44

Les degrés des chercheurs spirituels

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين

Enquêteur

محمد المعتصم بالله البغدادي

Maison d'édition

دار الكتاب العربي

Édition

السابعة

Année de publication

1423 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
وَلَمَّةُ الشَّيْطَانِ إِيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالْوَعْدِ» ثُمَّ قَرَأَ ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا﴾ [البقرة: ٢٦٨] وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الأنفال: ١٢] قِيلَ فِي تَفْسِيرِهَا: قَوُّوا قُلُوبَهُمْ، وَبَشَّرُوهُمْ بِالنَّصْرِ، وَقِيلَ: احْضُرُوا مَعَهُمُ الْقِتَالَ، وَالْقَوْلَانِ حَقٌّ، فَإِنَّهُمْ حَضَرُوا مَعَهُمُ الْقِتَالَ، وَثَبَّتُوا قُلُوبَهُمْ.
وَمِنْ هَذَا الْخِطَابِ وَاعِظُ اللَّهِ ﷿ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، كَمَا فِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ وَمَسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ضَرَبَ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، وَعَلَى كَنَفَتَيِ الصِّرَاطِ سُورَانِ، لَهُمَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ، وَعَلَى الْأَبْوَابِ سُتُورٌ مُرْخَاةٌ، وَدَاعٍ يَدْعُو عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ، وَدَاعٍ يَدْعُو فَوْقَ الصِّرَاطِ، فَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ الْإِسْلَامُ، وَالسُّورَانِ حُدُودُ اللَّهِ، وَالْأَبْوَابُ الْمُفَتَّحَةُ مَحَارِمُ اللَّهِ، فَلَا يَقَعُ أَحَدٌ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ حَتَّى يَكْشِفَ السِّتْرَ، وَالدَّاعِي عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ كِتَابُ اللَّهِ، وَالدَّاعِي فَوْقَ الصِّرَاطِ وَاعِظُ اللَّهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُؤْمِنٍ» فَهَذَا الْوَاعِظُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ الْإِلْهَامُ الْإِلَهِيُّ بِوَاسِطَةِ الْمَلَائِكَةِ.
وَأَمَّا وُقُوعُهُ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ فَمَا لَمْ يَتَبَيَّنْ بَعْدُ، وَالْجَزْمُ فِيهِ بِنَفْيٍ أَوْ إِثْبَاتٍ مَوْقُوفٌ عَلَى الدَّلِيلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ: النَّوْعُ الثَّانِي مِنَ الْخِطَابِ الْمَسْمُوعِ: خِطَابُ الْهَوَاتِفِ مِنَ الْجَانِّ، وَقَدْ يَكُونُ الْمُخَاطِبُ جِنِّيًّا مُؤْمِنًا صَالِحًا، وَقَدْ يَكُونُ شَيْطَانًا، وَهَذَا أَيْضًا نَوْعَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يُخَاطِبَهُ خِطَابًا يَسْمَعُهُ بِأُذُنِهِ.

1 / 70