159

Les Caractéristiques de la Proximité dans la Recherche de la Hisba

معالم القربة في طلب الحسبة

Maison d'édition

دار الفنون «كمبردج»

Régions
Iran
•
Empires & Eras
Seldjoukides
فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا كَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَصِفَةُ الْخِتَانِ فِي الرَّجُلِ: أَنْ يَقْطَعَ مِنْهُ الْغُلْفَةَ الَّتِي تُوَارِي الْحَشَفَةَ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَمَوْضِعُ الْخِتَانِ مِنْهَا الْجِلْدَةُ الَّتِي فِي أَعْلَى الْفَرْجِ، وَهُوَ فَوْقَ الثَّقْبِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الْبَوْلُ، فَإِنَّ أَسْفَلَ الْفَرْجِ مَجْرَى الْحَيْضِ وَالْوَلَدِ، وَأَعْلَاهُ ثُقْبَةٌ كَثُقْبَةِ الْإِحْلِيلِ يَخْرُجُ مِنْهُ الْبَوْلُ، وَفَوْقَ ذَلِكَ قِطْعَةُ جِلْدَةٍ كَعُرْفِ الدِّيكِ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْخِتَانِ فَيَقْطَعُ مِنْ أَعْلَى تِلْكَ الْجِلْدَةِ، وَفِي هَذَا وَرَدَ «قَوْلُهُ ﷺ لِأُمِّ عَطِيَّةَ: الْخَاتِنَةُ أَشِمِّي وَلَا تُنْهِكِي فَإِنَّهُ أَسْنَى لِوَجْهِهَا وَأَحْظَى لَهَا عِنْدَ زَوْجِهَا» يَعْنِي خُذِي طَرَفَ الْجِلْدَةِ لَا تَسْتَأْصِلِيهَا، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَعَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ أَنْ يَفْعَلَا ذَلِكَ بِأَنْفُسِهِمَا وَأَوْلَادِهِمَا، فَإِنْ أَخَلَّا بِهِ أَجْبَرَهُمَا الْإِمَامُ عَلَى فِعْلِهِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ، فَلَوْ خَتَنَ الْحَجَّامُ فَأَخْطَأَ، فَأَصَابَ الْحَشَفَةَ وَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ مَا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي تَفْوِيتِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ الْإِمَامُ فَمَاتَ الْمَخْتُونُ نُظِرَ فَإِنْ كَانَ الْهَوَاءُ مُعْتَدِلًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ قَطْعٍ وَاجِبٍ، وَإِنْ كَانَ فِي شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ.
وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى طَرِيقَيْنِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا فَصْلَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فَإِذَا قُلْنَا: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَلَا كَلَامَ، وَإِذَا قُلْنَا: يَضْمَنُ فَبِكَمْ يَضْمَنُ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَضْمَنُ بِكَمَالِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ فَرَّطَ فِي ذَلِكَ.
وَالثَّانِي: يَضْمَنُ النِّصْفَ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ فِعْلِ وَاجِبٍ وَمُخْطِرٍ وَأَيُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا يَضْمَنُ فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا عَلَى عَاقِلَتِهِ وَالثَّانِي فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

1 / 164

Les Caractéristiques de la Proximité dans la Recherche de la Hisba | Usul