96

Les Caractéristiques de la Proximité dans la Recherche de la Hisba

معالم القربة في طلب الحسبة

Maison d'édition

دار الفنون «كمبردج»

Régions
Iran
•
Empires & Eras
Seldjoukides
[فَصَلِّ فِيمَا يَحِلّ أَكُلّه وَمَا لَا يَحِلّ]
(فَصْلٌ): فِيمَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَمَا لَا يُؤْكَلُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٤] .
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، وَالطَّيِّبُ يَقَعُ عَلَى الْحَلَالِ، وَتَكَلَّمَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى مَا يَحِلُّ أَكْلُهُ، وَمَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ، وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِإِبَاحَتِهِ فَهُوَ مُبَاحٌ، وَمَا وَرَدَ بِتَحْرِيمِهِ فَهُوَ حَرَامٌ، وَمَا لَمْ يَرِدْ بِهِ الشَّرْعُ فِي إبَاحَتِهِ، وَلَا تَحْرِيمِهِ فَالْمَرْجِعُ فِيهِ إلَى عُرْفِ النَّاسِ، وَعَادَتِهِمْ فَمَا كَانَ فِي عَادَتِهِمْ مُسْتَطَابٌ أَكْلُهُ فَهُوَ حَلَالٌ، وَمَا كَانَ مُسْتَخْبَثًا غَيْرَ مُسْتَطَابٍ فَهُوَ حَرَامٌ، وَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهِ عَادَةٌ فَإِنَّهُ يُقَاسُ عَلَى مَا لَهُمْ فِيهِ عَادَةٌ فَإِنْ كَانَ الْتِئَامُهُ بِالْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ أَكْثَرَ أُكِلَ، وَإِنْ كَانَ شَبَهُهُ بِمَا لَا يُؤْكَلُ أَكْثَرَ لَمْ يُؤْكَلْ، وَالدَّلَالَةُ عَلَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ [المؤمنون: ٥١] يَعْنِي الْحَلَالَ، وَيَقَعُ عَلَى الطَّاهِرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] يَعْنِي طَاهِرًا، وَيَقَعُ عَلَى مَا تَسْتَطِيبُهُ النَّفْسُ كَمَا يُقَالُ هَذَا طَعَامٌ طَيِّبٌ، وَهَذَا شَيْءٌ طَيِّبٌ، وَإِنَّمَا يُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَى عَادَةِ الْعَرَبِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّ الْخِطَابَ لَهُمْ.
وَالْكَلَامَ خَارِجٌ عَلَى عَادَاتِهِمْ، وَلَيْسَ يُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَى عَادَةِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، وَالْعَرَبِ الْأَجْلَافِ؛ لِأَنَّ أُولَئِكَ يَأْكُلُونَ كُلَّمَا وُجِدَ حَتَّى رُوِيَ أَنَّ بَعْضَهُمْ سَأَلَ أَعْرَابِيًّا، فَقَالَ: مَا تَأْكُلُونَ؟ قَالَ: نَأْكُلُ كُلَّ مَا دَبَّ، وَدَرَجَ إلَّا أُمَّ حُبَيْنٍ، وَهِيَ دُوَيْبَّةٌ صَفْرَاءُ كَبِيرَةُ الْبَطْنِ فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَرْجِعُونَ فِي ذَلِكَ إلَى عَادَاتِهِمْ، وَعَادَاتُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ؟ قُلْنَا: لَيْسَ يَكَادُ يَخْتَلِفُ ذَلِكَ فِي الْغَالِبِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ رَجَعْنَا إلَى عَادَةِ الْأَكْثَرِ مِنْهُمْ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَالْحَيَوَانُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: طَاهِرٌ، وَنَجِسٌ، فَأَمَّا الطَّاهِرُ مِنْ دَوَابِّ الْإِنْسِ الْإِبِلُ، وَالْبَقَرُ، وَالْغَنَمُ لِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ، وَالْخَيْلُ لِمَا

1 / 101