Le Déploiement et les Campagnes
المبعث والمغازي
كنا معشر قريش قوما نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة وجدناهم قوما يغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، وكان منزلي في بني أمية بن زيد في العوالي قال فغضبت يوما على امرأتي فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني، فقالت: ما تنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل، قال: فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت: أتراجعين رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: نعم وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل، قال قد قلت قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر، أفيأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله فإذا هي قد هلكت، لا تراجعي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسأليه شيئا وسليني ما بدا لك، ولا يغرنك إن كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، منك يريد عائشة، قال: وكان لي جار من الأنصار وكنا نتناوب النزول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فينزل يوما وأنزل يوما فيأتيني بخبر الوحي وغيره، وأنزل يوما فآتيه بمثله، وكنا نتحدث أن غسان تنعل الخيل لتغزونا، قال: فنزل صاحبي يوما ثم أتاني فضرب علي بابي ثم ناداني فخرجت إليه فقال: حدث أمر عظيم، فقلت: ماذا أجاءت غسان؟ فقال: بلى أعظم من ذلك وأطول، طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه، فقلت: خابت حفصة وخسرت، قد كنت أظن هذا كائنا، فلما صليت الصبح شددت علي ثيابي ثم نزلت فدخلت على حفصة فإذا هي تبكي، فقلت: أطلقك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: لا أدري هو معتزل في هذه المشربة فأتيت غلاما له أسود فقلت: استأذن لعمر، فدخل الغلام ثم خرج إلي وقال: قد ذكرتك له فلم يقل شيئا، فانطلقت حتى أتيت المسجد، فإذا قوم حول المنبر جلوس يبكي بعضهم إلى بعض، قال: فجلست قليلا ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثم خرج إلي فقال: قد ذكرتك له فصمت، فرجعت فجلست إلى المنبر ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثم خرج إلي فقال ذكرتك له فسكت، فوليت مدبرا فإذا الغلام يدعوني ويقول: ادخل فقد أذن لك، فدخلت فسلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو متكئ على رمل حصير قد أثر بجنبه فقلت: أطلقت يا رسول الله نساءك؟ قال: فرفع رأسه إلي وقال: لا، فقلت: الله أكبر لو رأيتنا يا رسول الله وكنا معشر قريش قوما نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم فتغضبت على امرأتي يوما فإذا هي تراجعني فأنكرت ذلك عليها، فقالت لي: أتنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه وتهجره إحداهن إلى الليل، قال: قلت قد خاب من فعل ذلك منهن وخسر أيأمن إحداهن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله فإذا هي قد هلكت، قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت: يا رسول الله قد دخلت على حفصة وقلت: لا تراجعي رسول الله ولا تسأليه شيئا وسليني ما بدا لك ولا يغرنك إن كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك، قال: فتبسم أخرى فقلت أستأنس يا رسول الله؟ قال: نعم، فجلست فرفعت رأسي في البيت فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر إلا أهبة ثلاثة فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يوسع على أمتك، فقد وسع الله على فارس والروم وهم لا يعبدونه، قال: فاستوى جالسا ثم قال: أوفي شك أنت يا ابن الخطاب، أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا، فقلت: استغفر الله لي يا رسول الله، وكان أقسم ألا يدخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله، قال الزهري: فأخبرني عروة عن عائشة رضي الله عنهما قالت: فلما مضى تسع وعشرون دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ بي فقلت: يا رسول الله إنك أقسمت ألا تدخل علينا شهرا وإنك دخلت لتسع وعشرين أعدهن، فقال: إن الشهر تسع وعشرون، ثم قال: يا عائشة إني ذاكر لك أمرا فلا أراك أن تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك قالت: قرأ علي الآية: {يأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها} حتى بلغ {أجرا عظيما} قالت عائشة: قد علم الله إن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، فقلت: أفي هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، قيل كان سبب ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبح ذبحا فأمر عائشة أن تقسمه بين أزواجه فأرسلت إلى زينب بنت جحش نصيبها فردته قالت زديها فزادته ثلاثا كل ذلك ترده، فقالت عائشة كلاما فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: لا أدخل عليكن شهرا، فدخل عليهن بعد مضي تسع وعشرين.
Page 676