Connaissance de la différence entre Dhad et Tha
معرفة الفرق بين الضاد والظاء
Enquêteur
الأستاذ الدكتور حاتم صالح الضامن
Maison d'édition
دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م
Lieu d'édition
دمشق - سوريا
معرفَة الْفرق بَين الضَّاد والظاء
لِابْنِ الصَّابُونِي الصَّدَفِي الإشبيلي
«أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد الْمُتَوفَّى ٦٣٤ هـ»
تَحْقِيق
الْأُسْتَاذ الدكتور حَاتِم صَالح الضَّامِن
بَغْدَاد - الْعرَاق
إهداء
سيف بن أَحْمد الغرير
دبي - الإمارات الْعَرَبيَّة المتحدة
دَار نِينَوَى
للدراسات والنشر والتوزيع
Page inconnue
بسم الله الرحمن الرحيم
قال أبو بكر الصدفي القرويّ:
أما بعد: فإنك سألتني أن أشرح لكَ طرفًا من حروف الظّاءِ والضّادِ، لتستدلَّ به على بعض ما التبسَ من على بعض المعلمين بالفرق بينهما، من إبانة الظّاء بإظهار طرف اللسان في النطق بها، ورفعك رأسها عند كتابها، وضمّ الأسنان على الضاد، وميلك اللسان إلى الأضراس من ناحية الشمال، فتفرق بينهما في خطّهما، فكتبتُ لك من ذلك أمثلة لتحتذي بها، وأصولًا لتقتدي بها، بإتباع من كتاب الله تعالى، وشواهد من الشعر.
ألهمكَ الله الرشاد، ووفقك للسّداد، إنه منّان جواد.
فما بالظاء، والآخر بالضاد.
العظةُ والعضةُ
فأما العظةُ، بالظاء: فالتنبيه لأفعال الخير، ومعالم البرِّ، والنصيحة في ذات الله، ﷿، والزّهد في الدّنيا وذكر المعاد.
وفي القرآن: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ﴾
وقال تعالى: ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾
ومنه قول الشاعر:
1 / 13
وَعَظتْكَ واعظةُ القتيرِ ... وعَلتك أُبَّهَةُ الكبيرِ
والمصدر منه: وعْظٌ. والفاعلُ: واعظٌ. والمفعول: موعوظٌ، ووعيظ.
وأمّا العضةُ، بالضّاد: فشجرةٌ ذات شوكٍ، مثل السِّدر، والطّلحِ، وأشباه ذلك. وجمع العضة: عضاه، وعِضين.
ومن ذلك قول الشاعر:
وادي العقيقِ سيلُهُ غَزيرُ
عضاهُهُ وطَلْحُهُ كثيرُ
وقال آخر:
أَبَى اللهُ إلاّ أنَّ سَرْحة مالِكٍ ... على كلِّ أفنانِ العضاهِ تروقُ
الحافظ والحافض
فالحافظ، بالظاء: ضد الناسي. يقال لمن حفظ شيئًا، ولم ينسه: حافظٌ.
ومنه يقال: حفظك الله، أي رعاك ولم ينسك.
1 / 14
وفي القرآن الكريم: ﴿فَاللهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾
ومنه قول أمير المؤمنين عليّ، ﵇:
واحفظْ وصيةَ والدٍ مُتَحنِّنٍ ... يَغذُوك بالآداب كيلا تعطبُ
فأما الحافض، بالضاد: فهو الحاني لكلِّ عودٍ، من قوس وصوالجةِ، وما أشبه ذلك.
تقول من ذلك: حَفَضتُ العودَ، أحفِضه حفْضًا، إذا أحْنَيْتَهُ.
والعود المحفوضُ: هو المنحني.
ومنه قول الشاعر:
حَفَضْتُ قوسَ شَوْحَطٍ وأَسْهُما
من يانعٍ نحتُّها لأُقدما
الحاظر والحاضر
فأما الحاظر، بالظّاء: فهو المانع الحاجز بين الأشياء. والمحظور: الممنوع. وفي القرآن الكريم: ﴿وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾.
ومنه قول الشاعر:
1 / 15
مازالتِ الأحقادُ بين سراتِهم ... حتّى استجازوا بالحظارِ حَظِيرا
والحِظارُ: حاجزٌ يكون بين شيئين. وأصلُ هذا مأخوذٌ من الحظير، وهو حائط يُعمَلُ من خشب أو قَصَب، يمنعُ من الرِّيح والبرد، وغير ذلك. وجمعها حظائر.
وأمّا الحاضر، بالضاد: فهو ضد الغائب. وفي القرآن الكريم: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾
ومنه قول الشاعر:
حَضَروا وغبنا عنهم فتمكَّنوا ... فينا وليس كغائبٍ من يَشهَدُ
يُقال: حَضَرَ فلان، وغاب عنّا فلان. وقد حضَرنا الطعام، وهو طعامٌ محضور، أي مأتيٌّ.
والفعل الماضي منه: حضر، بفتح الضاد. وقال بعضهم في الفعل الماضي: حضر، وهي
لغةٌ مرغوب عنها، غيرُ فاشيةٍ.
والإحضار: المصدر. يقال: حضرت الشيءَ، فأنا أحضره إحضارًا، وذلك إذا كان غائبًا فأتيت به.
والإحضار: شدَّةُ عدوِ الفرس إذا أسرع. ويُقال ذلك لكلِّ من أَجهدَ في عدوهِ.
ومنه قول الشاعر:
فانصاعَ كالكوكب الدُّرِّيّ منصلتًا يهوي ويخلط
والحضر، بفتح الضاد: ضد البدو.
1 / 16
والحضْر، بوقف الضاد: حصن منيع، ذكره الشاعر، وهو عدي بن زيد العبادي، فقال:
وأخُو الحضْر إذْ بناهُ وإذْ دج ... لةُ تُجبى إليهِ والخابورُ
الظَّنُّ والضَّنُّ
فالظن، بالظاء: الشك، وخلاف اليقين. يُقال: ظننت بفلان خيرًا، أي: حسبته وألفيته. وإني ظننت، وأظن ظنًا.
وقد يكون الظن موضع اليقين، وهو من الأضداد يقال للفاعل منه: ظانٌّ، وللمفعول: مظنون، وظَنين. والظنون: البئر القليلةُ الماءِ.
والظَّنون: القليل المعروف والخير. قال الشاعر:
على أنّي أظُنُّكَ حُلْتَ عمَّا ... عهدتُ وليس ظَنِّي باليقينِ
وقال غيره:
وأما الضَّنُّ، بالضاد، فمصدر: البُخلُ، نحو ضَنَّ يَضُنُّ ضنًَّا.
والضِّن: بكسر الضاد: الاسمُ.
1 / 17
في القرآن: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ أي: ببخيل. ومنه قول الشاعر:
وضَنَّت بالكلامِ فلمْ تَكَلَّمْ ... بكيتُ وكيفَ يُبكى للضَّنينِ
الفظُّ والفضُّ
فأما الفظ، بالظاء: فالرجل المتجهم في منطقه، المتغلظ في مخاطبته، والاسم من ذلك: الفظاظة.
وفي القرآن: ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ﴾
ومنه قول الشاعر:
وتراهُ يومَ الرَّوْعِ يخطرُ بالقنا ... فَظًَّا غليظًا قاتِلَ الأقرانِ
وأما الفضُّ، بالضاد: فكل شيءٍ كسرته. تقول من ذلك:
فَضَضْتُ الكتابَ، إذا كَسَرْتَ طابَعَهُ. وانفضَّ القوم: إذا تفرقوا، وهو انكسارهم عن الاجتماع.
وفي القرآن: ﴿لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ﴾ أي: تفرَّقوا.
والفاضُّ: الكاسرُ. والمكسور يُقال له: المفضوض، والفضيض. قال الشاعر:
1 / 18
فَضَضتُ خِتامَهُ فتبلَّجَتْ لي ... غرائبُهُ عن الخَبَرِ الجليِّ
وأفضت إليه الخلافة، أي: اتسعت به، وهو مأخوذ من الفَضَا، وهي السَّعةُ.
وأفضى الرجل: إذا أمنى، وهو خروج الماء من الضيق إلى السعة.
الغَيظ والغيض
فأما الغيظ، بالظاء: فهو شدّة الحرد والاختلاط، وهو من الغضب. فقيل من ذلك: تغيَّظ الرجل فهو مُتغيّظ، ومغتاظ.
وفي القرآن الكريم: ﴿وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾
وقال الشاعر:
مُتغيّظٌ كالليثِ يزأرُ في الوغى ... يحمي الحريمَ ويقتلُ الأبطالا
وأما الغَيضُ، بالضاد: فنقصان الماءِ وذهابه، إذا نضب ونقص.
تقول من ذلك: غاض الماء يغيضُ غيضًا.
والمغيضُ: المكان الذي يذهب فيه الماء.
قال الله سبحانه: ﴿وَغِيضَ الْمَاء﴾ أي: ذهب.
ومنه حديث كعب الأحبار: وغاضت الكرام غَيضًا، أي: ذهبوا.
وأنشدوا:
1 / 19
وغاضَ ماءُ البيرِ فيها ونَضَبْ
وخالفَ الجرابَ فيها والعطبْ
العظُّ والعضُّ
فأما العظ، بالظاء: فهما حرفان تكلم بهما العرب، لا يعرف غيرهما.
أحدهما: عَظّتني الحربُ.
والحرف الثاني: إذا أصابتهم الأزمان والشدائد. تقول: عّظَّنا الزمان بنابه. وأنشَدَ:
سَلِ الدّهرَ عني حينَ عَظّنِيَ الدّهْرُ ... ألَمْ تَرَ صبرًا ما يعادِلُهُ صبرُ
وأما العض، بالضاد: فهو لكلِّ شيءٍ كَزَزْتَ عليه ثناياك، مثل كَزِّك على أناملك، وفي مثل ذلك ونحوه.
قال الله تعالى: ﴿عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾
قال الشاعر:
لمّا رأتْ ما ساَءها وأَغاضَها ... عَضَّتْ أناملها منْ الغَيْظِ
1 / 20
الحظُّ والحضُّ
فأما الحظ، بالظاء: فهو جاه الإنسان في دنياه، وحظه منها، وأنشَدَ:
إذا قَصَرتْ علي الطّرفَ قالوا ... حَظيتَ وكيف لا يحظى الرَّضِيُّ
وفي القرآن الكريم: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾
ومنه قول الشاعر:
إن حظِّي من الغنيمة راسي
وأما الحض، بالضاد: فهو الحث على الأشياء، من خير وشر. تقول: حضضت فلانًا على فعل المعروف.
وفي القرآن الكريم: ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾
وقال الشاعر:
ويُحرِّك المُثْرِين في زكواتِهم ... ويحضُّهُم لعَطائهم فيُسارعُ
الظِّرار والضِّرار
فأما الظرار، بالظاء ورفعها: فهو حجرٌ مَحدد يُقال له المرد. قال الشاعر:
1 / 21