Le Déploiement et les Campagnes
المبعث والمغازي
ثم إن عمير بن وهب قال: يا رسول الله إن صفوان بن أمية سيد قومي، وقد خرج هاربا منك ليقذف نفسه في البحر فآمنه، قال: هو آمن، قال: يا رسول الله أعطني شيئا يعرف به أمانك، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عمامته التي دخل فيها مكة، فخرج بها عمير حتى أدرك صفوان بن أمية بجدة وهو يريد أن يركب البحر، فقال: يا صفوان فدى لك أبي وأمي، أذكرك الله في نفسك أن تهلكها، فهذا أمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جئتك به، قال: اغرب عني، قال: أي صفوان أوصل الناس وأبر الناس وأحلم الناس وخير الناس ابن عمك رسول الله صلى الله عليه وسلم، عزه عزك، وشرفه شرفك، وملكه ملكك، قال صفوان: ويلك إني أخافه على نفسي، فأعطاه العمامة ورجع به معه، فلما وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله إن هذا قد آمنني، قال: صدق، قال: فاجعلني بالخيار شهرين، قال: أنت بالخيار أربعة أشهر، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت فطاف سبعا على بعيره يستلم الركن بمحجنه ثم طاف بين الصفا والمروة، ثم دعا عثمان بن طلحة الحجبي فأخذ منه مفتاح الكعبة وفتحه ثم دخله وصلى فيه ركعتين بين الأسطوانتين بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع، ثم خرج فوقف على بابها قائما يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت وسقاية الحاج ألا وقتيل خطأ العمد بالسوط والعصا فيه الدية مغلظة في بطونها أولادها يا معشر قريش إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعظمها بالآباء، الناس من آدم وآدم من تراب، ثم تلا هذه الآية: {يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى}، ثم قال: يا أهل مكة ما ترون أني فاعل بكم؟ ثم قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء، فقام إليه علي ومفتاح الكعبة في يده فقال: يا نبي الله اجعل لنا الحجابة مع السقاية فليكن إلينا جميعا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين عثمان بن طلحة الحجبي؟ فدعي له فقال: هاك مفتاحك فدفعه إليه، ولما كان الغد من فتح مكة عدت خزاعة على رجل من هذيل فقتلوه وهو مشرك، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا، فقال: أيها الناس إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض، فهي حرام إلى يوم القيامة لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، ثم قال: إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لا تحل لأحد قبلي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، وإنها لا تحل لأحد بعدي، لا ينفر صيدها ولا يختلى شوكها ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد، فقال العباس: إلا الإذخر يا رسول الله، فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إلا الإذخر.
وكانت أم حكيم بنت الحارث بن هشام تحت عكرمة بن أبي جهل، وفاختة بنت الوليد تحت صفوان بن أمية فلما أسلمتا سألت أم حكيم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستأمن عكرمة فآمنه، وكان قد خرج إلى اليمن فلحقته باليمن حتى جاءت به.
Page 644