La Connaissance et l'Histoire
المعرفة والتاريخ
Enquêteur
أكرم ضياء العمري
Maison d'édition
مطبعة الإرشاد
Édition
[الأولى للمحقق] ١٣٩٣ هـ
Année de publication
١٩٧٤ م
Lieu d'édition
بغداد
قُلْتُ: قَدِمْتُ بِثَمَانِ مِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ. قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ تِهَامِيٌّ أَحْمَقُ، إِنَّمَا قَدِمْتَ بِثَمَانِينَ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَكَمْ ثَمَانِ مِائَةِ أَلْفِ درهم! فعددت مائة ألف حتى عددت ثمان مائة. فَقَالَ: أَطَيِّبٌ وَيْلُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَبَاتَ عُمَرُ لَيْلَتَهُ أَرِقًا، حَتَّى إِذَا نُودِيَ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا نِمْتَ اللَّيْلَةَ؟ قَالَ: كَيْفَ يَنَامُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَقَدْ جَاءَ النَّاسُ مَا لَمْ يَكُنْ يَأْتِيهِمْ مِثْلُهُ مُنْذُ كَانَ الْإِسْلَامُ، فَمَا يُؤَمِّنُ عُمَرَ لَوْ هَلَكَ وَذَلِكَ الْمَالُ عِنْدَهُ فَلَمْ يَضَعْهُ فِي حَقِّهِ. فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّهُ قَدْ جَاءَ النَّاسُ اللَّيْلَةَ مَا لَمْ يَأْتِهِمْ مِثْلُهُ مُنْذُ كَانَ الْإِسْلَامُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَأْيًا فَأَشِيرُوا عَلَيَّ، رَأَيْتُ أَنْ أَكِيلَ لِلنَّاسِ بِالْمِكْيَالِ. فَقَالُوا: لَا تَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي الْإِسْلَامِ وَيَكْثُرُ الْمَالُ وَلَكِنْ أَعْطِهِمْ عَلَى كِتَابٍ، فَكُلَّمَا كَثُرَ النَّاسُ وَكَثُرَ الْمَالُ أَعْطَيْتَهُمْ عَلَيْهِ. قَالَ فَأَشِيرُوا عَلَيَّ بِمَنْ أَبْدَأُ مِنْهُمْ؟ قَالُوا: بِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ وَلِيُّ ذَلِكَ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ. قَالَ:
لَا. وَلَكِنِّي أَبْدَأُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ إِلَيْهِ فَوَضَعَ الدِّيوَانَ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: بَدَأَ بِهَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ فَأَعْطَاهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ أَعْطَى بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ ثُمَّ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَإِنَّمَا بَدَأَ بِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ لِأَنَّهُ كَانَ أَخَا هَاشِمٍ لِأُمِّهِ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَأَوَّلُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ فِي الدَّعْوَةِ عَبْدُ الْمَلِكِ، قَدِمَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَخُو بَنِي الْمُطَّلِبِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: أَقَدْ رَضِيتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنْ تُدْعَى بِغَيْرِ أَبِيكَ فَتُجِيبُ؟ قَالَ: وَمَنْ يَدْعُونِي بِغَيْرِ أَبِي؟ قَالَ: أَلَيْسَ يُدْعَى بَنُو هَاشِمٍ وَلَا يُدْعَى بَنُو الْمُطَّلِبِ فَتُجِيبُ. فَقَالَ: أَمْرٌ صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَيْفَ لِي بِذَلِكَ؟ قَالَ: تَسْأَلُنِي أَنْ أُفَرِّقَكُمْ عَلَى عَرِّيفٍ فَأَفْعَلُ.
1 / 466