355

Introduction au madhhab de l'Imam Ahmad bin Hanbal

المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل

Enquêteur

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي

Maison d'édition

مؤسسة الرسالة

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٠١

Lieu d'édition

بيروت

وَمِثَال الْمُتَأَخِّرَة الحَدِيث الصَّحِيح كَانَ آخر الْأَمريْنِ من رَسُول الله ﷺ ترك الْوضُوء مِمَّا مست النَّار وَأما تَقْدِيم رِوَايَة مُتَقَدم الْإِسْلَام على متأخره فَفِيهِ خلاف اخْتَار القَاضِي وَالْمجد والطوفي أَنَّهُمَا سَوَاء وَقَالَ ابْن عقيل وَالْأَكْثَر ترجح رِوَايَة مُتَأَخّر الْإِسْلَام على متقدمه
قلت وَهُوَ الصَّوَاب لِأَنَّهُ يحفظ آخر الْأَمريْنِ عَن رَسُول الله ﷺ وَعَلِيهِ عمل أَصْحَابنَا فِي الْفُرُوع وَفِي تَقْدِيم رِوَايَة الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة خلاف أَيْضا وَاخْتَارَ تقديمهم الْفَخر والطوفي وتبعهما المرداوي فِي التَّحْرِير والفتوحي فِي مُخْتَصره
قَالَ الطوفي وَالْأَشْبَه تَرْجِيح رِوَايَة الأكابر يَعْنِي من الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم انْتهى
قلت وَهُوَ الْحق
وَأما التَّرْجِيح اللَّفْظِيّ من جِهَة الْمَتْن فَهُوَ مَبْنِيّ على تفَاوت دلالات الْعبارَات فِي أَنْفسهَا فيرجح الأدل مِنْهَا فالأدل فالنص مقدم على الظَّاهِر وللظاهر مَرَاتِب بِاعْتِبَار لَفظه أَو قرينته فَيقدم الْأَقْوَى مِنْهَا فالأقوى بِحَسب قُوَّة دلَالَته وضعفها وَيقدم الْخَبَر الْمُخْتَلف فِي اللَّفْظ فَقَط على مَا اتَّحد لَفظه وَلم يخْتَلف لدلَالَة اخْتِلَاف أَلْفَاظه على اشتهاره وَاخْتَارَ قوم تَقْدِيم مَا اتَّحد لَفظه على غَيره وَلكُل من الْقَوْلَيْنِ مُرَجّح فَهِيَ مَسْأَلَة اجتهادية

1 / 398