167

Le Labab dans les sciences du livre

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1419 هـ -1998م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

كفروا ' , { إنا نحن نزلنا ? لذكر } [ الحجر : 9 ] , { إنا أنزلناه في ليلة ? لقدر } [ القدر : 1 ] , { إنآ أرسلنا نوحا } [ نوح : 1 ] على أن كلام الله محدث , سواء كان الكلام هذه الحروف , أو الأصوات , أو كان شيئا آخر . | قالوا : لأن الخبر على هذا الوجه لا يكون صدقا إلا إذا كان مسبوقا بالمخبر عنه , والقديم يستحيل أن يكون مسبوقا بالغير , فهذا الخبر يستحيل أن يكون قديما , فيجب أن يكون محدثا . | أجاب القائلون بقدم الكلام عنه بوجهين : | الأول : أن الله - تعالى - كان في الأزل عالما بأن العالم سيوجد , فلما أوجده انقلب العلم بأنه سيوجد في المستقبل علما بأنه قد حدث في الماضي , ولم يلزم حدوث علم الله تعالى , فلم لا يجوز أيضا أن يقال : إن حبر الله - تعالى - في الأزل كان خبرا بأنهم سيكفرون , فلما وجد كفرهم صار ذلك الخبر خبرا عن أنهم قد كفروا , ولم يلزم حدوث خبر الله تعالى ؟ . | الثاني : أن الله - تعالى - قال : { لتدخلن ? لمسجد ? لحرام } [ الفتح : 27 ] , فلما دخلوا المسجد الحرام , ولا بد أن ينقلب ذلك الخبر إلى انهم قد دخلوا المسجد الحرام من غير أن يتغير الخبر الأول , فإذا أجاز ذلك فلم لا يجوز في مسألتنا ؟ فإن قلت : قوله : ' إن الذين كفروا ' صيغة جمع مع ' لام ' التعريف , وهي للاستغراق بظاهره , ثم إنه لا نزاع في تكلم بالعام وأراد الخاص , إما لأجل أن القرينة الدالة على أن المراد من ذلك العام ذلك الخصوص كانت ظاهرة في زمان الرسول - عليه الصلاة والسلام - فحسن ذلك لعدم اللبس , وظهور المقصود , وإما لأجل أن المتكلم بالعام لإرادة الخاص جائز , وإن لم يكن البيان مقرونا به عند من يجوز تأخير بيان التخصيص عن وقت الخطاب , وإذا ثبت ذلك ظهر أنه لا يمكن التمسك بشيء من صيغ العموم على القطع بالاستغراق , لاحتمال أن المراد منها هو الخاص , وكانت القرينة الدالة على ذلك ظاهرة في زمان الرسول عليه الصلاة والسلام , فلا جرم حين ذلك , وعدم العلم بوجود قرينة لا يدل على العدم . | وإذا ثبت ذلك ظهر أن استدلال المعتزلة بعمومات الوعيد على القطع بالوعيد في نهاية الضعف , والله أعلم . |

فصل في المذهب الحق في ' تكليف ما لا يطاق '

قال ابن الخطيب : احتج أهل السنة بهذه الآية وما أشبهها على تكليف ما

Page 319