132

Majalis fi Tafsir Qawluhu Ta'ala: Laqad Manna Allah 'ala al-Mu'minīn ʾidh Baʿatha fihim Rasūlan min Anfusihim

مجالس في تفسير قوله تعالى: لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم

Régions
Syrie
Empires & Eras
Ottomans

وقال تعالى في سورة لقمان عليه السلام: {ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله ليريكم من آياته إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور}.

وقال تعالى في سورة سبأ: {فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور}.

وقال تعالى في سورة الشورى: {ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور}.

فالصبر والشكر هو الإيمان، لأن جميع ما يباشره العبد في هذه الدار لا يخرج عن حصول أمر إما ينفعه في الدنيا والآخرة، وإما يضره فيهما، وإما ينفعه في أحد الدارين ويضره في الأخرى، وأشرف الأقسام أن يفعل العبد ما ينفعه في الآخرة ويترك ما يضره فيها. وهذا حقيقة الإيمان. ففعل ما ينفعه هو الشكر، وترك ما يضره هو الصبر.

والشكر والصبر متلازمان، لكن اختلف أيهما أفضل: مقام الشكر أو مقام الصبر؟ على ثلاثة أقوال، الثالث: أنهما سواء.

ومن الأدلة على تفضيل الشكر على الصبر: أن الله عز وجل قرن ذكره الذي هو المراد من خلقه بشكره فقال تعالى: {فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون}.

Page 174