[فـ] لو قلت "عبدُ اللهِ فَيَنْطَلِقُ" لم يحسن. وانما الخبر هو المضمر الذي فسرت لك من قوله "ومما نقص عليكم" وهو مثل قوله: [من الطويل وهو الشاهد الثالث والخمسون]:
كأنه قال: "هؤلاءِ خَولانُ" كما تقول: "الهلالُ فانظرْ اليهِ" كأنك قلت: "هذا الهلالُ فانظُر إليه" فأضمر الاسم.
فأما قوله ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا﴾ فقد يجوز ان يكون هذا خبر المبتدأ، لان "الذي" اذا كان صلته فعل جاز ان يكون خبره بالفاء نحو قول الله ﷿ ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ [٣٧ب] ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ ثم قال ﴿فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ .
أما قوله ﴿وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ﴾ فلأنه حمل الكلام على "الصلاةِ". وهذا كلام منه ما يحمل على الأول ومنه ما يحمل على الاخر. وقال ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ﴾ فهذا يجوز على الأول والآخر، وأقيس هذا اذا ما كان بالواو ان يحمل عليهما جميعًا. تقول: "زيد وعمرو ذاهبان". وليس هذا مثل "أو" لان "أو" انما يخبر فيه عن أحد الشيئين. وأنت في "