126

Le Labab dans les sciences du livre

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1419 هـ -1998م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

يروى عن أحمد بن حنبل - رضي الله تعالى عنه - فإنه قال : ليست آية من الفاتحة ويجهر بها . وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه : ليست آية من الفاتحة ، ولا يجهر بها . والاستقراء دل على أن السورة الواحدة ، إما أن تكون بتمامها سرية أو جهرية ، وإما أن يكون بعضها سريا ، وبعضها جهريا ، فهذا مفقود في جميع السور ، وإذا ثبت هذا كان الجهر بالتسمية شروعا في القراءة الجهرية . وقالت الشيعة : السنة هي الجهر بالتسمية ، سواء كانت الصلاة [ جهرية أو سرية ] . والذين قالوا : إن السمية ليست من أوائل السور اختلفوا في سبب إثباتها في المصحف في أول كل سورة ، وفيه قولان : الأول : أن التسمية ليست من القرآن ، وهؤلاء فريقان : منهم من قال : كتبت للفصل بين السور ، وهذا الفصل قد صار الآن معلوما ، فلا حاجة إلى إثبات التسمية ، فعلى هذا لو لم تكتب لجاز . ومنهم من قال : إنه يجب إثباتها في المصحف ، ولا يجوز تركها أبدا . والقول الثاني : أنها من لقرآن ، وقد أنزلها الله تعالى ، ولكنها آية مستقلة بنفسها ، وليست بآية من السورة ، وهؤلاء أيضا فريقان : منهم من قالك إن الله - تعالى - كان ينزلها في أول كل سورة على حدة . ومنهم من قال : لا ، أنزلها مرة واحدة ، وأمر بإثباتها في [ أول ] كل سورة . والذي يدل على أن الله - تعاىل - أنزلها ، وعلى أنها من القرآن ما روي عن أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - أن النبي كان يعد ( بسم الله الرحمن الرحيم ) آية فاصلة . وعن إبراهيم بن يزيد قال : قلت لعمرو بن دينا : إن الفضل الرقاشي يزعم أن ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ليست من القرآن ، فقال : سبحان الله ما أجرأ هذا الرجل ! سمعت سعيد بن جبير يقول : سمعت ابن عباس - هما - يقول : كان النبي - - إذا أنزل عليه ( بسم الله الرحمن الرحيم ) على أن تلك السورة ختمت وفتح غيرها . وعن عبد الله بن المبارك أنه قال : من ترك ( بسم الله الرحمن الرحيم ) فقد ترك مائة وثلاث عشرة آية .

فصل

قال ابن الخطيب - - : نقل في بعض الكتب القديمة أن ابن مسعود - ه - كان ينكر كون سورة الفاتحة من القرآن الكريم ، وكان ينكر كون المعوذتين من القرآن . واعلم أن هذا في غاية الصعوبة ؛ لأنا إن قلنا : إن النقل المتواتر كان حاصلا في عصر الصحابة بكون سورة الفاتحة من القرآن ، فحينئذ كان ابن مسعود - ه - عالما فإنكاره يوجب الكفر أو نقصان العقل . وإن قلنا : النقل المتواتر ما كان حاصلا في ذلك الزمان فهذا يقتضي أن يقال : إن نقل القرآن ليس بمتواتر في الأصل ، وذلك يخرج القرآن عن كونه حجة يقينية . والأغلب على الظن أن يقال : هذا المذهب عن ابن مسعود نقل كاذب باطل ، وبه يحصل الخلاص عن هذه العقدة ، والله الهادي إلى الصواب ، إليه يرجع الأمر كله في الأول والمآب .

Page 249