Ce qui n'a pas été publié du livre des Feuilles
ما لم ينشر من كتاب الأوراق
[وكان المكتفي على بن أحمد يشكو علة في جوفه، وفسادا في أحشائه، فاشتدت العلة به في شعبان من هذا العام، وأخذه ذرب (1) شديد أفرط عليه، وأزال عقله، حتى أخذ صافي الحرمي خاتمه من يده، وأنفذه إلى وزيره العباس بن الحسن وهو لا يعقل شيئا من ذلك وكان العباس يكره أن يلي الأمر عبد الله ين المعتز، ويخافه خوفا شديدا، فعمل في تصيير الخلافة إلى أبي عبد الله محمد بن المعتمد على الله، فأحضره داره ليلا، وأحضر القاضي محمد بن يوسف وحده، وكلمه بحضرته، وقال له : مالي عندك إن سقت هذا الأمر إليك؟ فقال له محمد بن المعتمد: لك عندي ما تستحفه من الجزاء والإيثار وقرب المنزلة فقال له العباس: أريد أن تحلف لى ألا تخليني] (2) من إحدى اثنتين إما أردت خدمتي فنصحتك وبلغت جهدى في طاعتك كما فعلت بغيرك، وإما آثرت غيري فوقرتني ولم تبسط علي يدا في نفسي ولا مالي ولا أحد بسيبي . فقال له محمد: لو لم تسق هذا الأمر إلي ما كان لي معدل عنك في كفايتك وجميل أثرك فكيف مع هذا اليد؟ فقال: أريد أن تحلف لي على هذا، فقال له : إن لم أفي لك قولا بغير يمين لم أف لك باليمين. فقال له القاضي: ارض منه بهذا فإنه أصلح من اليمين، فقال العباس: قد قنعث ورضيت، ثم قال مد يدك حتى أبايعك. قال: وما خبر المكتفى ؟ قال: في آخر أمره وأظنه تلف. قال محمد: ما كان الله جل اسمه ليراني أمد يدي إلى بيعة وروح المكتفي في جسده، ولكن إن مات فأنا أفعل ذلك. قال محمد بن يوسف: الصواب ما قاله.
~~فانصرفوا على ذلك. وأفاق المكتفي بالله وعقل أمره، وكنا ندخل إليه فنحادثه كل يوم وقد تردد في [1] العلة.
~~قال أبو بكر: فحضرت في شهر رمضان بعد أمر العباس هذا بأربعين يوما مجلس العباس بن الحسن الوزير، وفيه محمد بن المعتمد يناظر ابن عمرويه صاحب الشرطة في ميراث مولى له ثوفي وكان من أصحاب ابن عمرويه، فأخذ ماله ولم يعط محمدا منه شيئا، فأغلظ له محمد فرد عليه ابن عمرويه، جعل العباس يقول لابن عمرويه: أتقول مثل هذا لأبي عبد الله،
Page 21
ولا يقدر أن يرد عليه حذارا من أن يحقق عليه ويصح ما تحدث به الناس لما كان منه. وجعل محمد بن المعتمد يغتاظ وينتفض إلى أن فلج في وقته ذلك وسقط لجنبه. فأمر العباس بأن يحمل في قبة من قبابه على أفره بغاله، فحمل إلى منزله على تلك الصورة، واشتد الأمر به حتى يئس منه العباس بن الحسن فصرف الفكر إلى غيره. وتوفي محمد بن المعتمد (1) بعد شهور في أول خلافة المقتدر بالله.
~~قال أبو بكر: ولما أفاق المكتفي بالله [2 ا] قال له صافي الحرمي : إن رأى أمير المؤمنين أن يوجه إلى عبد الله بن المعتز ومحمد بن المعتمد، فيوكل بهما في داره. فقال: ولم ذلك؟
~~قال : لأن الناس ذكروهما لهذا الأمر . فقال له المكتفي: أبلغك أنهما أو أحدهما أحدث بيعة علينا؟ قال صافي : لا . قال: فما رأى لهما ذنبا بإرجاف الناس لهما بهذا الأمر وقد ولدهما خليفتان فلا تعرض لهما. ووقع هذا الكلام في نفسه فخاف أن يزول الأمر عن ولد أبيه، وكان ربما عرض لنا بالشيء من ذلك مستجرا للحديث في معناه. فحدثته أنا عن عمرو بن تركي القاضي قال : حدثنا القحذمي، قال شاور أبو العباس السفاح سعيد بن عمرو بن جعدة بن هبيرة المخزومي في تصيير العهد بعده لعمه عبد الله بن علي دون أخيه المنصور فقال له: يا أمير المؤمنين : أحدثك حديثا تستدل به على ما تفعله، كنت مع مسلمة بن عبد الملك بالقسطنطينية وقد أتته وفاة سليمان بن عبد الملك بن مروان وسعي الناس (2 ب] بالخلافة لعمر بن عبد العزيز، فجزع جزعا شديدا لموت سليمان فقلت له لا تجزع لموت سليمان، ولكن اجزع لخروج الأمر من ولد أبيك إلى ولد جدك. قال فأمسك أبو العباس واعتقد العهد لأخيه دون عمه فأعجب هذا الحديث المكتفي بالله ووافق ما في نفسه واستعاد فأعدته عليه. وحدثته أيضا : أن داود بن علي غم المنصور والسفاح قال لأبي العباس السفاح: يا أمير المؤمنين بايع الولي عهد من أهل بيتك، ليضبط الأمر بعدك لئلا ينتشر، فإن أمرنا قريث بعد. قال أبو سلمة الخلال الذي كان يدعى وزير آل محمد: هذا أمر يفعل فيه أمير المؤمنين ما رأى وما استعجالك أيامه كأنك تطمع فيها، والله ما لأحد من ولد جد أمير المؤمنين علي بن عبد الله أميل حظ فيها، ما دام من ولد محمد بن علي رجل، قال: فاضطغنها داود عليه فلم يزل يحتال في أمره حتى قتله.
[خلافة المقتدر]
~~قال أبو بكر: فوافقت هذه الأحاديث [3 آ] ما في نفس المكتفي بالله، وخاف أن يخرج الأمر عن ولد أبيه. فلما اشتد [ت] (2) علته في ذي القعدة من سنة خمس وتسعين ومائتين سأل
Page 22
عن أخيه أبي الفضل جعفر، فصح عنده أنه بالغ، فأحضره في يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة والقضاة وأشهدهم بأنه قد جعل العهد إلى أخيه جعفر بن المعتضد .
~~وتوفى المكتفي بالله يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من ذي القعدة بعد صلاة الظهر، ودفن في يوم الاثنين في دار محمد بن عبد الله بن طاهر وبويع أبو الفضل جعفر بن المعتضد بالله، وسمي المقتدر بالله يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي القعدة في القصر طلمعروف بالحسني وأمه أم ولد يقال لها: «شغب» كانت لأم القاسم بنت محمد بن عبد الله بن طاهر فاشتراها المعتضد بالله منها.
~~وقال أبو بكر : وكان صافي الخادم المعروف بالحرمي، مضى إلى دار ابن طاهر ليلة الأحد لساعتين بقيتا [3 ب] من الليل فحدره. وكان العباس بن الحسن الوزير فى داره التى على دجلة، وظهرها إلى البستان المعروف بالزاهر، قد فارق صافيا على أن يجىء بالمقتدر بالله إلى داره حتى إذا دخلها أنحدر العباس معه منها ويضمن له صافي ذلك لئلا يقع خلاف فلما حدره وصار حيال دار العباس ، خرج خدم العباس، فقاموا على الشط ومعهم الشموع، ينتظرون أن يقرب الطيار إليهم فرأى صافي في ذلك ضعفا، وخاف حيلة وصاح بالملا حين فما عرجوا دون «الحسنىل، فكان هذا مما يعد من حزم صافى وعقله .
~~قال أبو بكر : ولما دخل المقتدر بالله «الحسني»، ورأى السرير منصوبا، أمر فبسط له حصير صلاة، فصلى أربع ركعات، وما زال يرفع صوته بالدعاء والاستخارة، ثم جلس على السرير، وبايعه الناس . وحضر العباس بن الحسن الوزير وابنه أحمد بن العباس، ودار الأمر على [يدي] (1) صافي الحرمي وفاتك المعتضدي ، [4 آ] وخلع المقتدر على الوزير أبي أحمد العباس بن الحسن في يوم الاثنين خلعا مشهورة الحسن، وقلده كتابته وأمر بتكنيته، وأمره أن تجرى الأمور مجراها. وقلد ابنه أحمد العرض عليه، وكتابة أخويه هارون ومحمد، وكتابة السيدة. وأطلق العباسع مال البيعة، وأعطى الفرسان ثلاثة أشهر، وأعطى الرجالة ستة أشهر.
~~وكان في بيت مال الخاصة) خمسة عشر ألف ألف دينارا، وفي بيت مال العامة ستمائة ألف دينارم ومن المدخور من ضرب كل سنة مما رسمه أن يحمل في أول السنة من المسيفات وغير ذلك (2) من آنية تقوم مقام العين ثمانية وعشرون ألف ألف دينارم ومن الجوهر والثياب المخزونة، والفرش والآلة، ما يزيد على جملة العين ويضعف. ومن الخيل خمسة عشر ألف
Page 23
رأس ، ومن الكراع اثنى عشر ألف رأس . وأطلق للجلساء ( ) (1) إلى كل واحد، فطالبو بثالث ليكونوا أسوة [4 ب] الفرسان، فؤعدوا بصلة، ودنوا فقبلوا يد المقتدر بالله، ولم ينشده أحد شعرا. وكنت قد عملت أبياتا للوقت أولها: أضاء لنا وجه من القصر مشرق فأصبح للدنيا وللدين رونق فأنشدث منها أبياتا .
~~وعمل يحيى بن علي النديم قصيدة أولها: أراك اليقي الشك بعد التحير بمن لم يكن يعدوه حسن التخير فخرجت لنا صلة عشرة ألف درهم ، فاقتسمناها بيننا، وجاء متوج بن محمود بن مروان (3)، وكان برسم الجلساء بقصيدة، فدفعها إلى فاطمة القهرمانة فأمر له بمائتي دينار.
~~قال أبو بكر: وكتب العباس بن الجسن إلى الناس كتابا على نسخة واحدة. «قد قضى الله عز وجل في وفاة أمير المؤمنين المكتفي بالله ما قضاه في أنبيائه وجعله حثما على جميع خلقه، وخص بخلافته أمير المؤمنين المقتدر بالله جعفر بن المعتضد بالله - أطال الله بقاءه وأدالم توفيقه وأحسن معونته فأعاد الأمر في نصابه، وقر [5 ا] الملك في قراره، وكمل به النعمة على كافة المسلمين للفضائل (4) التي خصه الله بها، وآثره بالأحسن منها، لقيامه بشرائع دينه، والعمل بكتابه وسنة نبيه - - ، واستشعاره التقوى في سر أمره وجهره وإفاضة العدل في رعيته وأهل نمته. وأجمع الخاصة والعامة على الرضا به، والاغتباط بدولته، فأقبلوا مسرعين، سامعين، مطيعين له بإخلاص نياتهم وانشراح صدورهم، وأنفساح آمالهم، وقوة عزائمهم، واتفاق أهوائهم، معطين بالبيعة صفقة إيمانهم، ووثائق ألسنتهم، عالمين ما في ذلك من اجتماع
Page 24
الكلمة، ودوام الألفة، ولم الشعث، ورتق الفتق، وعموم النفع، وحياطة الحريم، وأمن السبيل قمع العدو، ورعي الدين وصلاح أمر المسلمين، شاكرين الله عز وجل على ما بلغهم إياه من تمليكه، وأسبل عليهم من الستر، والصيانة، بخلافته ووفقتهم له من حسن طاعته () (1) أمير المؤمنين مد الله أيامه وحرس [5 ب] من الغير دولته - من التفضل والإنعام والتشريف والإكرام والتقديم والإيثار بما يشبه المحل الذي أحله الله من الخلافة والسناء والرفعة. وكتابي هذا وأنا في شرف مجلسه، - أيده الله -. وعز قربه، وبحضرة من أهل بيته، وقواده، ومواليه، وغلمانه، وسائر طبقات أوليائه، فقد غمرني بتطوله وبره، وبلغني خطرا أعجز عن شكره، أمرني أن يكنى علي كل من أكاتبه، وأن تكون كتبهم إلي بما راه - أيده الله - من هذه المنزلة التى خصني بسنائها وشرفها، ورفعني بمنه وطوله إليها. وأنا اسأل الله عز وجل بقاء أمير المؤمنين في دوام العز والتأييد والعلو والتمكين، وأن ينهضني بتأدية حقوقه، واستفراغ الطاقة فى طاعته، ويعينني على بلوغ مرضاته، وما يكون كفاء لفضله لدي وإحسانه، وعرفتك ذلك لتأخذ نفسك به، وتجري عملك عليه حامدا لله تعالى على النعمة فيه ، شاكرا على ما وهب منه، إن شاء الله. (6 آ].
~~قال أبو بكر : وأمر العباس بن الحسن أصحاب الدواوين على ما كانوا عليه، وخلع على «اسوسن» مولى المكتفي بالله وحاجبه وقت وفاته، وجعله حاجبا على حاله التي كان عليها، وخلع على «فاتك المعتضدي» ولمؤنس الخازن»، ولايمن» غلام المكتفي ، وعلى «ابن عمرويه»، وهو على شرطة بغداد، وعلى «أحمد بن كيغلغ»، وكان قدم يوم تقلد المقتدر بالله الخلافة بقوم حاولوا فتح سجن دمشق، وسعوا في فتنة، فحملوا على جمال وألبسوا برانس.
~~وخلع على «المسمعي»، وعلى ابن «صوارتكين»، فمن كان إليهم منهم عمل كانت الخلع لإقراره، ومن لم يكن كانت الخلع تشريفا له. ورد المقتدر بالله رسوم الخلافة إلى ما كانت (2) يحيى بن علي المنجم النديم (241 - 300 ه) انظر سيرته ومجموع شعره في كتابنا «أربعة شعراء عباسيون» عليه من التوسع في الطعام والشراب ، وإجراء الوظائف، وإقامة الشمع الذي كان يقام للخلفاء وفرق في بني هاشم خمسة عشر ألف دينار، وتصدق في سائر الناس بمثلها، وأضعف لبني هاشم أرزاقهم فصار الرجل [6 ب] يقبض في كل شهر دينارا وكان يقبض نصف دينار. وأمر بأن تعاد رسوم الأضاحي، وتقدم في شرائها، ففرق في يوم التروية، ويوم عرفة من البقر والغنم ثلاثين ألف رأس، ومن الإبل ألف رأس على القواد والغلمان وأصحاب الدواوين والقضاة والجلساء، على مراتب كل طائفة منهم، وأمر بإخراج القواد المضربين (2) الذين حبسوا مع
Page 25
«ابن الخلج» وكفل بعضهم من بعض وخلع عليهم، وقال : استصلحهم بالإحسان إليهم والرغبة، فإنه أحب إلي من من الإساءة والرهبة وأمر بإطلاق جميع من في المحابس ، ممن لا خصم له ولا حق لله عز وجل في حبسه. وأمر محمد بن يوسف بالنظر في أمورهم وتخلية من رأى تخليته منهم، ففعل ذلك وخلى منهم خلقا كثيرا . ورفع إليه أن الغلة (1) التي بناها المكتفي بالله في رحبة باب الطاق من قرب الجسر إلى أصحاب القلانس وما يليهم، قد أضرت بالمتعيشين من الناس، وأن هذه أمكنة كان الضعفاء والمتحملون يجلسون فيها [7 آ] لتجائرهم بلا أجرة لأنها طرق واسعة، فسأل المقتدر بالله عن غلتها فقيل تغل في كل شهر نحو ألف دينار، وستزيد على ذلك فقال : وما مقدار هذا في صلاح المسلمين، واستجلاب دعائهم، فأمر بها فنقضت وأعيدت إلى ما كانت عليه.
~~قال أبو بكر : وتكلم الناس في بلوغ المقتدر بالله فقال قوم: ولي ولم يبلغ، وقال قوم: بلى ولي وقد بلغ ذلك بشهور، وهذا هو الصحيح، لأن أخاه المكتفى بالله ما زال يتعرف ذلك، حتى صح عنده. وكان مولده لثآماني خلون من شهر رمضان سنة اثنتين وثمانين ومائتين، فكانت سنه يوم ولي الخلافة وهو يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة خمس وتسعين ومائتين ثلاث عشرة سنة كاملة وشهرين، وكان بلوغه في شعبان من سنة خمس وتسعين فقال لي الوزير العباس بن الحسن اجمع شيئا «في صفة الأحداث والشبان» فألفت فى ذلك [7 ب] كتابا مشهورا وجمعته فما(استتمته حتى ولي علي بن محمد بن الفرات فأوصلت الكتاب إليه، وجعلت الخطاب له فكان ما فلي صدر الكتاب : «والسن لا تقدم مؤخرا ولا تؤخر مقدما بل رآبما عدل بجليل الأمور ومهم الخطوب إلى كملة الفتيان لالستقبال أيامهم، وسرعة حركتهم، وحدة أذهانهم، وتيقظ طباعهم، ولانهم على ابتناء المجد أحرص وإليه أصب وأحوج، وقد أخبر الله عز وجل أنه أتى يحيى بن زكريا - قعليكتل - الحكمة في سن ( الصبي) فقال: {يا يخيى حذ ألكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبياه (2) فلم يمنعه صغر سنه أن آتاه الله الحكمة وأهله بحملها والقيام بها، والاستقلال بالكتاب، ثم جعل استقباله إياه بقوة.
~~حدثنا محمد بن يونس قال حدثنا على بن محمد الناقد قال حدثنا داود بن عمرو الضبي قال حدثنا جرير بن عبد الحميد عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس - علي - قال ما بعث الله سبحانه [8 آ]) نبلا إلا شابا ولا أوتي العلم عالم إلا وهو شاب، وتلا هذه الآية:
Page 26
(قالوا سيعنا فتى يذكرهم يقال له براهيم» قال أبو بكر: عملت شعرا أخاطب فيه ابن الفرات وأصف المقتدر بالله وهو:
لتهنلكا يا خير مشتوزر
اخلافةآ خير الورى جعفر
امام هدي عمنا جوده
فأصبح كالعارض الممطر
أتم من الشمس في حسنها
وأزهر من بدرها الأزهر
وليت الأمور فأوردتها
موارد محمودة المصدر
وحطت الإمام وأمواله
علي رغم باغ ومستكبر
وقد أقبلت نحونا فثنة
تلروع پيجانبها الأوعر
فأشرق رأيك فى ليلها
وأوضح للسامع المبصر
وأصلحت بالعدل من جؤرها
وأسرعت بالعرف في المنكر
وكانت سعودك في نحسها
أتم سعودا من المشتري
وقومت في ساعة دولة
تميل بغيرك في أشهر (8 ب]
يقيت ولا زالت في نعمة
تدوم وتبقى على الأعصر
وكان الفضل بن جعفر (2) الكاتب بالشاعر، أشار على المستعين بأن يولى ابنه العهد وهه صغير، فقال في كلمة له : (3)
بك الله حاط الدين وانتاش أهله
من الموقف الدحض الذي مثله يردي
فول ابنك العباس عهدك إنه
له موضع، وائتب إلى الناس بالعهد
فإن خلفته السن فالعقل بالغ
به رتبة الشيخ الموفقا للرشد
فقد كان يحيى أوتي الحكم قبله
صبيا، وعيسى كلم الناس في المهد
قال أبو بكر : وأنا أذكر ها هنا شيئا من فضائل المقتدر بالله التي تفرد بها، ولم تكن في
Page 27
خليفة قبله، ثم أعود إلى (9 أ] أخباره والحوادث في أيامه. فمن ذلك أنه لم يل الخلافة من بنج العباس أحد أصغر سنا منه، ولا من خلفاء بني أمية أيضا، فاستقل بالأمور ونهض بها وهو في ذلك السن ومن ذلك أنه لم يبلغ أحد في الخلافة ما بلغه من المدة ، حتى جاوز السن التي ظر قوم أن الخلفاء لا يجوزونها. وقد جاءت الراية أنه يملك خليفة من بني العباس أربعين سنة وذكر ذلك شعراؤهم فقال : «سديف» (21 يمدح المنصور : تسوس جميع الناس عشرين حجة عشرين أخرى مثبت ذاك في الحكم وهو القائل؟
~~تملك الناس أربعين خريفا لم يزل ثابتا مرويا فكنا نظن الأربعين سنة ستكون، وسيعيشها المقتدر بالله لما جاوز الأربع والعشرين سنة، حتى حدث ما حدث، فنحن نرجو [9 ب] أن تكون الأربعين والطؤل لله تعالى - للراضي إن شاء الله، ولا سيما مع الرؤيا التي راها حققها الله قبل قتل أبيه المقتدر بالله بنحو شهر. رأى كأن النبيخ - ومعه الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلى رضوان الله عليهم وقوفا ، وكأنه واقفت بين يدي رسول الله - - فقال لعلي عليت : ألبس محمدا قميص أبيه إبراهيم، قال : فألبسنى قميصا سابغا على أنه ضيق قليلا ليس بالواسع، وعلى موضع الكتف من القميص نقطة دم. فأول الراضي أن نقطة الدم تأويلها ما كان من أمر أبيه المقتدر بالله. قال: ثم قال رسول الله- -: ادفعوا إليه عصا موسى فدفعها إلي علي - عليت - قال : فأخذتها فصارت في يدي حية ، وهي رؤيا طويلة، إلا أني جئت منها ها هنا بما يستدل على الأربعين إن شاء الله. قال: ثم قال النبئ - -: ناولوه [10 ا] البردة فناولنيها فلبستها. ثم قال - - : كم دفعت إليه؟ قال : ثلاثة. قال : ربع له بالقضيب. قال فدفع إلي علي - تلي* - فأخذته.
Page 28
~~تتر اثأنا كلك فقلت هذه الأربعة أجل آيات الإسلام، وما يستدل به على طول أيام العلك، رله غه أمله فيه، لأن عصا موسى - صلى الله عليه - كانت أكبر آياته، فتأولت بهذه الأربع أربع نن الملك. ولما لم يكن أحد في وقتنا هذا يجوز أن يعيش أربع مائة سنة، قلنا إنها بعون الله أرفع ما يجوز أن يعاش من الإعداد فكان ذلك أربعين سنة حقق الله ذلك.ومما انفرد به المقتدر بالله من الفضائل أنه لم يعمر أحد من الخلفاء والملوك بعد رسول الله - - أكثر مما عمر، فإنه زاد على الرشيد وهو أكثرهم تعميرا في الخلافة عاش فيها ثلاثا وعشرين سنة وشهرا، فزاد المقتدر بالله اثنين وعشرين شهرا وقال أبو بكر: ومنها أن المعمرين من الخلفاء [10 ب]ا سبعة أولهم: معاوية ثم عبد الملك بن مروان ثم هشام بن عبد الملك. ثم من بني العباس أبو جعفر المنصور ثم الرشيد ثم المأمون ثم المعتمد. كل هؤلاء مات على فراشه وخص الله عز وجل المقتدر بالله بعد أن عمره أكثر من تعميرهم بالشهادة التي تمت بها طهارته، فأحياه الله سبحانه سعيدا، ثم أماته شهيدا، فانفرد من بين المعمرين بهذه الفضيلة.
~~قال أبو بكر : ومن فضائله أنه انفرد من الشرف ومن أبوة الخلفاء، بما لم ينفرد به سواه إلآ الخليفة الراضي، فإنه ساواه في ذلك وزاد عليه فأنا أبين ذلك وأشرحه إن شاء الله. لا نعرف خليفة ولي الخلافة وقد ولده ستة خلفاء، وأخوه خليفة مثل المقتدر بالله، فإنه ولده المعتضد بالله والمتوكل بن المعتصم بالله بن الرشيد بن المهدي بن المنصور، فما انقطع اتصال الخلفاء إلا بالموفق بالله.
~~وحدثني محمد بن عبد الله التميمي قال حدثنا أحمد بن إبراهيم بن 113 ا] إسماعيل الكاتب عن أبيه قال: لما بلغ المأمون قول دعبل يهجوه: (1) اني من القوم الذين سيوفهم قتلت أخاك وشرفتك بمقعد شادوا بذكرك بعد طول خموله واستنقذوك من الحضيض الأؤهد قال المأمون: لعن الله دعبلا ما ائهته، متى كنث خاملا وأنا ابن ثلاثة خلفاء وأخو خليفة. أفلا ترى المأمون فخر بذلك، مع فضله بنفسه وأنه من أجلاء الخلفاء، فكانت الفضيلة اللمقتدر في الآباء بأصلها للمكتفي بالله إلا أنه لم يكن للمكتفي أخ ولي الخلافة قبله، وقد كان
Page 29
ذلك للمقتدر بالله ولذلك مدح إسلحق الموصلي (1) المتوكل على الله فقال في كلمة له طويلة
يا خير من ورث اليرسول ومن به
بسقت فروع خلافة ومغارس
أنت ابن آباء سمت بك منهم
خلفاء أربعة وأنت الخامس [11 ب]
وإذا دعيت إلى الجنان مخلدا
مع رفقة الفردوس فابنك سادس
فكان أعظم ما مدحه عنده. ولادة الخلفاء له، ولأمير المؤمنين الراضي بالله في هذا مر الفخر ما نم يكن لأحد قبله، ولا ساواه خلق فيه، وهو أول خليفة عد من ابائه سبعة خلفاء فقد كمل الله - جل اسمه - له الشرف بالآباء، وبالنفس، وما خحص من العلم، والحفظ.
~~والسماع الكثير للحديث، ولكتب الفقه، والكرم المتعارف بين الناس، ولقد أصاب عبدهآ صفة حين ولد - بلغه اله منتهى الأعمار وغاية الآمال - فقلت في قصيدة أهني والده المقتدر بالل بمولده:
بالرشد والإقبال والجد
والطائر الميمون والسعد
هناك يا خير الورى قادم
أقبل للبيعة والعهد
مبارك الطلعة ميمونها
مومل للحل والعقد
الو بين المنبر عن نفسه
شكا إليه شدة الوجد
وإن سعى الناس إلى غاية
بادر للخاتم والبرد
زارك عن شوق إلى قربه
ازورة معشوقي على وعد
علاه في أقصى محل العلى
ومجده في منتهى المجد
بين الرشيد المرتضى هديه
والسيد المنصور والمهدي
متعك الله بأيامه
حتي تري منه أبا جد
في شعر طويل] ولم يكن مؤنس الخادم حاضرا في وقت ولاية المقتدر بالله الخلافة، وكان قد أخرج إلى ملكة مكرها منفيا، وعزم على أن يكتب إليه مع الخريطة بأن يلحق بمصرا وكأن المكتفي بالله أراد إبعاده، وكره قربه، فاستحضره المقتدر بالله، وأعلى منزلته، وعفل
Page 30