معارج القبول بشرح سلم الوصول
معارج القبول بشرح سلم الوصول
Enquêteur
عمر بن محمود أبو عمر
Maison d'édition
دار ابن القيم
Édition
الأولى
Année de publication
١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م
Lieu d'édition
الدمام
Genres
•Salafism and Wahhabism
Régions
•Arabie saoudite
الْأَحَدُ الْفَرْدُ الْقَدِيرُ الْأَزَلِي ... الصَّمَدُ الْبَرُّ الْمُهَيْمِنُ الْعَلِي
عُلُوَّ قَهْرٍ وَعُلُوَّ الشَّأْنِ ... جَلَّ عَنِ الْأَضْدَادِ وَالْأَعْوَانِ
كَذَا لَهُ الْعُلُوُّ وَالْفَوْقِيَّهْ ... عَلَى عِبَادِهِ بِلَا كَيْفِيَّهْ
"الْأَحَدُ الْفَرْدُ" الَّذِي لَا ضِدَّ لَهُ وَلَا نِدَّ لَهُ وَلَا شَرِيكَ لَهُ فِي إِلَهِيَّتِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ، وَلَا مُتَصَرِّفَ مَعَهُ فِي ذَرَّةٍ مِنْ مَلَكُوتِهِ، وَلَا شَبِيهَ لَهُ وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، فَهُوَ أَحَدٌ فِي إِلَهِيَّتِهِ لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ سِوَاهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ إِلَّا هُوَ وَلِذَا قَضَى أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا إِيَّاهُ، وَهُوَ أَحَدٌ فِي رُبُوبِيَّتِهِ فَلَا شَرِيكَ لَهُ فِي مُلْكِهِ وَلَا مُضَادَّ وَلَا مُنَازِعَ وَلَا مُغَالِبَ. أَحَدٌ فِي ذَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ فَلَا شَبِيهَ لَهُ وَلَا مَثِيلَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ. يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا. فَكَمَا أَنَّهُ الْأَحَدُ الْفَرْدُ فِي ذَاتِهِ وَإِلَهِيَّتِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ فَهُوَ الْمُتَفَرِّدُ فِي مَلَكُوتِهِ بِأَنْوَاعِ التَّصَرُّفَاتِ مِنَ الْإِيجَادِ وَالْإِعْدَامِ وَالْإِحْيَاءِ وَالْإِمَاتَةِ وَالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ وَالْإِعْزَازِ وَالْإِذْلَالِ وَالْهِدَايَةِ وَالْإِضْلَالِ وَالْإِسْعَادِ وَالْإِشْقَاءِ وَالْخَفْضِ وَالرَّفْعِ وَالْعَطَاءِ وَالْمَنْعِ وَالْوَصْلِ وَالْقَطْعِ وَالضُّرِّ وَالنَّفْعِ فَلَوِ اجتمع أهل السموات السَّبْعِ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَنْ فيهن وما بينهما عَلَى إِمَاتَةِ مَنْ هُوَ مُحْيِيهِ أَوْ إِعْزَازِ مَنْ هُوَ مُذِلُّهُ أَوْ هِدَايَةِ مَنْ هُوَ مُضِلُّهُ أَوْ إِسْعَادِ مَنْ هُوَ مُشْقِيهِ، أَوْ خَفْضِ مَنْ هُوَ رَافِعُهُ أَوْ وَصْلِ مَنْ هُوَ قَاطِعُهُ، أَوْ إِعْطَاءِ مَنْ هُوَ مَانِعُهُ أَوْ ضُرِّ مَنْ هُوَ نَافِعُهُ أَوْ عَكْسِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِمُمْكِنٍ فِي اسْتِطَاعَتِهِمْ، وَأَنَّى لَهُمْ ذَلِكَ وَالْكُلُّ خَلْقُهُ وَمُلْكُهُ وَعَبِيدُهُ وَفِي قَبْضَتِهِ وَتَحْتَ تَصَرُّفِهِ وَقَهْرِهِ مَاضٍ فِيهِمْ حُكْمُهُ عَدْلٌ فِيهِمْ قَضَاؤُهُ نَافِذَةٌ فِيهِمْ مَشِيئَتُهُ، لَا امْتِنَاعَ لَهُمْ عَمَّا قَضَاهُ وَلَا خُرُوجَ لَهُمْ مِنْ قَبْضَتِهِ، وَلَا تَحَرَّكُ ذرة في السموات وَالْأَرْضِ وَلَا تَسْكُنُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَمَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ. فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ كَيْفَ جَحَدُوا بِآيَاتِهِ وَأَشْرَكُوا فِي إِلَهِيَّتِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ مَنْ هُوَ مَخْلُوقٌ مَرْبُوبٌ مِثْلُهُمْ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ ضُرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا، وَاتَّخَذُوهُمْ مِنْ دُونِهِ أَرْبَابًا وَأَنْدَادًا سَوَّوْهُمْ بِهِ وَعَدَلُوهُمْ بِهِ وَاعْتَقَدُوا أَنَّهُمْ مُتَصَرِّفُونَ مَعَهُ فِي مَلَكُوتِهِ وَعَبَدُوهُمْ مِنْ دُونِهِ. وَهُمْ يَرَوْنَ وَيَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ مُحْدَثُونَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُونُوا، مَسْبُوقُونَ بِالْعَدَمِ عَاجِزُونَ عَنِ الْقِيَامِ بِأَنْفُسِهِمْ فُقَرَاءُ إِلَى مَنْ يَقُومُ بِهِمْ. وَأَلْحَدُوا فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَآيَاتِهِ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي صِنَاعَةِ الْإِلْحَادِ فَبَيْنَ مُشَبِّهٍ لَهُ تَعَالَى بِالْعَدَمِ وَهُمْ
1 / 136