534

Lumières sur la rectification des explications de la niche des lampes

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

Enquêteur

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

Maison d'édition

دار النوادر

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

Lieu d'édition

دمشق - سوريا

وَالآيَةُ الَّتِي فِي الْحَشْرِ ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: ١٨]، تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرْهَمِهِ، مِنْ ثَوْبِهِ، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ، مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ، حَتَّى قَالَ: وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا بَلْ قَدْ عَجِزَتْ، ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَينِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ،
ــ
وقوله: (والآية التي) أي: وقرأ الآية التي في سورة الحشر، وهي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الحشر: ١٨].
وقوله: (تصدق رجل) ظاهر اللفظ أن يكون على صيغة الماضي إخبارًا، ولم يساعده ظاهر قوله: (ولو بشق تمرة) إذ الظاهر أن المعنى: ليتصدق رجل ولو بشق تمرة، فقيل: لفظ الماضي ههنا بمعنى الأمر، وصحح في بعض النسخ بالجزم، وقال الطيبي (١): لعل الظاهر ليتصدق، ولام الأمر محذوفة، وجوزه ابن الأنباري، ولكن يأبى عن الحمل عليه عدم حرف المضارعة، والأمثلة التي أوردها مشتملة عليها مع أنها يحتمل الاستئناف كما لا يخفى.
وقوله: (فجاء رجل من الأنصار) الظاهر أن المراد فرد من الأفراد، وهو الأنسب بقوله: (ثم تتابع) له، ولا دليل على استغراقه كما ارتكبه الطيبي خصوصًا في محل الإثبات إلا أن يرتكب لإرادة المبالغة بمعونة المقام، أو تظهر رواية الجمع في طريق من الطرق، واللَّه أعلم.
وقوله: (كومين) صحح في نسخ بفتح الكاف، وفي (الصحاح) (٢): كومة من

(١) "شرح الطيبي" (١/ ٣٦٨).
(٢) "الصحاح" (٥/ ٢٠٢٥).

1 / 542