144

Le Labab dans les sciences du livre

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1419 هـ -1998م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

وقال صاحب ' الكشاف ' : الهدى هو الدلالة الموصلة للبغية . | وقال آخرون : الهدى هو الاهتداء والعلم والدليل على صحة الأول أنه لو كان كونه الدلالة موصلة إلى البغية معتبرا في مسمى الهدى لامتنع حصول الهدى عند عدم الاهتداء ؛ لأن كون الدلالة موصلة إلى الاهتداء حال عدم الاهتداء محال , وقد ثبت الهدى على عدم حال الاهتداء قال الله تعالى : { وأما ثمود فهديناهم ف ? ستحبوا ? لعمى ? على ? لهدى ? } [ فصلت : 17 ] أثبت الهدى مع عدم الاهتداء . واحتج صاحب ' الكشاف ' بأمور ثلاثة : | [ أولها ] : وقوع الضلالة في مقابلة الهدى , قال تعالى : { أول ? ئك ? لذين ? شتروا ? لضلالة ب ? لهدى ? } [ البقرة : 16 ] , وقال تعالى : { قل ? لله وإنآ أو إياكم لعلى ? هدى أو في ضلال مبين } [ سبأ : 24 ] . | وثانيها : يقال : مهدي في موضع المدح كالمهتدي , فلو لم يكن من شرط الهدى كون الدلالة موصلة إلى البغية لم يكن الوصف بكونه مهديا مدحا ؛ لاحتمال أنه هدي , فلم يهتد . | وثالثها : أن ' اهتدى ' مطاوع ' هدى ' يقال : هديته فاهتدى , كما يقال : كسرته فانكسر , وقطعته فانقطع , فكنا أن الانكسار والانقطاع لزمان للكسر والقطع , وجب أن يكون الاهتداء من لوازم ' الهدى ' . | والجواب عن الأول : أن الفرق بين الهدى والاهتداء معلوم بالضرورة , فمقابل ' الهدى ' هو ' الإضلال ' ومقابل ' الاهتداء ' هو ' الضلال ' فجعل ' الهدى ' في مقابلة ' الضلال ' ممتنع . وعن الثاني : المنتفع بالهدى سمي مهديا ؛ لأن الوسيلة إذا لم تفض إلى المقصود كانت نازلة منزلة المعدوم . | وعن الثالث : أن الائتمار مطاع الأمر يقال : أمرته فائتمر , ولم يلزم منه أن يكون من شرط كونه أمرا حصول الائتمار , وكذا لا يلزم من كونه هذه أن يكون مفضيا إلى الاهتداء , على أنه معارض بقوله : هديته فلم يهتد . ومما يدل علة فساد قول من قال : الهدى هو العلم خاصة أن الله - تعالى - وصف القرآن بأنه هدى , ولا شك أنه في نفسه ليس بعلم , فدل على أن الهدى هو الدلالة لا الاهتداء والعلم . |

فصل في اشتقاق المتقي

والمتقي في اللغة : اسم فاعل من قولهم : وقاه فاتقى , والوقاية : فرط

Page 275