372

L'école de pensée shafi'ite sur le culte et ses preuves

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Maison d'édition

دار السلام

Édition

الثالثة

Année de publication

1424 AH

Lieu d'édition

القاهرة

Régions
Syrie
Empires & Eras
Ottomans

فصل في صلاة الاستسقاء

تمهيد: الاستسقاء، طلب السُّقيا من الله تعالى عند الحاجة: من انقطاع مطر أو نهر أو عين أو بئر، أو قلته بعد كثرته، أو ملوحته بعد عذوبته. كما يسن لنا أن نستسقي إن احتاجه طائفة غيرنا من المسلمين لأن المسلمين كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، كما صح عن رسول الله وصفهم بذلك، حتى يزول ما نزل بهم من بلاء.

- وهي سنة مؤكدة، وتسن فيها الجماعة كما مرَّ - لمقيم ومسافر، وذكر وأنثى ما لم يأمرهم الإمام أو نائبه: كالقاضي العام للولاية، أو ذي الشوكة المطاع: كالمحافظ، وإلا وجبت، لأنه واجبة إطاعته فيما ليس بمحرم أو مكروه: من مسنون أو مباح، كما يتأكد وجوب الواجب بأمره. فيأمرهم ندبًا بالتوبة وأركانها ثلاثة: الإقلاع عن الذنب، والندم على اقترافه، والعزم على عدم العود إليه، فإن تعلق بحق آدمي زيد ركن رابع وهو التحلل منه بأداء أو إبراء، ومنها رد المظالم، كما يأمرهم بمصالحة الأعداء، والصدقة، ويكفي أن يتصدق بأقل متمول: كنصف فرنك في زماننا، إن لم يعين الإمام قدرًا وإلا اتبع ما عين - ويأمرهم بصيام ثلاثة أيام متوالية قبل يوم الخروج، وبه تكون أيام الصيام أربعة، ويكفي صومها عن نذر أو كفارة أو قضاء لحصول المقصود، ويجب فيها تبييت النية، فإن لم يبيت لم يجب عليه الإمساك، ولا يجب قضاؤها وإن أثم بترك صومها، ثم يخرج بهم الإمام أو نائبه في اليوم الرابع صيامًا إلى الصحراء بثياب بذلة (مهنة) وباستكانة وتضرع، ويُخرجون معهم الصبيان، والشيوخ، والعجائز، والبهائم، ويفرقون بين البهائم وأولادها ليكثر الضجيج فيتجه الجميع بقلوب خاشعة إلى مالك الجميع، وقد قال عليه السلام: (أبغوني في ضعافكم، فإنما تنصرون وترزقون بضعافكم) أخرجه أصحاب السنن. وقد جاء في الحديث: (لولا بهائم رتّع، وشيوخ رَكَّع، وأطفال رضع، لصب عليكم العذاب صبّا) وقد نظم هذا المعنى بعضهم فقال:

لولا شيوخ للإله ركع وصبيةٌ من اليتامى رُضِّع

ومهملات في الفلاة رتّع صب عليكم العذاب الأوجع

370