220

Complexe des rivières dans l'explication de la rencontre des mers

مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر

Maison d'édition

المطبعة العامرة ودار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

1328 AH

Lieu d'édition

تركيا وبيروت

Régions
Turquie
Empires & Eras
Ottomans
(يُعَانُ فِي فَكِّ رَقَبَتِهِ) يَعْنِي بِهِ مُعَاوَنَةَ الْمُكَاتَبِ عَلَى أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [التوبة: ٦٠] .
(وَمَدْيُونٌ) وَالْمُرَادُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مِنْ أَيْ جِهَةٍ كَانَ وَلَا يَجِدُ قَضَاءً وَتَقْدِيمُهُ عَلَى الْفَقِيرِ أَوْلَى مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَوْلَى مِنْهُ بِالدَّفْعِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ لَكِنَّ وَجْهَ التَّقْدِيمِ مُوَافَقَتُهُ لِلنَّظْمِ الْكَرِيمِ تَدَبَّرْ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْغَارِمِينَ وَالْغَرَامَةُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ اللُّزُومُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْغَارِمُ مَنْ تَحَمَّلَ غَرَامَةً فِي إصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ (لَا يَمْلِكُ نِصَابًا فَاضِلًا عَنْ دَيْنِهِ) أَيْ عَمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْ هُوَ مَصْرِفٌ بِلَا خِلَافٍ مِنْ مَدْيُونٍ مَلَكَ قُوتَ شَهْرٍ يُسَاوِي قِيمَتُهُ نِصَابًا فَاضِلًا عَنْ دَيْنِهِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ.
وَفِي الْإِصْلَاحِ لَمْ يَقُلْ فَاضِلًا عَنْ دَيْنِهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ النِّصَابِ لَا يَكُونُ إلَّا كَذَلِكَ لَكِنَّ النِّصَابَ مِائَتَا دِرْهَمٍ مُطْلَقًا وَلِهَذَا قَيَّدَهُ تَدَبَّرْ.
(وَمُنْقَطِعُ الْغُزَاةِ) الَّذِينَ عَجَزُوا عَنْ اللُّحُوقِ بِجَيْشِ الْإِسْلَامِ لِفَقْرِهِمْ فَتَحِلُّ لَهُمْ الصَّدَقَةُ وَإِنْ كَانُوا كَاسِبِينَ إذْ الْكَسْبُ يُقْعِدُهُمْ عَنْ الْجِهَادِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ (عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ) .
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ الْمُرَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
(وَ) مُنْقَطِعُ (الْحَجِّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ إنْ كَانَ) الْمُنْقَطِعُ (فَقِيرًا) فَإِنْ قِيلَ هَذَا مُكَرَّرٌ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي وَطَنِهِ مَالٌ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ فَهُوَ ابْنُ السَّبِيلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهُوَ فَقِيرٌ؟ أُجِيبُ بِأَنَّهُ فَقِيرٌ إلَّا أَنَّهُ زَادَ عَلَيْهِ بِالِانْقِطَاعِ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَكَانَ مُغَايِرًا لِلْفَقِيرِ الْمُطْلَقِ الْخَالِي عَنْ هَذَا الْقَيْدِ.
وَفِي الْفَتْحِ وَلَا يُشْكِلُ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ لَا يُوجِبُ خِلَافًا فِي الْحُكْمِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يُعْطِي الْأَصْنَافُ كُلُّهُمْ سِوَى الْعَامِلِ بِشَرْطِ الْفَقْرِ فَمُنْقَطِعُ الْحَاجِّ يُعْطَى اتِّفَاقًا.
(وَمَنْ لَهُ مَالٌ فِي وَطَنِهِ لَا مَعَهُ) وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ فَكُلُّ مَنْ يَكُونُ مُسَافِرًا عَلَى الطَّرِيقِ يُسَمَّى ابْنَ السَّبِيلِ كَمَا يُسَمَّى ابْنَ الْفَقِيرِ لِلْفَقِيرِ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَقْرِضَ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ لِلْأَدَاءِ فِي بَلَدِهِ وَأُلْحِقَ بِهِ كُلُّ مَنْ هُوَ غَائِبٌ عَنْ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ فِي بَلَدِهِ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَا فَضَلَ فِي يَدِهِ عِنْدَ قُدْرَتِهِ عَلَى مَالِهِ كَالْفَقِيرِ إذَا اسْتَغْنَى وَالْمُكَاتَبِ إذَا عَجَزَ كَمَا فِي الْفَتْحِ.
(وَيَجُوزُ دَفْعُهَا) أَيْ الزَّكَاةِ (إلَى كُلِّهِمْ) أَيْ إلَى جَمِيعِ الْأَصْنَافِ السَّبْعَةِ (وَإِلَى بَعْضِهِمْ)، وَلَوْ شَخْصًا وَاحِدًا مِنْ أَيِّ صِنْفٍ كَانَ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْآيَةِ بَيَانُ الْأَصْنَافِ الَّتِي يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ لَا تَعْيِينُ الدَّفْعِ لَهُمْ كَمَا فِي عَامَّةِ الْمُعْتَبَرَاتِ وَبِهَذَا ظَهَرَ خَلَلُ عِبَارَةِ الْكَنْزِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فَيُدْفَعُ إلَى كُلِّهِمْ أَوْ إلَى صِنْفٍ. تَدَبَّرْ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ تُصْرَفَ إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ بِحَرْفِ اللَّامِ

1 / 221