Les Degrés des Fondements Juridiques

معارج الأصول

Enquêteur

محمد حسين الرضوي

Maison d'édition

مؤسسة آل البيت عليهم السلام للطباعة والنشر

Édition

الأولى

Année de publication

1403 AH

Lieu d'édition

قم

بسم الله الرحمن الرحيم [وبه ثقتي] (أحمد الله) (1) على سابغ نعمه، وسائغ عطيته، كما أشكره على جليل هبته، وجميل هدايته حمد معترف بكمال قدرته، مقر بجلال عظمته، معتقد أنه لا (شبه) (2) له في أحديته ولا مضاهي له في إلهيته، مذعن بقصور الأذهان عن اكتناه هويته، وانسداد المخارج المفضية إلى الإحاطة بحقيقة معرفته، و أصلي على خير بريته وأكرم خاصته، وعلى الطاهرين من عترته.

وبعد ذلك، فإنه تكرر من جماعة من الأصحاب - أيدهم الله بعصمته، وشملهم بعام رحمته - التماس مختصر في الأصول، (مشتمل) (3) على المهم من مطالبه، غير بالغ في الإطالة إلى حد يصعب على طالبه فأجبتهم (إلى) (4) ذلك، مقتصرا على ما لابد من الاعتناء به، غير متطاول إلى إطالة مسائله، و تغليق مذاهبه، ومن الله أستمد التوفيق، انه على ذلك قادر، وباسدائه حقيق.

وهو يشتمل على أبواب عشرة:

Page 43

الباب الأول في المقدمات وهي ثلاثة:

Page 45

المقدمة الأولى لما كان البحث في هذا الكتاب انما هو بحث في أصول الفقه، لم يكن بد من معرفة [فائدة] هاتين اللفظتين:

(فالأصل) (1) في الأصل: هو ما يبتني عليه الشئ ويتفرع عليه.

والفقه: هو المعرفة بقصد [المتكلم]، وفي عرف الفقهاء: هو جملة من العلم بأحكام شرعية عملية مستدل على أعيانها.

ونعني بالشرعية: ما استفيدت بنقل الشريعة لها عن حكم الأصل، (أو) (2) باقرار الشريعة لها عليه.

وأصول الفقه في الاصطلاح هي: طرق الفقه على الاجمال.

فائدتان:

الأولى: الاحكام عندنا هي المنقسمة إلى كون الفعل حسنا - واجبا كان أو مندوبا أو مباحا أو مكروها - والى كونه قبيحا.

فالواجب: ما للاخلال به مدخل في استحقاق الذم.

Page 47

والمندوب: ما بعث المكلف على فعله على وجه ليس لتركه تأثير في استحقاق الذم على حال.

والمباح: ما استوى (طرفا) (1) فعله وتركه في عدم استحقاق المدح والذم.

والمكروه: ما الأولى تركه، وليس لفعله تأثير في استحقاق الذم.

والقبيح: ما لفعله تأثير في استحقاق الذم، ولا يسمى القبيح حراما ولا محظورا حتى يزجر عنه زاجر.

الفائدة الثانية: إذا عرفت أن أصول الفقه [انما] هي طرق الفقه على الاجمال وكان المستفاد من تلك الطرق اما علم، أو ظن (من) (2) دلالة، أو امارة بواسطة النظر، لم يكن بد من بيان فائدة كل واحد من هذه الألفاظ:

فالنظر: [هو] ترتيب علوم، أو ظنون، أو علوم وظنون ترتيبا صحيحا ليتوصل به إلى علم أو ظن.

والعلم: هو الاعتقاد المقتضي سكون النفس [مع] أن معتقده على ما (تناوله) (3) والأقرب أنه غني عن التعريف لظهوره.

والظن: هو تغليب أحد مجوزين ظاهري (التجويز) (4) بالقلب.

والدلالة: هي ما النظر الصحيح فيها يفضي إلى العلم.

والامارة: هي ما النظر الصحيح فيها يفضي إلى الظن.

Page 48

المقدمة الثانية الخطاب: هو الكلام الذي قصد به مواجهة الغير.

والكلام: هو ما انتظم من حرفين فصاعدا من الحروف المسموعة المتواضع عليها إذا صدرت من ناظم واحد، (ومنهم) (1) من شرط الإفادة، ومنهم من شرطه المواضعة، والثاني يبطل (بتقسيم) (2) أهل اللغة الكلام إلى المهمل والمستعمل، ومورد التقسيم مشترك.

وعلى ما قلناه، فالكلام اما مهمل، وهو ما لم يوضع في اللغة لشيئ واما مستعمل.

والمستعمل: اما أن لا يستقل بالمفهومية وهو الحرف، واما أن يستقل:

فان دل على الزمان المعين فهو الفعل، وان لم يدل فهو الاسم.

ثم الاسم: اما أن يكون تصور معناه مانعا من وقوع الشركة فيه (فهو) (3) الجزئي، أولا يمنع [فهو الكلي] وحينئذ ان دل على الماهية فهو اسم الجنس عند النحاة وان دل على موصوفيتها فهو المشتق.

تقسيم اللفظ ومعناه:

ان اتحدا: فاما جزئي واما كلي، فان كان كليا وكان معناه في موارده بالسوية فهو متواطئ، أو متفاوتا فهو مشكك.

Page 49

وان تكثرا فالألفاظ متباينة سواء كانت المعاني متصلة أو منفصلة.

وان تكثرت الألفاظ واتحد المعنى فهي مترادفة.

وان تكثرت المعاني واتحد اللفظ من وضع واحد، فان كانت دلالتها على المعاني بالسوية فهي مشتركة، أو متفاوتة فالراجح حقيقة والمرجوح مجاز.

المقدمة الثالثة في الحقيقة والمجاز: وهي ثلاثة فصول:

الفصل [الأول] يشتمل على مسائل:

المسألة الأولى: في تعريفهما:

أظهر ما قيل في الحقيقة هي كل لفظة أفيد بها ما وضعت له في أصل الاصطلاح الذي وقع التخاطب به.

والمجاز: (هو) (1) كل لفظة أفيد بها غير ما وضعت له في أصل الاصطلاح الذي وقع التخاطب به لعلاقة بينهما.

المسألة الثانية: فيما يفصل [به] بينهما وهو اما (بنص) (2) أهل اللغة، بأن (يقولوا) (3) هذا حقيقة، وذاك مجاز، أو بالاستدلال بعوائدهم كان يسبق إلى أذهانهم عند سماع اللفظ المعنى من دون قرينة.

وههنا فروق أخر:

Page 50

الأول: الاطراد في فائدتها دلالة على كون اللفظ حقيقة في تلك الفائدة.

الثاني: صحة التصرف - كالتثنية والجمع - دلالة على الحقيقة.

الثالث: استعمال أهل اللغة دلالة عليها أيضا.

الرابع: تعليق (اللفظة) (1) بما يستحيل تعلقها به دلالة على المجاز كقوله تعالى " واسأل القرية " (2) وفى الكل نظر.

المسألة الثالثة: اللفظ اما أن يستفاد وضعه للمعنى بالشرع أو بالوضع، والأول هو الحقيقة الشرعية، والثاني: اما أن ينقل عن موضوعه لمواضعة طارئة، وهو العرفية، أو لا ينقل، وهو اللغوية، وكل واحدة من هذه الألفاظ اما أن تكون موضوعة لمعنى واحد، وهي المفردة، أو لمعنيين فصاعدا، وهي المشتركة فوائد ثلاث الأولى: لا شبهة في وجود الحقيقة الوضعية، وأما العرفية فكذلك، أما الامكان فظاهر، وأما الوقوع فبالاستقراء (اما) (3) من عرف عام كالغائط للفضلة وقد كان للمطمئن، والدابة للفرس وقد كان لمادب، واما من عرف خاص فكما للنحاة من الرفع والنصب، ولأهل الكلام من الجوهر والكون.

تقسيم العرف اما أن يجعل الاسم مستعملا في غير ما كان مستعملا فيه أو في بعضه

Page 51

والثاني تخصيص كلفظ الدابة، والأول، اما أن يرجح العرف الطارئ ويرفض السابق وهو نقل كالغائط و (الراوية) (1) أو لا يرجح فيكون مشتركا كقولنا:

كلام زيد، فإنه يقع على لفظه، وعلى حكاية كلامه، كقولنا: هذا كلام أمير - المؤمنين، عند ايراد خطبه.

الفائدة الثانية: الحقيقة الشرعية موجودة، وصار جماعة من الأشعرية إلى نفيها، ونعني بالشرعية: ما استفيد وضعها للمعنى بالشرع.

لنا: وجودها في ألفاظ الشارع، فان الصوم في اللغة: الامساك وفى الشرع امساك خاص، والزكاة: الطهارة، وفى الشرع طهارة خاصة، والصلاة:

الدعاء وفى الشرع لمعان مختلفة أو متواطئة، تارة تعرى عن الدعاء كصلاة الأخرس وتارة يكون الدعاء منضما كصلاة الصحيح.

تفريع الأصل عدم النقل، لان احتمال النقل لو ساوى احتمال البقاء على الأصل لما حصل التفاهم عند التخاطب مع الاطلاق، لان الذهن يعود مترددا بين المعنيين، لكن التفاهم حاصل مع الاطلاق فكان الاحتمال منفيا.

الفائدة الثالثة: لا شبهة في وجود الحقيقة المفردة، واختلف في المشتركة فمن الناس من أوجب وجودها نظرا إلى كثرة المعاني وقلة الألفاظ، ومنهم من أحالها صونا للفهم عن الخلل، والأول باطل، لأنا لا نسلم كثرة المعاني عن الألفاظ والثاني باطل لان الغرض قد يتعلق بالابهام كما يتعلق بالإبانة. وأما وجودها فاستقراء اللغة يحققه.

Page 52

فرعان الأول: الأصل عدم الاشتراك، لأنه لولا ذلك لما حصل الفهم الا عند العلم بعدمه، وهو باطل، لأنه (يلزم) (1) بطلان الاستدلال بالنصوص، لجواز أن تكون ألفاظه موضوعة لغير ذلك المعنى.

الفرع الثاني: يجوز أن يراد باللفظ الواحد كلا معنييه - حقيقة كان فيهما أو مجازا أو في أحدهما - نظرا إلى الامكان لا إلى اللغة.

وأحال أبو هاشم وأبو عبد الله ذلك، وشرط أبو عبد الله في المنع شروطا أربعة: اتحاد المتكلم، والعبارة، والوقت، وكون المعنيين لا (تضمهما) (2) فائدة واحدة، وقال القاضي: ذلك جائز ما لم يتنافيا كاستعمال لفظة (افعل) في الامر والتهديد، (و) (3) الوجوب والندب.

لنا: أنه ليس بين إرادة اعتداد المرأة بالحيض واعتدادها بالطهر منافاة، ولا بين إرادة الحقيقة وإرادة المجاز معا منافاة، و (إذ) (4) لم يكن ثمة منافاة لم يمتنع اجتماع الإرادتين عند (المتكلم) (5) باللفظ.

حجة المانع: لو استعمل المتكلم اللفظة في حقيقتها ومجازها لكان جامعا بين المتنافيين وانما قلنا ذلك لوجهين:

أحدهما: أنه يكون مريدا لاستعمالها فيما وضعت له والعدول بها عنه.

Page 53

والثاني: أن المتجوز يضمر كاف التشبيه، ومستعمل الحقيقة لا يضمر، فلو استعملها في المعنيين لأراد الا ضمار وعدمه.

الجواب: لا نسلم كونه جامعا بين المتنافيين. قوله: " يكون مريدا لموضوعها والعدول عنه ". قلنا: يعني بالعدول كونه مريدا لاستعمالها في غير ما وضعت [له] كما أراد استعمالها فيما وضعت له؟ أم يريد استعمالها فيما وضعت له (ولا) (1) يستعملها فيه [و] الأول مسلم ولا ينفعك والثاني ممنوع.

قوله في الوجه الثاني: " يريد الاضمار وعدمه " قلنا: لا بالنسبة إلى شئ واحد بل بالنسبة إلى شيئين، وذلك ليس بمتناف.

وأما بالنظر إلى اللغة، فتنزيل المشترك على معنييه باطل، لأنه لو نزل على ذلك لكان استعمالا له في غير ما وضع له، لان اللغوي لم يضعه للمجموع، بل لهذا وحده، (و) (2) لذاك وحده، فلو نزل عليهما معا لكان ذلك عدولا عن وضع اللغة.

حجة المخالف وجهان:

الأول: قوله تعالى " ان الله وملائكته يصلون على النبي " (3).

الثاني: قول سيبويه: (الويل): دعاء وخبر.

جواب الأول: ان في الآية اضمارا، أما على قراءة النصب فلان ذلك أدخل في باب التعظيم، وأما على قراءة الرفع فلان العطف على اسم (ان) لا يصح الا بعد تمام الخبر عند البصريين، فكان التقدير: ان الله يصلي وملائكته يصلون.

Page 54