253

Complexe des rivières dans l'explication de la rencontre des mers

مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر

Maison d'édition

المطبعة العامرة ودار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

1328 AH

Lieu d'édition

تركيا وبيروت

Régions
Turquie
Empires & Eras
Ottomans
[فَصْلٌ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمَيْ الْعِيدِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ]
فَصْلٌ فِيمَا يُوجِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ أَخَّرَهُ عَمَّا أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ فَرْعُهُ (نَذَرَ صَوْمَ يَوْمَيْ الْعِيدِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ صَحَّ)؛ لِأَنَّ النَّذْرَ الْتِزَامٌ فَلَا يَكُونُ مَعْصِيَةً وَإِنَّمَا الْمَعْصِيَةُ تَرْكُ إجَابَةِ دَعْوَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَيَصِحُّ نَذْرُهُ.
(وَ) لَكِنَّهُ (أَفْطَرَ) احْتِرَازًا عَنْ الْمَعْصِيَةِ (وَقَضَى) إسْقَاطًا لِمَا أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ خِلَافًا لِزُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ الْإِمَامِ وَرِوَايَةُ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ الْإِمَامِ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ هَذِهِ الْأَيَّامِ.
(وَكَذَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ السَّنَةِ) يَعْنِي السَّنَةَ الْمُعَيَّنَةَ أَوْ غَيْرَ الْمُعَيَّنَةِ بِشَرْطِ التَّتَابُعِ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ بِدُونِ التَّتَابُعِ لَمْ يُجْزِهِ صَوْمُ هَذِهِ الْأَيَّامِ وَيَقْضِي خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ يَوْمًا؛ لِأَنَّ السَّنَةَ الْمُنَكَّرَةَ مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ اسْمٌ لِأَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ قَدْرِ السَّنَةِ فَلَا يَدْخُلُ فِي النَّذْرِ الْأَيَّامُ الْمَنْهِيَّةُ وَلَا رَمَضَانُ بَلْ يَلْزَمُهُ مِنْ غَيْرِهَا قَدْرُ السَّنَةِ (يُفْطِرُ هَذِهِ الْأَيَّامَ) الْمَنْهِيَّةَ (وَيَقْضِيهَا) وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ قَالَتْهُ قَضَتْ مَعَ هَذِهِ الْأَيَّامِ حَيْضَهَا.
وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ مُتَتَابِعًا فَأَفْطَرَ يَوْمًا اسْتَقْبَلَ؛ لِأَنَّهُ أَخَلَّ بِالْوَصْفِ.
وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ وَأَفْطَرَ يَوْمًا لَا يَسْتَقْبِلُ وَيَقْضِي حَتَّى لَا يَقَعَ كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ كَمَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ السَّبْتَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ لَزِمَهُ صَوْمُ سَبْتَيْنِ.
وَلَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ السَّبْتَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ لَزِمَهُ سَبْعَةُ أَسْبَاتٍ؛ لِأَنَّ السَّبْتَ فِي السَّبْعَةِ لَا يَتَكَرَّرُ بِخِلَافِ الثَّمَانِيَةِ وَكَذَا التِّسْعَةُ وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ أَمَّا إذَا وُجِدَتْ لَزِمَهُ مَا نَوَى.
وَلَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ الْجُمُعَةَ إنْ أَرَادَ أَيَّامَ الْجُمُعَةِ عَلَيْهِ سَبْعَةُ أَيَّامٍ وَإِنْ أَرَادَ الْجُمُعَةَ لَزِمَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
(وَلَا عُهْدَةَ) عَلَيْهِ (لَوْ صَامَهَا) أَيْ لَا قَضَاءَ؛ لِأَنَّهُ أَدَّاهُ كَمَا الْتَزَمَهُ فَإِنَّ مَا وَجَبَ نَاقِصًا يَجُوزُ أَنْ يُتَأَدَّى نَاقِصًا.
وَفِي الْغَايَةِ وَيُكْرَهُ صَوْمُ عَرَفَةَ بِعَرَفَاتٍ وَكَذَا صَوْمُ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ؛ لِأَنَّهُ يُعْجِزُهُ عَنْ أَدَاءِ أَفْعَالِ الْحَجِّ وَإِلَّا فَصَوْمُهُمَا مُسْتَحَبٌّ وَصَوْمُ السَّبْتِ مُفْرَدًا مَكْرُوهٌ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالْيَهُودِ وَكَذَا صَوْمُ النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ إذَا تَعَمَّدَهُ فَإِنْ وَافَقَ يَوْمَ صَوْمِهِ فَلَا بَأْسَ وَلَا بَأْسَ بِصَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَكَذَا صَوْمُ الْوِصَالِ وَمَنْ صَامَ يَوْمًا وَأَفْطَرَ يَوْمًا فَحَسَنٌ قِيلَ: إنَّهُ صَوْمُ دَاوُد ﵊ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ صَوْمِ الدَّهْرِ وَصَوْمُ الصَّمْتِ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْمَجُوسِ (ثُمَّ إنْ نَوَى) بِقَوْلِهِ عَلَيَّ صَوْمُ هَذِهِ الْأَيَّامِ أَوْ السَّنَةِ (النَّذْرَ فَقَطْ أَوْ نَوَاهُ) أَيْ النَّذْرَ (وَنَوَى أَنْ يَكُونَ يَمِينًا أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا كَانَ نَذْرًا فَقَطْ)؛ لِأَنَّهُ نَذْرٌ بِصِيغَتِهِ وَقَدْ قَرَّرَهُ بِعَزِيمَتِهِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَةِ فَاللَّفْظُ مَوْضُوعٌ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ.
(وَإِنْ نَوَى الْيَمِينَ وَأَنْ لَا يَكُونَ نَذْرًا كَانَ يَمِينًا فَحَسْبُ)؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ مُحْتَمَلُ كَلَامِهِ وَقَدْ عَيَّنَهُ وَنَفَى غَيْرَهُ (فَيَجِبُ بِالْفِطْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ لَا الْقَضَاءُ) لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ

1 / 254