131

Le Labab dans les sciences du livre

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1419 هـ -1998م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

تطلبوه . | وروى أبو ظبيان عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : عجزت العلماء عن إدراكها , وقال الشعبي وجماعة رحمهم الله سائر حروف التهجي في أوائل السور من المتشابهة الذي استأثر الله بعلمه , وهي سر القرآن ؛ فنحن نؤمن بظاهرها , ونكل العلم فيها إلى الله تعالى . قال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه : ' في كل كتاب سر ' وسر الله - تعالى - في القرآن أوائل السور ' . | ونقل ابن الخطيب رحمه الله أن المتكلمين أنكروا هذا القول , وقالوا : لا يجوز أن يرد في كتاب الله ما لا يكون مفهوما للخلق , واحتجوا عليه بآيات منها : | قوله تبارك وتعالى : { أفلا يتدبرون ? لقرآن أم على ? قلوب أقفالهآ } [ محمد : 24 ] بالتدبر في القرآن , ولو كان غير مفهوم , فكيف يأمر بالتدبر فيه . | | وكذا قوله ^ ( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) ^ [ النساء : 82 ] فكيف يأمر بالتدبر لمعرفة نفي التناقض والاختلاف ، وهو غير مفهوم للخلق ؟

ومنها قوله تعالى : ^ ( نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين ) ^ [ الشعراء : 193 - 195 ] ، فلو لم يكن مفهوما بطل كون الرسول - عليه السلام - منذرا به ، وأيضا قوله : ^ ( بلسان عربي مبين ) ^ يدل على أنه نازل بلغة العرب ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون مفهوما .

ومنها قوله تعالى : ^ ( لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) ^ [ النساء : 83 ] ، والاستنباط منه لا يمكن إلا مع الإحاطة بمعناه .

ومنها قوله تعالى : ^ ( تبيينا لكل شيء ) ^ [ النحل : 89 ] .

وقوله تعالى : ^ ( ما فرطنا في الكتاب من شيء ) ^ [ الأنعام : 38 ] .

وقوله تعالى : ^ ( هدى للناس ) ^ [ البقرة : 185 ] ، ^ ( هدى للمتقين ) ^ [ البقرة : 2 ] ، وغير المعلوم لا يكون هدى .

وقوله تعالى : ^ ( وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ) ^ [ يونس : 57 ] وكل هذه الصفات لا تحصر في غير المعلوم .

وقوله تبارك وتعالى : ^ ( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ) ^ [ المائدة : 15 ] .

وقوله تعالى : ^ ( أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون ) ^ [ العنكبوت : 51 ] فكيف يكون الكتاب كافيا وكيف يكون ذكره مع أنه غير مفهوم ؟

وقوله تعالى : ^ ( هذا بلاغ للناس ولينذروا به ) ^ [ إبراهيم : 52 ] ، فكيف يكون بلاغا ؟ وكيف يقع به الإنذار مع أنه غير معلوم ؟

وقال في آخر الآية : ^ ( ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب ) ^ ، وإنما يكون كذلك لو كان معلوما .

وقوله تعالى : ^ ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) ^ [ الإسراء : 9 ] فكيف يكون هاديا ، مع أنه غير معلوم ، ومن الأخبار قوله عليه الصلاة والسلام : ' إني تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي ' فكيف يمكن التمسك به وهو غير معلوم ؟

Page 254