ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Maison d'édition
دار القاسم
Année de publication
1427 AH
الفصل العاشر:
أحكام الفتوى والمفتي والمستفتي
١ - من فقه المفتي التوجيه إلى بديل مباح:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
إذا منع المفتي المستفتي من محظور وجهه إلى بديل مباح:
الفائدة الرابعة: من فقه المفتي ونصحه إذا سأله المستفتي عن شيء فمنعه منه وكانت حاجته تدعوه إليه أن يدله على ما هو عوض له منه فيسدّ عليه باب المحظور ويفتح له باب المباح وهذا لا يتأتى إلا من عالم ناصح مشفق قد تاجر الله وعامله بعلمه، فمثاله في العلماء مثال الطبيب العالم الناصح في الأطباء، يحمي العليل عما يضره ويصف له ما ينفعه فهذا شأنُ أطباء الأديان والأبدان، وفي الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: ((ما بعثَ الله من نبيٌّ إلا كان حقّاً عليه أن يدلّ أمته على خير ما يعلمهُ لهم وينهاهمُ عن شر ما يعلمه لهم)) وهذا شأن خلق الرسل وورثتهم من بعدهم.
ورأيت شيخنا - قدس الله روحه - يتحرَّى ذلك في فتاويه مهما أمكنه. ومن تأمل فتاويه وجد ذلك ظاهراً فيها.
وقد منع النبي ﷺ بلالاً أن يشتري صاعاً من التمر الجيد بصاعين من الرديء ثم دله على الطريق المباح فقال: ((بع الجميعَ بالدراهم ثم اشتر بالدراهم جنيباً)) فمنعه من الطريق المحرم وأرشده إلى الطريق المباح.
ولما سأله عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث والفضل بن عباس أن يستعملهما في جباية الزكاة ليصيبا ما يتزوجان به منعهما من ذلك وأمر محمية بن جزو وكان على الخمس أن يعطيهما ما ينكحان به فمنعهما من الطريق المحرم وفتح لهما الطريق المباح، وهذا اقتداء منه بربه - تبارك وتعالى - فإنه يسأله عبده الحاجة فيمنعه إياها ويعطيه ما هو أصلح له وأنفع منها وهذا غاية الكرم والحكمة. [إعلام الموقعين ١٥٩/٤]
458