96

Le Labab dans les sciences du livre

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1419 هـ -1998م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

عن قولنا : الحمد لله , إخبار عن كل فعل عن كل فعل يشعر بتعظيم المنعم بسبب كونه منعما , وذلك الفعل : إما أن يكون فعل القلب , أو فعل اللسان , أو فعل الجوارح . | أما فعل القلب : فهو أن يعتقد فيه كونه موصفا بصفات الكمال والإجلال . | وأما فعل اللسان فهو أن يذكر ألفاظا دالة على كونه موصوفا بصفات الكمال [ والإجلال ] . | [ وأما فعل الجوارح ؛ فهو أن يأتي بأفعال دالة على كون المنعم موصوفا بصفات الكمال والإجلال ] . | واعلم أن أهل العلم - رحمهم الله - افترقوا في هذا المقام فرقا كثيرة : | فمنهم من قال : إنه لا يجوز عقلا أن يأمر الله عبيده بان يحمدوه , واحتجوا عليه بوجوه : | الأول : أن ذلك التحميد , إما أن يكون بناء على إنعام وصل إليهم , أو لا بناء عليه , فالأول باطل ؛ لأن هذا يقتضي أنه - تعالى - طلب منهم على إنعامه جزاء ومكافأة , وذلك يقدح في كمال الكرم , فإن الكريم إذا أنعم لم يطالب بالمكافأة . وأما الثاني : فهو إتعاب للغير ابتداء , وذلك يوجب الظلم . | الثاني : قالوا : إن الاشتغال بهذا الحمد متعب للحامد , وغير نافع للمحمود , لأنه كامل لذاته , والكامل [ لذاته ] يستحيل أن يستكمل بغيره , فثبت أن الاشتغال بهذا التحميد عبث وضرر , فوجب ألا يكون مشروعا . | الثالث : أن معنى الإيجاب : أنه لو لم يفعل لاستحق العذاب , فإيجاب حمد الله تعالى معناه : أنه لو لم تشتغل بهذا الحمد , لعاقبتك , وهذا الحمد لا نفع له في حق الله تبارك وتعالى , فكان معناه أن هذا الفعل لا فائدة فيه لأحد , ولو تركته [ لعاقبتك ] أبد الآباد , وهذا لا يليق بالحليم الكريم . | والفريق الثاني : قالوا : الاشتغال بحمد الله - تعالى - سوء أدب من وجوه : | الأول : أنه يجري مجرى مقابلة إحسان الله بذلك الشكر القليل . | والثاني : أن الاشتغال بالشكر لا يتأتى مع استحضار تلك النعم في القلب , واشتغال القلب بالنعم يمنعه من الاستغراق في معرفة المنعم . | والثالث : أن الثناء على الله - تعالى - عند وجدان النعمة يدل على أنه إنما أثنى عليه ؛ لأجل الفوز بتلك النعم , وهذا الرجل في الحقيقة معبوده , ومطلوبه إنما هو تلك النعم , وحظ النفس , وذلك مقام نازل . | وهذان مردودان بما تقدم وبأن أفعاله وأقواله وأسماءه لا مدخل للعقل فيها , فقد سمى روحه ماكرا بقوله تعالى : { ومكر ? لله و ? لله خير ? لماكرين } [ آل عمران : 54 ] , ومتكبرا وغير ذلك مما تقدم في أسمائه من قوله تعالى : { ? لله يستهزىء بهم } [ البقرة : 15 ] وغيره . | فإن قيل : إنما ورد ذلك من حيث المقابلة , قلنا : نسلم , ولكنه قد سمى نفسه به , ونحن لا يجوز لنا تسميته به . | وأما من حيث وروده في الشرع , فقال الله تعالى : { ف ? ذكروني ? أذكركم و ? شكروا لي ولا تكفرون } [ البقرة : 152 ] . | قوله تعالى : { رب ? لعالمين } . | الرب : لغة : السيد , والمالك , والثابت والمعبود ؛ ومنه قوله : [ الطويل ] | 46 - أرب يبول الثعلبان برأسه | لقد هان من بالت عليه الثعالب

والمصلح , وزاد بعضهم أنه بمعنى : الصاحب ؛ وأنشد القائل : [ الكامل ] | 47 - قد ناله رب الكلاب بكفه | بيض رهاب ريشهن مقزع

Page 179