495

وقال شيخنا ثقة الاسلام النوري (رحمه الله) : أما زيارة عاشوراء فكفاها فضلا وشرفا انها لا تسانخ سائر الزيارات التي هي من انشاء المعصوم واملائه في ظاهر الامر وان كان لا يبرز من قلوبهم الطاهرة الا ما تبلغها من المبدأ الاعلى بل تسانخ الاحاديث القدسية التي أوحى الله جلت عظمته بها الى جبرئيل بنصها بما فيها من اللعن والسلام والدعاء، فأبلغها جبرئيل الى خاتم النبيين (صلى الله عليه وآله وسلم) وهي كما دلت عليه التجارب فريدة في آثارها من قضاء الحوائج ونيل المقاصد ودفع الاعادي لو واضب عليها الزائر أربعين يوما أو أقل، ولكن أعظم ما انتجته من الفوائد ما في كتاب دار السلام وملخصه انه حدث الثقة الصالح التقي الحاج المولى حسن اليزدي المجاور للمشهد الغروي وهو من الذين وفوا بحق المجاورة وأتعبوا أنفسهم في العبادة، عن الثقة الامين الحاج محمد علي اليزدي قال : كان في يزد رجل صالح فاضل مشتغل بنفسه ومواظب لعمارة رمسه يبيت في الليالي بمقبرة خارج بلدة يزد تعرف بالمزار وفيها جملة من الصلحاء، وكان له جار نشأ معه من صغر سنه عند المعلم وغيره الى أن صار عشارا وكان كذلك الى أن مات ودفن في تلك المقبرة قريبا من المحل الذي كان يبيت في الرجل الصالح المذكور، فرآه بعد موته بأقل من شهر في المنام في زي حسن وعليه نضرة النعيم، فتقدم اليه وقال له : اني عالم بمبدئك ومنتهاك وباطنك وظاهرك ولم تكن ممن يحتمل في حقه حسن الباطن ولم يكن عملك مقتضيا أن العذاب والنكال فبم نلت هذا المقام ، قال: نعم الامر كما قلت، كنت مقيما في أشد العذاب من يوم وفاتي الى أمس وقد توفيت فيه زوجة الاستاذ أشرف الحداد ودفنت في هذا المكان، وأشار الى طرف بينه وبينه قريب من مائة ذراع وفي ليلة دفنها زارها أبو عبد الله (عليه السلام) ثلاث مرات وفي المرة الثالثة أمر برفع العذاب عن هذه المقبرة فصرت في نعمة وسعة وخفض عيش ودعة، فانتبه متحيرا ولم تكن له معرفة بالحداد ومحله فطلبه في سوق الحدادين فوجده ، فقال له : ألك زوجة ؟ قال : نعم توفيت بالامس ودفنتها في المكان الفلاني وذكر الموضع الذي أشار اليه ، قال : فهل زارت أبا عبد الله (عليه السلام) ؟ قال : لا ، قال : فهل كانت تذكر مصائبه ؟ قال : لا ، قال : فهل كان لها مجلس تذكر فيه مصائبه ؟ قال : لا ، فقال الرجل : وما تريد من السؤال ؟ فقص عليه رؤياه ، قال : كانت مواظبة على زيارة عاشوراء .

Page 720