Complexe des rivières dans l'explication de la rencontre des mers
مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر
Maison d'édition
المطبعة العامرة ودار إحياء التراث العربي
Édition
الأولى
Année de publication
1328 AH
Lieu d'édition
تركيا وبيروت
لِآخَرَ أَخْبِرْ امْرَأَتِي بِطَلَاقِهَا فَهِيَ طَالِقٌ سَوَاءٌ أَخْبَرَهَا بِهِ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّ حَرْفَ الْبَاءِ لِلْإِلْصَاقِ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ أَخْبِرْهَا بِمَا أَوْقَعْت عَلَيْهَا مِنْ الطَّلَاقِ مَوْصُولًا بِالْإِيقَاعِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي إيقَاعًا سَابِقًا، وَكَذَا لَوْ قَالَ احْمِلْ إلَيْهَا طَلَاقَهَا، أَوْ بَشِّرْهَا بِطَلَاقِهَا فَهِيَ طَلَاقٌ بَلَّغَهَا، أَوْ لَا، وَكَذَا لَوْ قَالَ أَخْبِرْهَا أَنَّهَا طَالِقٌ، أَوْ قُلْ لَهَا إنَّهَا طَالِقٌ.
(وَيَقَعُ) الطَّلَاقُ (بِإِضَافَتِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ، الْإِضَافَةُ بِطَرِيقِ الْوَضْعِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ وَنَحْوِهِ وَبِالتَّجَوُّزِ فِيمَا تُعَبِّرُ بِهِ عَنْ الْجُمْلَةِ (إلَى جُمْلَتِهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (كَمَا مَرَّ) مِنْ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَنَحْوِهِ وَإِنَّمَا ذُكِرَ تَمْهِيدًا لِذِكْرِ مَا بَعْدَهُ.
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَصَحَّ إضَافَةُ الطَّلَاقِ إلَى كُلِّهَا نَحْوُ كُلُّك، أَوْ جَمِيعُك، أَوْ جُمْلَتُك طَالِقٌ وَبَطَلَ دَعْوَى الِاسْتِيفَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فَعَلَى هَذَا لَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ كَمَا مَرَّ لَكَانَ أَوْلَى (أَوْ إلَى مَا) أَيِّ جُزْءٍ (يُعَبَّرُ بِهِ كَالرَّقَبَةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] (وَالْعُنُقِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤] أَيْ ذَوَاتُهُمْ وَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ خَاضِعَةً (وَالرَّأْسِ) يُقَالُ أَمْرِي حَسَنٌ مَا دَامَ رَأْسُك أَيْ مَا دُمْت بَاقِيًا لَكِنَّ هَذَا فِيمَا يُلْفَظُ بِالْإِضَافَةِ إلَى الرَّأْسِ أَمَّا إذَا قَالَ الرَّأْسُ مِنْك طَالِقٌ وَأَرَادَ الرَّأْسَ فَقَطْ، أَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهَا فَقَالَ هَذَا الْعُضْوُ مِنْك طَالِقٌ لَا يَقَعُ شَيْءٌ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَضَعْ يَدَهُ بَلْ قَالَ هَذَا الرَّأْسُ طَالِقٌ وَأَشَارَ إلَى رَأْسِ الْمَرْأَةِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقَعُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ (وَالْوَجْهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧] أَيْ ذَاتُهُ الْكَرِيمُ (وَالرُّوحِ) فِي قَوْلِهِمْ هَلَكَتْ رُوحُهُ أَيْ نَفْسُهُ (وَالْبَدَنِ وَالْجَسَدِ) فِي قَوْلِهِمْ جَسَدُ فُلَانٍ يَخْلُصُ مِنْ ذُلِّ الرِّقِّ أَيْ نَفْسُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْأَطْرَافَ دَاخِلٌ فِي الْجَسَدِ دُونَ الْبَدَنِ، وَكَذَا شَخْصُك وَنَفْسُك وَجِسْمُك وَصُورَتُك، وَفِي الِاسْتِ وَالدَّمِ خِلَافٌ (وَالْفَرْجِ)؛ لِقَوْلِهِ ﵊: «لَعَنَ اللَّهُ الْفُرُوجَ عَلَى السُّرُوجِ» قَدْ قَالُوهُ وَإِنْ عُدَّ الْحَدِيثُ غَرِيبًا.
وَفِي الْفَتْحِ يُطْلَقُ عَلَى الْمَرْأَةِ إطْلَاقَ الْبَعْضِ عَلَى الْكُلِّ (أَوْ) بِإِضَافَتِهِ (إلَى جُزْءٍ شَائِعٍ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْمَرْأَةِ (كَنِصْفِهَا وَثُلُثِهَا) لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ ثُمَّ يَسْرِي إلَى الْكُلِّ لِشُيُوعِهِ فَيَقَعُ فِي الْكُلِّ كَمَا إذَا أَعْتَقَ بَعْضَ جَارِيَتِهِ؛ وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَتَحَمَّلُ التَّجَزُّؤَ فِي حُكْمِ الطَّلَاقِ وَذِكْرُ بَعْضِ مَا لَا يَتَجَزَّأُ كَذِكْرِ كُلِّهِ (لَا بِإِضَافَتِهِ إلَى يَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا) أَيْ لَا يَقَعُ بِإِضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَى جُزْءٍ غَيْرِ شَائِعٍ لَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْكُلِّ كَالْيَدِ فَإِنْ قِيلَ الْيَدُ يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ الْكُلِّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١] ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] لِأَنَّ الْمُرَادَ النَّفْسُ كَمَا صُرِّحَ فِي التَّفَاسِيرِ، أُجِيبَ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الِاسْتِعْمَالِ لَا يَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ شُيُوعِ ذَلِكَ الِاسْتِعْمَالِ وَكَوْنِهِ عُرْفًا، وَاسْتِعْمَالُ الْيَدِ فِي الْكُلِّ نَادِرٌ حَتَّى إذَا كَانَ عِنْدَ قَوْمٍ يُعَبِّرُونَ بِهِ بَلْ بِأَيِّ عُضْوٍ كَانَ عَنْ الْجُمْلَةِ يَقَعُ الطَّلَاقُ لَا فِي عُرْفِهِمْ وَلَا يَقَعُ فِي عُرْفِ غَيْرِهِمْ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ (أَوْ ظَهْرِهَا، أَوْ بَطْنِهَا) وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَقَعُ
1 / 388