Introduction à l'Iklil

المدخل إلى كتاب الإكليل

Enquêteur

د. فؤاد عبد المنعم أحمد

Maison d'édition

دار الدعوة

Lieu d'édition

الاسكندرية

Régions
Iran
•
Empires & Eras
Ghaznévides
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَالَ الشيخ الامام العالم أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله الحافظ الحمد الله الذى علمنى ما لم أعلم وكان فضله على كثيرا وصلى الله على خير الطاهرين محمد سيدنا وعلى آله وسلم تسليما قَالَ الْحَاكِمُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ هِمَّةَ الأمِيرِ الأَجَلِّ الْمُظَفَّرِ عِمَادِ الدولة صاحب الجيش دام اللَّهُ سُلْطَانَهُ دَعَتْهُ إِلَى مَعْرِفَةِ أَحْوَالِ الشَّرِيعَةِ عِنْدَ ابْتِدَائِهَا وَمَرَاتِبِ الصَّحَابَةِ إِلَى انْتِهَائِهَا بِالأسَانِيدِ الَّتِي هِيَ الْمِرْقَاةُ إِلَى الْوُصُولِ إِلَيْهَا
أَخبرنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ الْعَنْزِيُّ قَالَ حدثنا عثمان بن سعيد الدرامى حدثنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهِبٍ الرَّمْلِيُّ حدثنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِي شَوْذَبٍ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ قَوْلِهِ تَعَالَى أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ علم قَالَ إِسْنَادُ الْحَدِيثِ
حدثنِي أَبُو الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَافِظِ قَالَ حدثنَا أبو عبد الهه بْنُ أَبِي عَوْفٍ حدثنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ حدثنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الهزلى قَالَ قَالَ لِيَ الزُّهْرِيُّ يَا هُذَلِيُّ أَيُعْجِبُكَ الْحَدِيثُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَمَا أنَّهُ يُعْجِبُ ذُكُورَ الرِّجَالِ وَيَكْرَهُهُ مُؤَنَّثُوهُمْ
سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ الأسَدَ أبَازِيَّ يَقُولُ حدثنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْعَطَّارُ حدثنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ حدثنَا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ فِي قوله ﷾ وانه

1 / 27

لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون قَالَ قَوْلُ الرَّجُلِ حدثنِي أَبِي عَنْ جَدِّي
سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ يَقُولُ سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ مَثَلُ الَّذِي يَطْلُبُ الْعِلْمَ بِلا حُجَّةٍ مَثَلُ حَاطِبِ ليل يحمل حطب فِيهَا أَفْعَى تَلْدَغُهُ وَهُوَ لا يَدْرِي
قَالَ نُمَيْرٌ أَبُي الْعَبَّاسِ عَنِ الرَّبِيعِ مَثَلُ الَّذِي يَطْلُبُ الْحَدِيثَ بِلا إِسْنَادٍ
حدثنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ الزَّعِيمُ بِمَرْوَ حدثنِي أَحْمَدُ بْنُ الْخِضْرِ الْخُزَاعِيُّ حدثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ حدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو حدثنَا بَقِيَّةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ به خَالِدٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ أَكْثِرُوا مِنَ الأحَادِيثِ فَإِنَّهَا السِّلاحُ
أَخبرنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَعْبِيُّ قَالَ حدثنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ حدثنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حدثنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ هُرَيْمِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ سُوَادَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَهُوَ محمد ابن عَلِيٍّ الْبَاقِرُ قَالَ مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ بَصَرُهُ بِالْحَدِيثِ أَوْ فِطْنَتُهُ لِلْحَدِيثِ
حدثنِي نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَدْلُ حدثنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُوَلِّدِ حدثنِي أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ الْمَالِكِيُّ حدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سالم حدثنى الحميوى قَالَ سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ مَا مِنْ أَحَدٍ يَطْلُبُ الحديث الا وفى وجهه

1 / 28

نَضْرَةٌ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ نضر الله امرءا سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَبَلَّغَهُ
أَخبرنِي محمد بن يعقوب المقرىء حدثنِي أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَقِيهُ حدثنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ حدثنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانٍ قَالَ سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ الَإسْنَادُ سِلَاحُ الْمُؤْمِنِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سِلَاحٌ فَبِأَيِّ شَيْءٍ يُقَاتِلُ
سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ يَقُولُ سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ الدُّورِيَّ سَمِعْتُ قُرَادًا أَبَا نُوحٍ يَقُولُ سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ كُلُّ عِلْمٍ ليس فيه حدثنا أو خبرنا فَهُوَ خَلٌّ وَبَقْلٌ
سَمِعْتُ أَبَا زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيَّ حدثنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ كَانَ أَبِي يَحْكِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا رَوَيْنَا الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ وَفَضَائِلَ الْأَعْمَالِ تَسَاهَلْنَا فِي الْأَسَانِيدِ وَسَمَحْنَا فِي الرِّجَالِ وَإِذَا رَوَيْنَا فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَالْأَحْكَامِ تَشَدَّدْنَا فِي الْأَسَانِيدِ وَانْتَقَدْنَا الرِّجَالَ
سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ حَسَّانَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهَ يَقُولُ سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ سُفْيَانَ يَقُولُ سَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ حاتم بن ورد ان

1 / 29

يَقُولُ سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ يَقُولُ لِكُلِّ دِينٍ فُرْسَانٌ وَفُرْسَانُ هَذَا الدِّينِ أَصْحَابُ الْأَسَانِيدِ
قَالَ الْحَاكِمُ وَلَمَّا اسْتَكْفَانِيَ الْأَمِيرُ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ لِجَمْعِ الْكِتَابِ الَّذِي يَجْمَعُ بَيَانَ مَا اسْتَدْعَاهُ وَجَمَعْتُ مِنْهُ بِعَوْنِ اللَّهِ ثُمَّ بِدَوْلَتِهِ الْعَالِيَةِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ عِلْمِي وَسَمَّيْتُهُ كِتَابَ الْإِكْلِيلِ وَكَانَ الطَّرِيقُ إِلَيْهِ رِوَايَةَ مَا نُقِلَ إِلَيْنَا فِي كُلِّ فَصْلٍ مِنْ فُصُولِهِ بِأَسَانِيدِهَا اقْتِدَاءًا بِمَنْ تَقَدَّمَنَا مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ مِنْ إِخْرَاجِ الْغَثِّ وَالسَّمِينِ فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ وَهَذِهِ الْمَسَانِيدُ الَّتِي صُنِّفَتْ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى رِوَايَاتِ الصَّحَابَةِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى رِوَايَةِ الْمُعَدَّلِينَ مِنَ الرُّوَاةِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْمَجْرُوحِينَ كَمُسْنَدِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْعَبْسِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ وَهُمَا أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ الْمُسْنَدَ عَلَى تَرَاجِمِ الرِّجَالِ فِي الْإِسْلَامِ وَبَعْدَهُمَا أَحْمَدُ بْنُ حنبل واسحق بن ابراهيم الحنظلى وأبى خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَادِسِيُّ ثُمَّ كثرت المسانيد لمخرجة عَلَى تَرَاجِمِ الرِّجَالِ كُلِّهَا غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالسَّقِيمِ
وَأَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ الصَّحِيحَ أَبُو عَبْدِ الله محمد بن اسماعيل لجعفى البخارى ثم أبو الحسن مُسْلِمٌ الْحَجَّاجُ الْقُشَيْرِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ وَإِنَّمَا صَنَّفَاهُ عَلَى الْأَبْوَابِ لَا عَلَى التَّرَاجِمِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَبْوَابِ وَالتَّرَاجِمِ أَنَّ التَّرَاجِمَ شَرْطُهَا أَنْ يَقُولَ الْمُصَنِّفُ ذِكْرُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يُتَرْجِمُ عَلَى هَذَا الْمُسْنَدِ فَيَقُولُ ذِكْرُ مَا رَوَى قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُخَرِّجَ كُلَّ مَا رُوِي عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ صَحِيحًا كَانَ أَوْ سَقِيمًا فَأَمَّا مُصَنِّفُ الْأَبْوَابِ

1 / 30

فَإِنَّهُ يَقُولُ ذِكْرُ مَا صَحَّ وَثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَبْوَابِ الطَّهَارَةِ أَوِ الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعِبَادَاتِ
وَلَعَلَّ قَائِلًا يَقُولُ وَمَا الْغَرَضُ فِي تَخْرِيجِ مالا يَصِحُّ سَنَدُهُ وَلَا يُعَدَّلُ رُوَاتُهُ وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ مِنْ أَوْجُهٍ
مِنْهَا أَنَّ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ مُخْتَلَفٌ فيهما وربما عدل امام وجرج غَيْرُهُ وَكَذَلِكَ الْإِرْسَالُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَمِنَ الْأَئِمَّةِ مَنْ رَأَى الْحُجَّةَ بِهَا وَمِنْهُمْ مَنْ أَبْطَلَهَا وَالْأَصْلُ فِيهِ الِاقْتِدَاءُ بِالْأَئِمَّةِ الْمَاضِينَ ﵃ أَجْمَعِينَ
كَانُوا يُحدثونَ عَنِ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ فَإِذَا سُئِلُوا عَنْهُمْ بَيَّنُوا أَحْوَالَهُمْ وَهَذَا مَالِكُ بن أنس أَهْلِ الْحِجَازِ بِلَا مُدَافَعَةٍ رَوَى عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ الْبَصْرِيِّ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ تَكَلَّمُوا فِيهِمْ ثُمَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ الْإِمَامُ لِأَهْلِ الْحِجَازِ بَعْدَ مَالِكٍ رَوَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبى يحى الْأَسْلَمِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو النَّخَعِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمَجْرُوحِينَ
وَهَذَا أَبُو حَنِيفَةَ إِمَامُ أَهْلِ الْكُوفَةِ رَوَى عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ وَأَبِي الْعَطُوفِ الْجَرَّاحِ بْنِ الْمِنْهَالِ الْجَزَرِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الجروحين ثُمَّ بَعْدَهُ أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَاضِي وَأَبُو عَبْدِ الله محمد بن الحسن الشيبنى حدثا جَمِيعًا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمَجْرُوحِينَ وَكَذَلِكَ مِنْ بَعْدِهِمَا أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ وَعَصْرًا بَعْدَ عَصْرٍ إِلَى عَصْرِنَا هَذَا لَمْ يَخْلُ حَدِيثُ إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَرِيقَيْنِ عَنْ مَطْعُونٍ فِيهِ مِنَ الْمُحدثينَ وَلِلْأَئِمَّةِ ﵃ فِي ذَلِكَ غَرَضٌ ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنْ يَعْرِفُوا الْحَدِيثَ مِنْ أَيْنَ مَخْرَجُهُ وَالْمُنْفَرِدُ به عدل أو مجروح

1 / 31

سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ يَقُولُ سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ الدُّورِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ يَحْيَى بن معين يَقُولُ لَوْ لَمْ نَكْتُبِ الْحَدِيثَ مِنْ ثَلَاثِينَ وَجْهًا مَا عَقَلْنَاهُ
أَخبرنِي أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ سَعِيدٍ الْحَنْظَلِيُّ الْحَافِظُ بِهَمَذَانَ قَالَ حدثنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي بِالدِّينَوَرِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الَأَثْرَمَ يَقُولُ رَأَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبلٍ يَحْيَي بْنَ مَعِينٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ بِصَنْعَاءَ فِي زَاوِيَةٍ وَهُوَ يَكْتُبُ صَحِيفَةَ مَعْمَرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَنَسٍ فَإِذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ إِنْسَانٌ كَتَمَهُ فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ تَكْتُبُ صَحِيفَةَ مَعْمَرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَنَسٍ وَتَعْلَمُ أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ فَلَوْ قَالَ لَكَ قَائِلٌ أَنْتَ تَتَكَلَّمُ فِي أَبَانٍ ثُمَّ تَكْتُبُ حَدِيثَهُ عَلَى الْوَجْهِ فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَكْتُبُ هَذِهِ الصَّحِيفَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَلَى الْوَجْهِ فَأَحْفَظُهَا كُلَّهَا وَأَعْلَمُ انها موضوعة حتى لا يجىء بَعْدَهُ إِنْسَانٌ فَيَجْعَلُ بَدَلَ أَبَانٍ ثَابِتًا وَيَرْوِيهَا عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ فَأَقُولُ لَهُ كَذِبْتَ إِنَّمَا هِيَ عَنْ أَبَانٍ لَا عَنْ ثَابِتٍ
أَخبرنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بِبَغْدَادَ حدثنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ قَالَ قَالَ يَحْيَي بْنُ مَعِينٍ كَتَبْنَا عَنِ الكذابيين وَسَجَرْنَا بِهِ التَّنُّورَ وَأَخْرَجْنَا بِهِ خبرا نضجا
قال لحاكم ﵀ وَأَهْلُ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ يَشْهَدُونَ لِأَهْلِ خُرَاسَانَ بِالتَّقَدُّمِ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحِيحِ لِسَبْقِ الْإِمَامَيْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيِّ وَأَبِي الْحُسَيْنِ النَّيْسَابُورِيِّ إِلَيْهِ وَتَفَرُّدِهِمَا بِهَذَا النَّوْعِ مِنَ الْعِلْمِ جَزَاهُمَا اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ خَيْرًا
وَقَدْ صَنَّفْتُ أَنَا عَلَى كِتَابِ كُلٍّ مِنْهُمَا كِتَابًا وَعَرَّفْتُ شَرْطَ كُلٍّ مِنْهُمَا الصَّحِيحَ وَالسَّقِيمَ مِمَّا اتَّفَقْنَا عَلَيْهِ وَاخْتَلَفْنَا فِيهِ وَأَنَا مُبَيِّنٌ مِنْ ذَلِكَ مَا فِيهِ الْبُلْغَةُ إِنْ شاء الله تعالى

1 / 32

ذِكْرُ مَعْرِفَةِ أَنْوَاعِ الصَّحِيحِ
قَالَ لحاكم ﵀ وَالصَّحِيحُ مِنَ الْحَدِيثِ مُنْقَسِمٌ عَلَى عَشَرَةِ أَقْسَامٍ خَمْسَةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَخَمْسَةٌ مِنْهَا مُخْتَلَفٌ فِيهَا
فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنَ الْمُتَّفَقِ عليها اخْتِيَارُ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَهُوَ الدَّرَجَةُ الْأُولَى مِنَ الصَّحِيحِ وَمِثَالُهُ الْحَدِيثُ الَّذِي يَرْوِيهِ الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ بِالرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَهُ رَاوِيَانِ ثِقَتَانِ ثُمَّ يَرْوِيهِ عَنْهُ التَّابِعِيُّ الْمَشْهُورُ بِالرِّوَايَةِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَلَهُ رَاوِيَانِ ثِقَتَانِ ثُمَّ يَرْوِيهِ عَنْهُ مِنَ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ الْحَافِظُ الْمُتْقِنُ الْمَشْهُورُ وَلَهُ رُوَاةٌ ثِقَاتٌ مِنَ الطَّبَقَةِ الرَّابِعَةِ ثُمَّ يَكُونُ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ أَوْ مُسْلِمٍ حَافِظًا مُتْقِنًا مَشْهُورًا بِالْعَدَالَةِ فِي رِوَايَتِهِ فَهَذِهِ الدَّرَجَةُ الْأُولَى مِنَ الصَّحِيحِ
وَالْأَحَادِيثُ الْمَرْوِيَّةُ بِهَذِهِ الشَّرِيطَةِ لَا يَبْلُغُ عَدَدُهَا عَشْرَةُ آلَافِ حَدِيثٍ وَقَدْ كَانَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ أَرَادَ أَنْ يُخَرِّجَ الصَّحِيحَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ

1 / 33

فِي الرُّوَاةِ وَلَمَّا فَرَغَ مِنَ هذا الْقِسْمِ الْأَوَّلِ أَدْرَكَتْهُ الْمَنِيَّةُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي حَدِّ الْكُهُولَةِ وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ حَدِيثَهُ ﷺ لَا يَبْلُغُ عَشْرَةَ آلَافِ حَدِيثٍ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِهِ أَرْبَعَةِ آلَافِ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ صَحِبَوهُ نَيِّفًا وَعِشْرِينَ سَنَةً بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ ثُمَّ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ حَفِظُوا عَنْهُ أَقْوَالَهُ وَأَفْعَالَهُ وَنَوْمَهُ وَيَقَظَتَهُ وَحَرَكَاتِهِ وَسُكُونَهُ وَقِيَامَهُ وَقُعُودَهُ وَاجْتِهَادَهُ وَعِبَادَتَهُ وَسِيَرَهُ وَمَغَازِيَهُ وَسَرَايَاهُ وَمِزَاحَهُ وَزَجْرَهُ وَخُطَبَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ وَمَشْيَهُ وَسُكُوتَهُ وَمُلَاعَبَتَهُ أَهْلِهِ وَتَأْدِيبَهُ فَرَسِهِ وَكُتُبَهُ إِلَى الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَعُهُودَهُ وَمَواثِيقَهُ وَأَلْحَاظَهُ وَأَنْفَاسَهُ وَصِفَاتِهِ وَهَذَا سِوَى مَا حَفِظُوا عنه من أحكام الشرعية وَمَا سَأَلُوهُ عَنِ الْعِبَادَاتِ وَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَتَحَاكَمُوا فِيهِ إِلَيْهِ
وَقَدْ نُقِلَ إِلَيْنَا أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَسِيرُ الْعُنُقَ فاذا وجد فجوة نعى وأه مَشَى عَنْ زَمِيلٍ لَهُ وَأَنَّهُ مَازَجَ صَبِيًّا فَقَالَ ﷺ يَا أَبَا عُمَيْرٍ ما فعل النغيز ومازح عجوزا فقال ان الجنة

1 / 34

لا تدخلها عجوزا وَأَنَّهُ ﷺ كان يغظ اذا نام وأه ﷺ كَانَ يَرْفَعُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵁ بِرِجْلَتَيْهِ فَيَقُولُ لَهُ فزقه ترق عين بقه وأه ﷺ شَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ وَأَنَّهُ ﷺ بل قَائِمًا مِنْ جُرْحٍ كَانَ بِمَأْبَضَيْهِ فِي أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ مِنْ هَذَا النَّوْعِ يَطُولُ شَرْحُهُ
وَهَؤُلَاءِ الصَّحَابَةُ الرَّاوُونَ عَنْهُ ﷺ سِوَى مَنْ صَحِبُوهُ وَمَاتُوا قَبْلَهُ وَقُتِلُوا بَيْنَ الصُّفُوفِ أَوْ تَبَدَّدُوا وَلَمْ تَظْهَرْ لَهُمْ رِوَايَةٌ وَلَا حَدِيثٌ وَأَنَّهُ ﷺ وَقَفَ عَامَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ عَنَانٍ وَقَدْ كَانَ الْوَاحِدُ مِنَ الْحُفَّاظِ يَحْفَظُ خَمْسَمِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ
سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ وَارِهٍ كُنْتُ عِنْدَ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بَنْيَسابُورَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ صَحَّ مِنَ الْحَدِيثِ سَبْعُمِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ وَكَسْرٍ وَهَذَا الْفَتَى يَعْنِي أَبَا زُرْعَةَ الرَّازِيَّ قَدْ حَفِظَ سِتَّمِائَةِ أَلْفٍ
سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنَ خُزَيْمَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ خَشْرَمٍ يَقُولُ كَانَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ رَاهَوَيْهِ يُمْلِي سَبْعِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ حِفْظًا
سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنِ أَبِي دَارِمٍ الْحَافِظَ بالكوفة يقول سمعت أبا

1 / 35

الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْحَافِظَ يَقُولُ أَحْفَظُ لِأَهْلِ البيت ثلاثمائة أَلْفِ حَدِيثٍ
سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْحَافِظَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ ظَهَرَ لِأَبِي كريب بالكوفة ثلاثمائة أَلْفِ حَدِيثٍ
سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي دَارِمٍ يَقُولُ كَتَبْتُ بأصابعى عن أبى جعفر الخضرمى مُطَيِّنٍ مِائَةَ أَلْفِ حَدِيثٍ
سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدِ بن يحيى يقول سمعت محمد بن الْمُسَيَّبِ الْأَرْغِيَانِيَّ يَقُولُ كُنْتُ أَمْشِي بِمِصْرَ وَفِي كُمِّي مِائَةُ جُزْءٍ فِي كُلِّ جُزْءٍ أَلْفُ حَدِيثٍ
قَالَ الْحَاكِمُ ﵀ وَقَدْ كَانَ فِي عَصْرِنَا جَمَاعَةٌ بَلَغَ الْمُسْنَدُ الْمُصَنَّفُ لَهُ عَلَى تَرَاجِمِ الرِّجَالِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَلْفُ جُزْءٍ مِنْهُمْ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ الْأَصْفَهَانِيُّ وَأَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَاسَرْجِيُّ
الْقِسْمُ الثَّانِي من الصحيح المتفق عليها الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ الْعَدْلِ رَوَاهُ الثِّقَاتُ الْحُفَّاظُ إِلَى الصَّحَابِيِّ وَلَيْسَ لِهَذَا الصَّحَابِيِّ إِلَّا رَاوٍ وَاحِدٍ وَمِثَالُ ذَلِكَ حَدِيثُ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ الطَّائِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِالْمُزْدَلِفَةِ فُقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَيْتُ من جبلى طيىء أتعبت

1 / 36