190

Le Labab dans les sciences du livre

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1419 هـ -1998م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

لأن الآيات كانت تنزل آية بعد آية , كلما كفروا بآية ازدادوا كفرا ونفاقا , وذلك معنى قوله : { فزادتهم رجسا إلى ? رجسهم } [ التوبة : 125 ] والسورة لم تفعل ذلك , ولكنهم ازدادوا رجسا عند نزولها حين كفروا بها قبل ذلك , وهو كقوله تعالى : { فلم يزدهم دعآئي ? إلا فرارا } [ نوح : 6 ] والدعاء لم يفعل شيئا من هذا , ولكنهم ازدادوا فرارا عنده , وقال : { فلما جآءهم نذير ما زادهم إلا نفورا } [ فاطر : 42 ] . | قالت المعتزلة : لو كان المراد من المرض - هاهنا - الكفر والجهل لكان قوله : { فزادهم ? لله مرضا } محمولا على الكفر والجهل , فيلزم أن يكون الله - تعالى - فاعلا للكفر والجهل . قالت المعتزلة : ولا يجوز أن يكون الله - تعالى - فاعلا للكفر والجهل لوجوه : | أحدها : أن الكفار كانوا في غاية الحرص على الطعن في القرآن , فلو كان المعنى ذلك لقالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم : إذا فعل الله الكفر فينا , فكيف تأمران بالإيمان ؟ | وثانيها : أنه - تعالى - ذكر هذه الآيات في معرض الذم لهم على كفرهم , فكيف يذمهم على شيء خلقه الله فيهم . | وثالثها : قوله : { ولهم عذاب أليم } فإن كان الله خلق ذلك فيهم كما خلق لونهم وطولهم , فأي ذنب لهم حتى يعذبهم ؟ | ورابعها : أنه - تعالى - أضافه إليهم بقوله : { بما كانوا يكذبون } وبأنهم يفسدون في الأرض , وأنهم هم السفهاء , وأنهم إذا خلوا إلى شياطينهم قالوا : إنا معكم , وإذا ثبت هذا فلا بد من التأويل , وهو ن وجوه : | الأول : يحمل المرض على الغم , لأنه يقال : مرض قلبي من أمر كذا , والمعنى : أن المنافقين مرضت قلوبهم لما رأوا إثبات أمر النبي - عليه أفضل الصلاة والسلام - , واستعلاء شأنه يوما فيوما , وذلك يؤدي إلى زوال رياستهم , كما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - مر بعبد الله بن أبي على حمار , فقال له : نح حمارك يا محمد فقد آذانا ريحه , فقال له بعض الأنصار , اعذره يا رسول الله , فإنه كان مؤملا أن نتوجه الرياسة قبل أن تقدم علينا , فهؤلاء لما اشتد عليهم الغم وصفهم الله بذلك فقال : { فزادهم ? لله مرضا } أي : زادهم غما على غمهم . | وثانيها : المراد من زيادة المرض زيادة منع الألطاف فيكون بسبب ذلك المنع خاذلا لهم . الثالث : أن العرب تصف فتور النظر بالمرض يقولون : جارية مريضة الطرف . | قال جرير : [ البسيط ] | 192 - إن العيون التي في طرفها | مرض قتلننا ثم لم يحيين قتلانا

Page 345