435

Le Déploiement et les Campagnes

المبعث والمغازي

ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل بعض المنازل ومات عبد الله ذو البجادين فحفروا له ورسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرته وأبو بكر وعمر يدليانه إليه وهو يقول أدليا إلي أخاكما فلما هيأه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أمسيت عنه راضيا فارض عنه، قالوا: وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك إلى المدينة مساجد في منازله معروفة إلى اليوم، فأولها مسجد تبوك ومسجد بثنية مدران ومسجد بذات الزرابة ومسجد بالأخضر ومسجد بذات الخطمي ومسجد بطرف البتيراء ومسجد بالشق ومسجد بذي الحنفة ومسجد بالصدر ومسجد بالحجر بطرف البتيراء ومسجد بالصعيد وهو مسجد وادي القرى اليوم ومسجد بالرقعة ومسجد بذي مروة ومسجد بالفيفاء ومسجد بذي خشب، ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فيهم كعب بن مالك ومرارة بن ربيعة وهلال بن أمية وغيرهم، فجعل يعتذرون إليه ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلا، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل منهم علانيتهم ويستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله، حتى جاء كعب بن مالك فسلم عليه فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم تبسم المغضب ثم قال له: تعال، فجاء كعب بن مالك يمشي حتى جلس بين يديه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما خلفك؟ ألم تكن ابتعت ظهرك؟ قال: بلى يا رسول الله، والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطته بعذر، لقد أعطيت جدلا وإن لي لسانا، ولكن والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديثا كاذبا لترضين به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي ولئن حدثتك حديثا صادقا تجد علي فيه إني لأرجو عقبى الله فيه لا والله ما كان لي عذر، ووالله ما كنت قط أيسر مني حين تخلفت عنك، فقال رسول الله: أما هذا فقد صدق، قم حتى يقضي الله فيك، فقام وثار معه رجال من بني سلمة واتبعوه وقالوا: والله ما علمناك أذنبت ذنبا قبل هذا، ولقد عجزت أن ألا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما اعتذر إليه المخلفون، وقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعلوا يؤنبونه حتى أراد أن يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكذب نفسه، ثم قال لهم: هل لقي هذا أحد غيري؟ قالوا: نعم رجلان قالا مثل مقالتك وقال لهما مثل ما قال لك، قال: ومن هما؟ قالوا: مرارة بن الربيع وهلال بن أمية الواقفي، ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلام هؤلاء الثلاثة، فأما مرارة وهلال فقعدا في بيوتهما، وأما كعب بن مالك فكان أشب القوم وأجلدهم، كان يخرج ويشهد الصلوات مع المسلمين ويطوف بالأسواق ولا يكلمه أحد، ويأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة ويقول في نفسه هل حرك شفتيه برد السلام أم لا، ثم يصلي قريبا منه ويسارقه النظر، فإذا اقبل كعب على صلاته نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا التفت نحوه أعرض عنه حتى طال ذلك عليه من جفوة المسلمين، ثم مر كعب حتى تسور جدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمه وأحب الناس إليه، فسلم عليه فلم يرد عليه السلام فقال له: يا أبا قتادة أنشدك الله هل تعلم أني أحب الله ورسوله؟ فسكت فعاد ينشده فسكت فعاد ينشده فقال: الله ورسوله أعلم، ففاضت عينا كعب ووثب فتسور الجدار ثم غدا إلى السوق، فبينا هو يمشي إذا نبطي من نبط الشام يسأل عنه ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة ويقول: من يدل على كعب بن مالك ، فجعل الناس يشيرون له إليه حتى جاء كعبا فدفع إليه كتابا من ملك غسان في سرقة حرير: أما بعد، إنه بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ومضيعة، فالحق بنا نواسك. فلما قرأ كعب الكتاب قال: وهذا من البلاء أيضا، قد بلغ بي ما وقعت فيه حتى طمع في رجل من أهل الشرك، ثم عمد بالكتاب إلى تنور فسجر به ثم أقام على ذلك، حتى إذا مضى أربعون ليلة أتاه رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك، فقال كعب: أطلقها أم ماذا؟ قال: بل اعتزلها ولا تقربها، وأرسل إلى مرارة وهلال بمثل ذلك، فقال كعب لامرأته: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر ما هو قاض، وجاءت امرأة هلال بن أمية فقالت: يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ كبير ضائع لا خادم له أتكره أن أخدمه؟ قال: لا ولكن لا يقربنك، قالت: والله يا رسول الله ما به من حركة إلي، والله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا، ولقد تخوفت على بصره، فلبثوا بعد ذلك عشر ليال حتى كمل خمسون ليلة من حين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامهم، فصلى كعب بن مالك الصبح على ظهر بيت من بيوته على الحال الذي ذكر الله عز وجل منه قد ضاقت عليه الأرض برحبها وضاقت عليه

Page 692