أَيِّ جِهَةٍ قَدَرَ وَهُوَ عَاجِزٌ لَا خَائِفٌ تَدَبَّرْ.
(وَيَصِلُ قَصْدَ قَلْبِهِ) وَهُوَ النِّيَّةُ (الصَّلَاةَ بِتَحْرِيمَتِهَا) أَيْ وَيَقْصِدُ الْمُصَلَّى بِقَلْبِهِ صَلَاتَهُ مُتَّصِلًا

1 / 84