Le Labab dans les sciences du livre
اللباب في علوم الكتاب
Enquêteur
الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
1419 هـ -1998م
Lieu d'édition
بيروت / لبنان
أمرهم في هذه الآية بالإيمان دل على أن كمال الإنسان لا يحصل إلا بمجموع الأمرين , وهو تركه ما لا ينبغي , وفعل ما ينبغي . | وقوله : { آمنوا كمآ آمن ? لناس } أي : إيمانا مقرونا بالإخلاص بعيدا عن النفاق . | ولقائل أن يستدل بهذه الآية على أن مجرد الإقرار إيمان , فإنه لو لم يكن إيمانا لما تحقق مسمى الإيمان إلا إذا حصل بالإخلاص , فكان قوله : ' آمنوا ' كافيا في تحصل المطلوب , وكان ذكر قوله : { كمآ آمن ? لناس } لغوا . { س 2 ش 14 / ش 15 وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون * الله يستهزىء بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون } | ' إذا ' منصوب ب ' قالوا ' الذي هو جواب لها , وقد تقدم الخلاف في ذلك , و ' لقوا ' فعل وفاعل , الجملة في محل خفض بإضافة الظرف إليها . | وأصل ' لقوا ' : لقيوا بوزن ' شربوا ' فاستثقلت الضمة على ' الياء ' التي هي ' لام ' الكلمة , فحذفت الضمة فالتقى ساكنان : لام الكلمة وواو الجمع , ولا يمكن تحريك أحدهما , فحذف الأول وهو ' الياء ' , وقلبت الكسرة التي على القاف ضمة ؛ لتجانس واو الضمير , فوزن ' لقوا ' : ' فعوا ' , وهذه قاعدة مطردة نحو : ' خشوا ' , و ' حيوا ' . وقد سمع في مصدر ' لقي ' أربعة عشر وزنا : ' لقيا ولقية ' بكسر الفاء وسكون العين , و ' لقاء ولقاءة ' بفتحها أيضا مع المد في الثلاثة , و ' لقى ' بفتح الفاء وضمها , و ' لقيا ' بضم الفاء , وسكون العين و ' لقيا ' بكسرها والتشديد و ' لقيا ' بضم الفاء , وكسر العين مع التشديد , و ' لقيانا ولقيانا ' بضم الفاء وكسرها , و ' لقيانة ' بكسر الفاء خاصة , و ' تلقاء ' . | وقراءة أبو حنيفة - رحمه الله - : ' وإذا لاقوا ' . | و ' الذين آمنوا ' مفعول به , و ' قالوا ' جواب ' إذا ' , و ' آمنا ' في محل نصب بالقول . | قال ابن الخطيب : ' والمراد بقولهم : ' آمنا ' : أخلصنا بالقلب ؛ لأن الإقرار باللسان كان معلوما منهم مما كانوا يحتاجون إلى بيانه , إنما المشكوك فيه هو الإخلاص بالقلب , وأيضا فيجب أن يحمل على نقيض ما كانوا يظهرونه لشياطينهم , وإنما كانوا يظهرون لهم التكذيب بالقلب ' . | وقوله : { وإذا خلوا إلى ? شياطينهم قالو ? ا } تقدم نظيره , والأكثر نظيره , والأكثر في ' خلا ' أن يتعدى بالباء , وقد يتعدى ب ' إلى ' , وإنما تعدى في هذه الآية ب ' إلى ' لمعنى بديع , وهو أنه إذا تعدى بالباء احتمل معنيين : | أحدهما : الانفراد . | والثاني : السخرية والاستهزاء , تقول : خلوت به ' أي : سخرت منه , وهو من قولك : خلا فلان بعرض فلان أي : يعبث به . | وإذا تعدى ب ' إلى ' كان نصا في الانفراد فقط , أو تقول : ضمن ' خلا ' معنى ' صرف ' فتعدى ' إلى ' , والمعنى : صرفوا خلاهم إلى شياطينهم , أو تضمن معنى ' ذهبوا وانصرفوا ' ومنه : ' القرون الخالية ' . | وقيل : ' إلى ' - هنا - بمعنى ' مع ' , كقوله : { ولا تأكلو ? ا أموالهم إلى ? أموالكم } [ النساء : 2 ] . | وقيل : هي هنا بمعنى ' الباء ' , وهذان القولان إنما يجوزان عند الكوفيين , وأما البصريون فلا يجيزون التجوز في الحروف ؛ لضعفها . | وقيل المعنى : وإذا خلوا رجعوا إلى شياطينهم . ف ' إلى ' على بابها . | والأصل في خلوا : خلووا , فقلبت ' الواو ' الأولى التي هي ' لام ' الكلمة ' ألفا ' لتحركها , وانفتاح ما قبلها , فبقيت ساكنة وبعدها ' واو ' الضمير ساكنة , فالتقى ساكنان , فحذف أولهما , وهو ' الألف ' , وبقيت الفتحة دالة عليها . | و ' شياطينهم ' : جمع شيطان , جمع تكسير , وقد تقدم القول في اشتقاقه , فوزن شياطين : إما ' فعاليل ' أو ' فعالين ' على حسب القولين المتقدمين في الاستعاذة , والفصيح في شياطين وبابه أن يعرب بالحركات ؛ لأنه جمع تكسير , وهي لغة رديئة , وهي إجراؤه إجراء الجمع المذكر السالم , سمع منهم : ' لفلان البستان حوله البستانون ' . | وقرئ شاذا : ' وما تنزلت به الشياطون ' [ الشعراء : 210 ] . | وشياطينهم : رؤساؤهم وكهنتهم . | قال ابن عباس : وهم خمسة نفر من اليهود : كعب بن الشرف ب ' المدينة ' , وأبو بردة ب ' الشام ' في بني أسلم , وعبد الدار في ' جهينة ' , وعوف بن عامر في بني أسد , وعبد الله بن السوداء ب ' الشام ' ولا يكون كاهن إلا ومعه شيطان تابع له . | وقال مجاهد : شياطينهم : أصحابهم من المنافقين والمشركين . | وقوله : { إنا معكم } ' إن ' واسمها و ' معكم ' خبرها , والأصل في ' إنا ' : ' إننا ' لقوله تعالى : { إننآ سمعنا مناديا } [ آل عمران : 194 ] , وإنما حذفت نوني ' إن ' لما اتصلت بنون ' نا ' , تخفيفا . | وقال أبو البقاء : ' حذفت النون الوسطى على القول الصحيح , كما حذفت في ' إن ' إذا خففت ' . | و ' مع ' ظرف والضمير بعده في محل خفض بإضافته إليه وهو الخبر - كما تقدم - فيتعلق بمحذوف وهو ظرف مكان , وفهم الظرفية منه قلق . | قالوا : لأنه يدل على الصحبة , ومن لازم الصحبة الظرفية , وأما كونه ظرف مكان , لأنه يخبر به عن الجثث نحو : ' زيد معك ' , ولو كان ظرف زمان لم يجز فيه ذلك . | واعلم أن ' مع ' لا يجوز تسكين عينها إلا في شعر كقوله : [ الوافر ] | 210 - فريشي منكم وهواي معكم | وإن كانت زيارتكم لماما
وهي حينئذ على ظرفيتها خلافا لمن زعم أنها حينئذ حرف جر , وإن كان النحاس ادعى الإجماع في ذلك , وهي من الأسماء اللازمة للإضافة , وقد تقطع لفظا , فتنتصب حالا غالبا , تقول : جاء الويدان معا أي : مصطحبين , وقد تقع خبرا , قال الشاعر : [ الطويل ] | 211 - حننت إلى ريا ونفسك باعدت | مزارك من وشعباكما معا
Page 361