180

Le Labab dans les sciences du livre

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1419 هـ -1998م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

أحوال القلب أربعة : | وهي أن تعتقد مستندا لدليل وهو العلم , أو تعتقد لا عن دليل لكن تقليد , أو تعتقد لا عن دليل ولا تقليدج وهو الجهل , أو يكون حال القلب عن هذه الأحوال كلها . | وأما أحوال اللسان فثلاثة : الإقرار , والإنكار , والسكوت . | فأما الأول : وهو أن يحصل العرفان القلبي , فإما أن ينضم إليه الإقرار باللسان , فإن مان الإقرار اختياريا , فصاحبه مؤمن حقا , بالاتفاق . | وإن كان اضطراريا فهذا يجب أن يعد منافقا ؛ لأنه بقلبه منكر مكذب لموجب الإقرار . | فإن كان منكرا بلسانه عارفا بقلبه , فهذا الإنكار اضطراريا كان مسلما ؛ لقوله تعالى : { إلا من أكره وقلبه مطمئن ب ? لإيمان } [ النحل : 106 ] , وإن كان اختياريا كان كافرا معاندا . | وإن كان عارفا بقلبه , وكان ساكتا , فهذا السكوت إن كان اضطراريا كما إذا خاف ذكره باللسان , فهو مسلم حقا , أو كما إذا عرف الله بالدليل , ثم لما تمم بالنظر مات فهو مؤمن قطعا ؛ لأنه أتى بما كلف به , ولم يجد زمان الإقرار , فكان معذورا فيه , وإن كان السكوت اختياريا , فهذا محل البحث , فميل الغزالي إلى أنه يكون مؤمنا لقوله عليه الصلاة والسلام : ' يخرج من النار من كان في قلبه ذرة من الإيمان ' وهذا قلبه مملوء من نور الإيمان , فكيف لا يخرج من النار ؟ | النوع الثاني : أن يحصل في القلب الإعتقاد التقليدي , فإما أن يوجد معه الإقرار باللسان , أو الإنكار أو السكوت . | فإن وجد مع التقليد الإقرار باللسان , فإن كان اختيارا فهي المسألة المشهورة من أن المقلد هل هو مؤمن أم لا ؟ | وإن كان اضطراريا فهذا يفرع على الصورة الأولى , فإن حكمنا في الصورة الأولى بالكفر , فهاهنا لا كلام , وإن حكمنا هناك بالإيمان وجب أن بحكم هاهنا بالنفاق ؟ لأن في هذه الصورة لو كان القلب عارفا لكان هذا الشخص منافقا , فمات يكون منافقا عند التقليد . فإن حصل الإعتقاد والتقليد مع الإنكار اللساني , فهذا الإنكار إن كان اختياريا فلا شك في الكفر , وإن كان اضطراريا , وحكمنا بإيمان المقلد وجب أن نحكم بالإيمان في هذه الصورة . | فإن حصل الاعتقاد التقليدي مع السكوت اضطراريا كان أو اختياريا فحكمه حكم القسم مع النوع الأول إذا حكمنا بإيمان المقلد . | النوع الثالث : اعتقاد الجاهل , فإما أن يوجد معه الإقرار اللساني , فذلك الإقرار إن كان اضطراريا فهو المنافق , وإن كان اختياريا مثل أن يعتقد بناء على شبهة أن العالم قديم , ثم بالاختيار أقر باللسان أن العالم محدث , وهذا غير مستبعد , فهذا أيضا من النفاق . | النوع الرابع : القلب الخالي عن جميع الاعتقادات , وهذا إما أن يوجد معه الإقرار , أو الإنكار , أو السكوت . فإن وجد الإقرار , فإن كان الإقرار اختياريا , فإن كان صاحبه في مهلة النظر لم يلزمه الكفر , لكنه فعل ما لا يجوز حيث أخبر عما لا يدري هل هو صادق فيه أم لا ؟ | وإن كان الإقرار اضطراريا لم يكفر صاحبه ؛ لأن توقفه إذا كان في مهلة النظر , وكان يخاف على نفسه من ترك الإقرار لم يكن عمله قبيحا . | فإن كان مع القلب الخالي السكوت , فهذا إن كان في مهلة النظر , فذلك هو الواجب , وإن كان خارجا عن مهلة النظر وجب تكفيره , ولا يحكم عليه بالنفاق ألبتة . |

فصل في بيان أقبح الكفر

اختلفوا في أن كفر الكافر الأصلي أقبح أم كفر المنافق ؟ | قال قوم :

Page 334