259

Complexe des rivières dans l'explication de la rencontre des mers

مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر

Maison d'édition

المطبعة العامرة ودار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

1328 AH

Lieu d'édition

تركيا وبيروت

Régions
Turquie
Empires & Eras
Ottomans
أَمَرَ بِمَا يُفَوِّتُ الْوَاجِبَ مَعَ إمْكَانِ حُصُولِهِ فِي وَقْتٍ آخَرَ لِمَا أَنَّ الْمَالَ غَادٍ وَرَائِحٌ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهَا لَكِنْ إنْ أُرِيدَ النِّكَاحُ مُطْلَقًا فَهُوَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَلَا يَتِمُّ الدَّلِيلُ وَإِنْ أُرِيدَ النِّكَاحُ حَالَ التَّوَقَانِ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْحَجِّ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ فِي تَرْكِهِ أَمْرَيْنِ تَرْكُ الْفَرْضِ وَالْوُقُوعُ فِي الزِّنَا وَمَا رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ فِي مُطْلَقِ النِّكَاحِ لَا فِي النِّكَاحِ حَالَةَ التَّوَقَانِ بَلْ وَجْهُ دَلَالَتِهِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ وُجُوبُ الْحَجِّ عَلَى التَّرَاخِي لَمَا قَدَّمَهُ عَلَى النِّكَاحِ وَهُوَ سُنَّةٌ فِي الْحَالِ إذْ فِي تَقْدِيمِهِ تَفْوِيتٌ لِلسُّنَّةِ وَلَا شَيْءَ فِي تَأْخِيرِهِ عَلَى تَقْدِيرِ التَّرَاخِي فَحَيْثُ قَدَّمَهُ عُلِمَ أَنَّهُ فَوْرِيٌّ كَمَا قَالَ ابْنُ كَمَالِ الْوَزِيرُ وَهَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الْإِمَامِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَلِذَا سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ بِالتَّأْخِيرِ (خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) وَالشَّافِعِيِّ فَإِنَّ عِنْدَهُمَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ لَكِنَّ التَّعْجِيلَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ وَظِيفَةُ الْعُمُرِ أَلَا يُرَى أَنَّهُ لَوْ أَدَّى فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ يَكُونُ مُؤَدِّيًا لَا قَاضِيًا وَلَوْ تَعَيَّنَ الْأُولَى لَكَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ قَاضِيًا لَا مُؤَدِّيًا فَكَانَ الْعُمُرُ كَالْوَقْتِ لِلصَّلَاةِ، وَتَأْخِيرُ الصَّلَاةِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ يَجُوزُ فَكَذَا تَأْخِيرُ الْحَجِّ إلَى آخِرِ الْعُمُرِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَفُوتَ بِالْمَوْتِ يَجُوزُ.
وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَلَوْ لَمْ يَحُجَّ حَتَّى مَاتَ فَهَلْ يَأْثَمُ بِذَلِكَ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّا جَوَّزْنَا التَّأْخِيرَ فَلَمْ يَكُنْ مُرْتَكِبًا مَحْظُورًا بَعْدَ ذَلِكَ وَالثَّانِي أَنَّهُ يَأْثَمُ؛ لِأَنَّا إنَّمَا جَوَّزْنَا التَّأْخِيرَ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ وَالْأَدَاءِ وَهَذَا أَصَحُّ الْأَقْوَالِ وَالثَّالِثُ إنْ خَافَ الْفَقْرَ وَالضَّعْفَ وَالْكِبَرَ فَلَمْ يَحُجَّ حَتَّى مَاتَ يَأْثَمُ وَإِنْ أَدْرَكَتْهُ الْمَنِيَّةُ فَجْأَةً قَبْلَ خَوْفِ الْفَوَاتِ لَمْ يَأْثَمْ وَأَمَّا إذَا ظَنَّ الْمَوْتَ بِالْأَمَارَاتِ فَيَأْثَمُ بِالْفَوْتِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ بِدَلِيلِ الْقَلْبِ وَاجِبٌ عِنْدَ فِقْدَانِ غَيْرِهِ.
وَفِي الْمِنَحِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِيرَ فَاسِقًا مَرْدُودَ الشَّهَادَةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْمُعْتَمَدِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَتَوَالَى عَلَيْهِ سُنُونَ؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ صَغِيرَةٌ؛ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا وَلَا يَصِيرُ فَاسِقًا بِارْتِكَابِهَا مَرَّةً بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الِاحْتِرَازِ عَلَيْهَا وَهَذَا ظَاهِرٌ جِدًّا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْفَوْرِيَّةَ ظَنِّيَّةٌ؛ لِأَنَّ دَلِيلَ الِاحْتِيَاطِ ظَنِّيٌّ وَلَوْ حَجَّ فِي آخِرِ عُمُرِهِ لَيْسَ عَلَيْهِ الْإِثْمُ بِالْإِجْمَاعِ.
وَلَوْ حَجَّ الْفَقِيرُ ثُمَّ اسْتَغْنَى لَمْ يَحُجَّ ثَانِيًا؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْوُجُوبِ التَّمَكُّنُ مِنْ الْوُصُولِ إلَى مَوْضِعِ الْأَدَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَالَ لَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّ الْمَكِّيِّ وَفِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ يَحُجُّ ثَانِيًا.
[شُرُوط الْحَجّ]
(بِشَرْطِ) مُتَعَلِّقٍ بِفُرِضَ (إسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ وَعَقْلٍ وَبُلُوغٍ) فَلَا يُفْرَضُ عَلَى الْكَافِرِ وَالْعَبْدِ وَلَوْ مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي الْحَجِّ وَلَوْ كَانَ بِمَكَّةَ وَلَا عَلَى الصَّبِيِّ وَكَذَا الْمَجْنُونُ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ كَالصَّبِيِّ وَهُوَ اخْتِيَارُ فَخْرِ الْإِسْلَامِ وَذَهَبَ الدَّبُوسِيُّ إلَى أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْعِبَادَاتِ احْتِيَاطًا.
(وَصِحَّةٍ) الْمُرَادُ مِنْ الصِّحَّةِ الَّتِي اُشْتُرِطَتْ فِي وُجُوبِ الْحَجِّ سَلَامَةُ الْبَدَنِ عَنْ الْآفَاتِ الْمَانِعَةِ عَنْ الْقِيَامِ بِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي سَفَرِ الْحَجِّ فَلَا يُفْرَضُ عَلَى مُقْعَدٍ وَزَمِنٍ وَمَفْلُوجٍ وَمَقْطُوعِ الرِّجْلَيْنِ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ وَالشَّيْخِ الْفَانِي الَّذِي لَا يُثَبِّتُ نَفْسَهُ عَلَى

1 / 260