399

Lumières sur la rectification des explications de la niche des lampes

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

Enquêteur

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

Maison d'édition

دار النوادر

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

Lieu d'édition

دمشق - سوريا

فَحَدِّثْنِي لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَهُ مِنْ قَلْبِي، فَقَالَ: لَو أَنَّ اللَّهَ ﷿ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وأَهْلَ أَرْضِهِ عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ أَنْفَقْتَ مِثْلَ أحُدٍ ذَهَبًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَم يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَلَوْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذا لَدَخَلْتَ النَّارَ، قَالَ: ثُمَّ أَتيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَحَدَّثَنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٥/ ١٨٢، د: ٤٦٩٩، جه: ٧٧].
ــ
وقوله: (فحدثني) أي بحديث من أحاديث رسول اللَّه ﷺ أو من عندك عسى اللَّه أن يذهب تلك الوسوسة التي تمكن من قلبي، فحدثه أولًا بحديث من عنده مما يزيل شبهته واستبعاده مؤاخذة اللَّه عباده، وتبين أن اللَّه مالك الملك يفعل ما يشاء، ولا يسئل عما يفعل، ولا ظلم فيما فعل في ملكه، وهو وإن كان من رسول اللَّه ﷺ لكنه لم يرفعه، ثم أشار إلى أن الإيمان بالقدر في جميع الكائنات عامة وفي أحوال نفسك خاصة من الواجبات التي لا يعدله عمل من الأعمال ولو كان عظيمًا خارجًا عن مقدرة البشر شرط لدخول الجنة، وفي الحديث كمال مبالغة في الحث على القدر والإيمان به، وأنه مجمع عليه في أهل الدين.
وقوله: (ما أصاب لم يكن ليخطئك) معناه لا يقول عند الإصابة: إني إنما أصيب ذلك لسعيي وجدي في طلب ذلك، ولا عند عدمها لو أني سعيت لوجدته، فلتبرأ من حولك وقوتك، فتفوز مقام التوكل والرضا، اللهم ارزقنا.

1 / 405