Le Labab dans les sciences du livre
اللباب في علوم الكتاب
Enquêteur
الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
1419 هـ -1998م
Lieu d'édition
بيروت / لبنان
أن قوله : ' يؤمنون بالغيب ' صفة المؤمنين معناه : أنهم يؤمنون بالله حال الغيبة كما يؤمنون به حال الحضور , لا كالمنافقين الذين ' إذا لقوا الذين آمنوا , آمن : وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا : إنا معكم ' . | نظيره قوله : { ذ ? لك ليعلم أني لم أخنه ب ? لغيب } [ يوسف : 52 ] , وذلك مدح للمؤمنين بأن ظاهرهم موافق لباطنهم ومباين لحال المنافقين . | الثاني : وهو قول جمهور المفسرين أن الغيب هو الذي يكون غائبا عن الحاسة , ثم هذا الغيب ينقسم إلى ما هو عليه دليل , وإلى ما ليس عليه دليل . | فالمراد من هذه الآية مدح المتقين بأنهم يؤمنون بالغيب الذي دل عليه بأن يتفكروا , ويستدلوا فيؤمنوا به , وعلى هذا يدخل فيه العلم بالله - تعالى - وبصفاته والعلم بالآخرة , والعلم بالنبوة , والعلم بالأحكام بالشرائع , فإن في تحصيل هذه العلوم بالاستدلال مشقة يصلح أن يكون سببا لاستحقاق الثناء العظيم . | واحتج أبو مسلم بأمور : | الأول : أن قوله : { و ? لذين يؤمنون بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك وب ? لآخرة هم يوقنون } [ البقرة : 4 ] إيمان بالأشياء الغائبة , فلو كان المراد من قوله : ' الذين يؤمنون بالغيب ' هو الإيمان بالأشياء الغائبة لكان المعطوف نفس المعطوف عليه , وهو غير جائز . | الثاني : لو حملناه على الإيمان بالغيب يلزم إطلاق القول بأن الإنسان يعلم الغيب , وهو خلاف قوله تعالى : { وعنده مفاتح ? لغيب لا يعلمهآ إلا هو } [ الأنعام : 59 ] وكذا سائر الآيات الباقية تدل على كون الإنسان عالما بالغيب . أما على قولنا فلا يلزم هذا المحذور . الثالث : لفظ ' الغيب ' إنما يجوز إطلاقه على من يجوز الحضور , فعلى هذا لا يجوز إطلاق لفظ الغيب على ذات الله - تعالى - وصفاته , فقوله : ' الذين يؤمنون بالغيب ' لو كان المراد منه الإيمان بالغيب لما دخل فيه الإيمان بذت الله وصفاته , ولا ينبغي فيه الإيمان بالآخرة , وذلك غير جائز ؛ لأن الركن الأعظم هو الإيمان بذات الله وصفاته , فكيف يجوز حمل اللفظ على معنى يقتضي خروج الأصل ؟ | أما على قولنا فلا يلزم خذا المحذور . | والجواب عن الأول : أن قوله : ' يؤمنون بالغيب ' الإيمان بالغائبات على الإجمال , ثم إن قوله بعد ذلك : ' والذين يؤمنون بما أنزل إليك ' يتناول الإيمان ببعض الغائبات , فكان هذا من باب عطف التفصيل على الجملة , وهو جائز كقوله : { وملا ? ئكته ورسله وجبريل } [ البقرة : 98 ] . | وعن الثاني : لا نزاع في أننا نؤمن بالأشياء الغائبة عنا , فكان ذلك التخصيص لازما على الوجهين جميعا . | فإن قيل : أفتقولون : العبد يعلم الغيب أم لا ؟ | قلنا : قد بينا أن الغيب ينقسم إلى ما عليه دليل , وإلى ما لا دليل عليه . | أما الذي عليه دليل فلا يمتنع أن نقول : نعلم من الغيب ما لنا عليه دليل , وعلى هذا الوجه قال العلماء : الاستدلال بالشاهد على الغائب أحد أقسام الأدلة . | وعن الثالث : لا نسلم أن لفظ الغيبة لا يستعمل إلا فيما يجوز عليه الحضور , والدليل على ذلك أن المتكلمين يقولون هذا من باب إلحاق الغائب بالشاهد , ويريدون بالغائب ذات الله تعالى وصفاته , والله أعلم . | واختلفوا في المراد ب ' الغيب ' . | قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : ' الغيب - ها هنا - كل ما أمرت بالإيمان به فيما غاب عن بصرك مثل : الملائكة والبعث والجنة والنار والصراط والميزان ' . | وقيل : الغيب هاهنا هو الله تعالى . | وقيل : القرآن . | وقال الحسن : الآخرة . | وقال زر بن حبيش , وابن جريج : بالوحي . | ونظيره : { أعنده علم ? لغيب } [ النجم : 35 ] قال ابن كيسان : بالقدر . | وقال عبد الرحمن بن يزيد : كنا عند عبد الله بن مسعود , فذكرنا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما سبقوا به , فقال عبد الله : إن أمر محمدا كان بينا لمن رآه , والذي لا إله غيره ما آمن أحد قط أفضل من إيمان الكتب , ثم قرأ : ' الم ذلك الكتاب لا ريب فيه ' إلى قوله ' المفلحون ' . | وقال بعض الشيعة : المراد بالغيب المهدي المنتظر . | قال ابن الخطيب : ' وتخصص المطلق من غير دليل باطل ' . | قرأ أبو جعفر , وأبو عمرو وورش : ' يؤمنون ' , بترك الهمزة . | ولذلك يترك أبو جعفر كل همزة ساكنة إلا في { أنبئهم } [ البقرة : 33 ] , و { ينبئهم } [ المائدة : 14 ] , و { نبئنا } [ يوسف : 36 ] . | ويترك أبو عمرو كلها , إلا أن يكون علامة للجزم نحو : { ونبئهم } [ الحجر : 51 ] , ' وأنبئهم ' , و { تسؤهم } [ آل عمران : 120 ] , و { إن نشأ } [ الشعراء : 4 ] ونحوها , أو يكون خروجا من لغة إلى أخرى نحو : { مؤصدة } [ البلد : 20 ] , و { ورءيا } [ مريم : 74 ] . | ويترك ورش كل همزة ساكنة كانت ' فاء ' الفعل , إلا { وتؤوي ? } [ الأحزاب : 51 ] و { تؤويه } [ المعارج : 13 ] , ولا يترك من عين الفعل إلا { ? لرؤيا } [ الإسراء : 60 ] وبابه , أو ما كان على وزن ' فعل ' . و ' يقيمون ' عطف على ' يؤمنون ' فهو صلة وعائد . | وأصله : يؤقومون حذفت همزة ' أفعل ' ؛ لوقوعها بعد حرف المضارعة كما تقدم فصار : يقومون , فاستثقلت الكسرة على الواو , ففعل فيه ما فعل في ' مستقيم ' , وقد تقدم في الفاتحة . ومعنى ' يقيمون ' : يديمون , أو يظهرون , قال تعالى : { على ? صلاتهم دآئمون } [ المعارج : 23 ] وقال الشاعر : [ الوافر ] | 120 - أقمنا لأهل العراقين سوق البط | طعان فخاموا وولوا جمعا
Page 288