135

Complexe des rivières dans l'explication de la rencontre des mers

مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر

Maison d'édition

المطبعة العامرة ودار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

1328 AH

Lieu d'édition

تركيا وبيروت

Régions
Turquie
Empires & Eras
Ottomans
أَمَرَ أُبَيّ بْنَ كَعْبٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ وَالصَّحَابَةُ - رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - سَاعَدُوهُ وَوَافَقُوهُ وَأَمَرُوا بِذَلِكَ بِلَا نَكِيرٍ مِنْ أَحَدٍ وَقَدْ أَثْنَى عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - حَيْثُ قَالَ: نَوَّرَ اللَّهُ مَضْجَعَ عُمَرَ كَمَا نَوَّرَ مَسَاجِدَنَا وَقِيلَ: هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ يَعْنِي الْقَوْلَ بِالسُّنِّيَّةِ.
(فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ بَعْدَ الْعِشَاءِ) أَيْ وَقْتُ التَّرَاوِيحِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إلَى آخِرِ اللَّيْلِ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلْعِشَاءِ دُونَ الْوِتْرِ حَتَّى لَوْ ظَهَرَ أَنَّ الْعِشَاءَ صُلِّيَتْ بِلَا طَهَارَةٍ وَالتَّرَاوِيحَ بِطَهَارَةٍ أُعِيدَتْ التَّرَاوِيحُ مَعَ الْعِشَاءِ لَا الْوِتْرُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ بُخَارَى إلَى أَنَّ اللَّيْلَ كُلَّهُ وَقْتٌ لَهَا قَبْلَ الْعِشَاءِ وَبَعْدَهُ لَا أَنَّهَا سُمِّيَتْ قِيَامَ اللَّيْلِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصَحُّ (قَبْلَ الْوِتْرِ وَبَعْدَهُ) وَالْمُسْتَحَبُّ فِعْلُهَا إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَقِيلَ بَعْدَ الْعِشَاءِ قَبْلَ الْوَتْرِ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ لِأَنَّهَا إنَّمَا عُرِفَتْ بِفِعْلِ الصَّحَابَةِ فَكَانَ وَقْتُهَا مَا صَلَّوْهَا فِيهِ وَهُوَ صَلَّوْهَا بَعْدَ الْعِشَاءِ قَبْلَ الْوِتْرِ فَإِنْ صَلَّاهَا قَبْلَ الْعِشَاءِ وَبَعْدَ الْوِتْرِ لَا يَكُونُ مِنْ التَّرَاوِيحِ وَلِهَذَا عَمَلُ النَّاسِ إلَى الْيَوْمِ عَلَى هَذَا لِأَنَّهُ وُجِدَتْ فِيهِ الْأَقْوَالُ كُلُّهَا فَيَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ اخْتِيَارُ هَذَا لَا ذَاكَ تَتَبَّعْ.
(بِجَمَاعَةٍ) أَيْ إقَامَتُهَا بِالْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ فَمَنْ تَرَكَ التَّرَاوِيحَ بِالْجَمَاعَةِ وَصَلَّاهَا فِي الْبَيْتِ فَقَدْ أَسَاءَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ فَالصَّحِيحُ أَنَّ إقَامَتَهَا بِالْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ عَلَى وَجْهِ الْكِفَايَةِ حَتَّى لَوْ تَرَكَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ كُلُّهُمْ الْجَمَاعَةَ أَسَاءُوا وَأَثِمُوا وَلَوْ أَقَامَهَا الْبَعْضُ فَالْمُتَخَلِّفُ عَنْهَا تَارِكُ الْفَضِيلَةِ، وَإِنْ صَلَّاهَا بِالْجَمَاعَةِ فِي الْبَيْتِ فَقَدْ حَازَ إحْدَى الْفَضِيلَتَيْنِ وَهِيَ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ دُونَ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ.
(عِشْرُونَ رَكْعَةً) سِوَى الْوِتْرِ وَعِنْدَ مَالِكٍ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ رَكْعَةً (بِعَشْرِ تَسْلِيمَاتٍ) فَكُلُّ شَفْعٍ بِتَسْلِيمَةٍ فَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ وَلَمْ يَقْعُدْ فِي وَسَطِ كُلِّ أَرْبَعٍ لَا يَجُوزُ إلَّا عَنْ تَسْلِيمَةٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَلَوْ قَعَدَ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ عَنْ تَسْلِيمَتَيْنِ.
وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ صَلَّى كُلَّهَا بِتَسْلِيمَةٍ وَقَدْ قَعَدَ عَلَى رَأْسِ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ عَنْ الْكُلِّ لِأَنَّهُ أَكْمَلَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يُخَلِّ شَيْئًا مِنْ الْأَرْكَانِ.
وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ: لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ التَّوَارُثِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِكَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ عَلَى ثَمَانٍ فِي مُطْلَقِ التَّطَوُّعِ لَيْلًا فَلَأَنْ يُكْرَهُ هُنَا أَوْلَى انْتَهَى وَفِيهِ كَلَامٌ لِأَنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ صَحَّحَ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ الزِّيَادَةَ عَلَى ثَمَانٍ فِي اللَّيْلِ كَمَا بَيَّنَ آنِفًا وَجَازَ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ مِنْهُمْ فَلَا تَلْزَمُ الْمُخَالَفَةُ تَدَبَّرْ (وَجَلْسَةٍ بَعْدَ كُلِّ أَرْبَعٍ بِقَدْرِهَا) أَيْ بِقَدْرِ أَرْبَعَةٍ مِنْ رَكَعَاتِهَا وَلَوْ قَالَ: وَانْتِظَارٌ بِقَدْرِهَا لَكَانَ أَوْلَى فَإِنَّ بَعْضَ أَهْلِ مَكَّةَ يَطُوفُونَ بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ وَأَهْلَ الْمَدِينَةِ يُصَلُّونَ بَدَلَ ذَلِكَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَهْلُ كُلِّ بَلْدَةٍ بِالْخِيَارِ يُسَبِّحُونَ أَوْ يُهَلِّلُونَ أَوْ يَنْتَظِرُونَ سُكُوتًا وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ الِانْتِظَارُ لِأَنَّ التَّرَاوِيحَ مَأْخُوذٌ مِنْ الرَّاحَةِ فَيُفْعَلُ مَا قُلْنَا تَحْقِيقًا لِلْمُسَمَّى.
(وَالسُّنَّةُ فِيهَا) أَيْ فِي التَّرَاوِيحِ مِنْ حَيْثُ الْقِرَاءَةِ (الْخَتْمُ مَرَّةً) فَيَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةِ عَشْرَ آيَاتٍ قَالَ

1 / 136