133

Les Caractéristiques de la Proximité dans la Recherche de la Hisba

معالم القربة في طلب الحسبة

Maison d'édition

دار الفنون «كمبردج»

Régions
Iran
•
Empires & Eras
Seldjoukides
مِنْ أُسْبُوعٍ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ لِصَاحِبِهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَتَعَدَّوْا الشَّرْطَ، وَنَذْكُرُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَائِدَةً لَا يَسْتَغْنِي الْمُحْتَسِبُ عَنْ مَعْرِفَتِهَا وَهِيَ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ مَسْأَلَةٌ: لَوْ سَلَّمَ خِرْقَةً إلَى خَيَّاطٍ فَخَاطَهَا قَبَاءً فَقَالَ الْمَالِكُ: مَا أَذِنْتُ لَكَ إلَّا فِي خِيَاطَتِهِ قَمِيصًا وَتَنَازَعَا قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: الْقَوْلُ قَوْلُ الْخَيَّاطِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي أَصْلِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهُوَ أَمِينٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي التَّفْصِيلِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ الْإِذْنُ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ فِي تَفْصِيلِ إذْنِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْلَى، وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ قَوْلًا ثَالِثًا، وَهُوَ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ إذْ الْمَالِكُ يَدَّعِي عَلَيْهِ جِنَايَةً وَهُوَ يُنْكِرُهَا، وَالْخَيَّاطُ يَدَّعِي عَلَى الْمَالِكِ إذْنًا فِي خِيَاطَةِ الْقَبَاءِ وَهُوَ يُنْكِرُهُ فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ لِلشَّافِعِيِّ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ إذْ لَا يُرَجِّحُ فَاسِدًا عَلَى فَاسِدٍ فَدَلَّ أَنَّهُ رَأَى مَذْهَبَهُمَا رَأْيًا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ مَذْهَبُهُ التَّحَالُفُ وَذَلِكَ حِكَايَةٌ عَنْ مَذْهَبِ الْغَيْرِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، فَإِذَا قُلْنَا يَحْلِفُ الْخَيَّاطُ فَحَلِفُهُ يُسْقِطُ عَنْهُ الْأَرْشَ وَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ فِيهِ؟ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ لَا؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ نَافِيَةٌ فَلَا يَصِحُّ لِلْإِثْبَاتِ وَالثَّانِي أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ؛ لِأَنَّا نُحَلِّفُهُ عَلَى أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي خِيَاطَتِهِ قَبَاءً لَا قَمِيصًا فَاسْتَفَادَ يَمِينُهُ اسْتِحْقَاقَ الْأُجْرَةِ وَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى أَوْ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَجْهَانِ وَإِنْ قُلْنَا: إنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمَالِكِ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ أَذِنَ فِي الْقَمِيصِ لَا فِي الْقَبَاءِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْأُجْرَةُ وَيَسْتَحِقُّ الضَّمَانَ؛ لِأَنَّهُ إذَا انْتَفَى الْإِذْنُ فَالْأَصْلُ الضَّمَانُ، وَفِي قَدْرِ الضَّمَانِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا: التَّفَاوُتُ مَا بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالْمَقْطُوعِ.
وَالثَّانِي: التَّفَاوُتُ مَا بَيْنَ الْمَقْطُوعِ قَمِيصًا أَوْ قَبَاءً؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مَأْذُونٌ فِيهِ ثُمَّ مَهْمَا لَمْ يَأْخُذْ الْأَجِيرُ الْأُجْرَةَ فَلَهُ نَزْعُ الْخَيْطِ إذَا كَانَ مِلْكًا لَهُ، وَإِنْ قِيلَ بِالتَّحَالُفِ، فَإِذَا تَحَالَفَا سَقَطَتْ الْأُجْرَةُ وَهَلْ يَسْقُطُ

1 / 138

Les Caractéristiques de la Proximité dans la Recherche de la Hisba | Usul