283

Complexe des rivières dans l'explication de la rencontre des mers

مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر

Maison d'édition

المطبعة العامرة ودار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

1328 AH

Lieu d'édition

تركيا وبيروت

Régions
Turquie
Empires & Eras
Ottomans
لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلرِّوَايَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِيهِ: هَذَا بَيْتُكَ الَّذِي جَعَلْتَهُ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ، اللَّهُمَّ كَمَا هَدَيْتَنَا كَذَلِكَ فَتَقَبَّلْهُ مِنَّا وَلَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ بَيْتِكَ الْحَرَامِ وَارْزُقْنِي الْعَوْدَ إلَيْهِ حَتَّى تَرْضَى بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَهُنَا قَدْ تَمَّ أَفْعَالُ الْحَجِّ مَعَ التَّقْصِيرِ فِي التَّقْرِيرِ اللَّهُمَّ يَسِّرْ لَنَا الْحَجَّ الشَّرِيفَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَفَلِلَّهِ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى.
[فَصْلٌ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْوُقُوفِ وَأَحْوَالِ النِّسَاءِ وَأَحْوَالِ الْبُدُنِ وَتَقْلِيدِهَا]
(إنْ لَمْ يَدْخُلْ الْمُحْرِمُ مَكَّةَ) سَوَاءٌ كَانَ مُحْرِمًا مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ الْحِلِّ (وَتَوَجَّهَ إلَى عَرَفَةَ وَوَقَفَ بِهَا) عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ أَحْكَامِ الْوُقُوفِ (سَقَطَ عَنْهُ طَوَافُ الْقُدُومِ) حَقِيقَةُ السُّقُوطِ لَا تَكُونُ إلَّا فِي اللَّازِمِ لَكِنْ عَبَّرَ بِهِ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ عَنْ عَدَمِ سُنِّيَّةِ الْإِتْيَانِ بِهِ بَعْدَمَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ؛ لِأَنَّهُ مَا شُرِعَ إلَّا فِي ابْتِدَاءِ الْأَفْعَالِ (وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِتَرْكِهِ)؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ بِتَرْكِ السُّنَّةِ الْجَابِرُ.
(وَمَنْ وَقَفَ أَوْ اجْتَازَ) أَيْ سَلَكَ وَمَرَّ (بِعَرَفَةَ سَاعَةً) أَيْ زَمَانًا يَسِيرًا لَا السَّاعَةَ النُّجُومِيَّةَ (مَا بَيْنَ زَوَالِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ)؛ لِأَنَّهُ ﵊ وَقَفَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَقَالَ: مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ بِلَيْلٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ فَكَانَ فِعْلُهُ بَيَانًا لِأَوَّلِ وَقْتِهِ وَقَوْلُهُ بَيَانًا لِآخِرِهِ.
(وَلَوْ) وَصْلِيَّةٌ، كَانَ الْوَاقِفُ (نَائِمًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا عَرَفَةُ)؛ لِأَنَّ مَا هُوَ الرُّكْنُ قَدْ وُجِدَ وَهُوَ الْوُقُوفُ وَالْمَشْيُ وَإِنْ أَسْرَعَ لَا يَخْلُو عَنْ قَلِيلِ وُقُوفِهِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ النِّيَّةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِكُلِّ رُكْنٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرُّكْنُ مِمَّا يَسْتَقِلُّ عِبَادَةً مَعَ عَدَمِ إحْرَامِ تِلْكَ الْعِبَادَةِ فَيَحْتَاجُ فِيهِ إلَى أَصْلِ النِّيَّةِ وَعَنْ هَذَا وَقَعَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ فَإِنَّهُ لَوْ طَافَ هَارِبًا أَوْ طَالِبًا لِهَارِبٍ أَوْ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ الْبَيْتُ الَّذِي يَجِبُ الطَّوَافُ بِهِ لَا يُجْزِيهِ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ مَقْصُودَةٌ وَلِهَذَا يَتَنَفَّلُ بِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ أَصْلِ النِّيَّةِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَى تَعْيِينِهِ حَتَّى إنَّ الْمُحْرِمَ لَوْ طَافَ يَوْمَ النَّحْرِ وَنَوَى بِهِ النَّذْرَ يُجْزِيهِ عَنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ لَا عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْوُقُوفُ فَلَيْسَ بِعِبَادَةٍ مَقْصُودَةٍ فَوُجُودُ النِّيَّةِ فِي أَصْلِ الْعِبَادَةِ وَهُوَ الْإِحْرَامُ يُغْنِي عَنْ اشْتِرَاطِهِ فِي الْوُقُوفِ مَعَ أَنَّ الْوُقُوفَ أَعْظَمُ الرُّكْنَيْنِ لَكِنْ بِاعْتِبَارِ الْأَمْنِ مِنْ الْبُطْلَانِ عِنْدَ فِعْلِهِ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (وَمَنْ فَاتَهُ ذَلِكَ) أَيْ الْوُقُوفُ بِعَرَفَاتٍ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ (فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَيَطُوفُ وَيَسْعَى) لِلْعُمْرَةِ (وَيَتَحَلَّلُ) أَيْ يَخْرُجُ عَنْ إحْرَامِ الْحَجِّ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِبَقَاءِ إحْرَامِهِ بَعْدَ فَوْتِ الْحَجِّ وَهَذَا قَوْلُ الطَّرَفَيْنِ وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَإِحْرَامُهُ انْقَلَبَ بِإِحْرَامِ الْعُمْرَةِ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ أُخْرَى بَعْدَ الْفَوْتِ وَجَبَ

1 / 284