Le Déploiement et les Campagnes
المبعث والمغازي
يحج حجة الوداع فأذن في الناس أنه خارج، فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم ويعمل مثل عمله، فخرج صلى الله عليه وسلم حتى أتى ذا الحليفة وولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر رضي الله عنهما فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أصنع؟ فقال: اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي، ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد ذي الحليفة، وأمر ببدنته أن تشعر ويسلت عنها الدم، ثم ركب القصواء، فلما استوت به ناقته على البيداء أهل وإذا بين يديه وخلفه وعن يمينه وعن يساره من الناس بين راكب وماش، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم فأهل: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، وأهل الناس معه، فمنهم من أهل مفردا ومنهم من أهل قارنا، حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة دخل البنية، فلما دخل مكة توضأ للصلاة ثم دخل من باب بني شيبة، فلما أتى الحجر استلمه ورمل ثلاثا ومشى أربعا، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم صلى الله عليه وسلم، وقرأ: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} وجعل المقام بينه وبين البيت، وصلى ركعتين قرأ فيهما {قل يأيها الكافرون} و{قل هو الله أحد}، ثم رجع إلى الركن فاستلمه ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما رقي على الصفا قرأ {إن الصفا والمروة من شعائر الله} أبدأ بما بدأ الله به، فلما رقي عليه ورأى البيت استقبل القبلة وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، قال ذلك ثلاث مرار ثم نزل إلى المروة فلما انصبت قدماه في بطن الوادي خب حتى إذا صعد مشى فلما أتى المروة صعدها وفعل عليها ما فعل على الصفا، حتى إذا كان آخر طواف على المروة قال لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ولجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة، فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله لعامنا هذا أو للأبد، فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصابعه وقال: دخلت العمرة في الحج مرتين لا بل للأبد، وقدم علي رضي الله عنه من اليمن فوجد فاطمة رضي الله عنها لبست ثياب صبغ واكتحلت فأنكر ذلك عليها، فقالت: أبي أمرني بهذا، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي ما قلت حين فرضت الحج؟ قال قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن معي الهدي فلا تحل فكان جميع الهدي الذي قدم به علي رضي الله عنه من اليمن والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم مائة فحل الناس وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي قالوا: واعتل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه فدخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده فبكى سعد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما يبكيك؟ قال: خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها كما مات سعد بن خولة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم اشف سعدا، اللهم اشف سعدا، اللهم اشف سعدا، فقال: يا رسول الله إن لي مالا كثيرا وإنما يرثني بنت لي، أفأوصي بمالي كله؟ قال: لا، قال: فالثلثين؟ قال: لا، قال: فالنصف؟ قال: لا، قال: الثلث والثلث كثير، إن صدقتك من مالك لك صدقة، وإن نفقتك على عيالك صدقة، وما تأكل امرأتك من طعامك صدقة، وإنك أن تدع أهلك بخير خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس، اللهم امض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة.
Page 744