114

Le Labab dans les sciences du livre

اللباب في علوم الكتاب

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1419 هـ -1998م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

لغرض تعظيم الغير , من قولهم : طريق معبد , أي : مذلل , فقوله : إياك نعبد , معناه : لا أعبد أحدا سواك , ويدل على هذا الحصر وجوه : | فذكر من جملتها : تسمية الله , والرب , والرحمن , والرحيم , ومالك يوم الدين , وكونه قادرا بان يمسك السماء بلا إعانة , وأرضا بلا دعامة , ويسير الشمس والقمر , ويسكن القطبين , ويخرج من السماء تارة النار ؛ وهو البرق , وتارة الهواء ؛ وهو الريح , وتارة الماء ؛ وهو المطر . | وأما في الأرض فتارة يخرج الماء من الحجر ؛ وتارة يخرج الحجر من الماء ؛ وهو الجمد , ثم جعل في الأرض أجساما مقيمة لا تسافر ؛ [ وهي الجبال ] , وأجساما مسافرة لا تقيم ؛ وهي الأنهار , وخسف بقارون فجعل الأرض فوقه , ودفع محمدا - عليه الصلاة والسلام - إلى قاب قوسين , وجعل الماء نارا لى قوم فرعون ؛ لقوله : { أغرقوا فأدخلوا نارا } [ نوح : 25 ] , وجعل النار بردا وسلاما على إبراهيم - عليه السلام - ورفع موسى - عليه السلام - فوق الطور , وغرق الدنيا من التنور , وجعل البحر يبسا لموسى - عليه الصلاة والسلام - فهذا من أداة الحصر . | والكلام في ' إياك نستعين ' كالكلام في ' إياك نعبد ' . | والواو : عاطفة , وهي من المشتركة في الإعراب والمعنى , ولا تقتضي ترتيبا على قول الجمهور , خلافا لطائفة من الكوفيين ولها أحكام تختص بها تأتي إن شاء الله تعالى . | وأصل ' نستعين ' : ' نستعون ' ؛ مثل : ' نستخرج ' في الصحيح ؛ لأنه من العون , فاستثقلت الكسرة على الواو , فنقلت إلى الساكن قبلها , فسكنت الواو بعد النقل وانكسر ما قبلها ؛ فقلبت ياء . | وهذه قاعدة مطردة ؛ نحو : ' ميزان , وميقات ' , وهما من : الوزن , والوقت . | والسين فيه معناها : الطلب , أي نطلب منك العون على العبادة , وهو أحد المعاني التي ل ' استفعل ' وله معان أخر : | الاتخاذ : نحو : ' استحجر الطين ' , أي : نطلب منك العون على العبادة , وهو أحد المعاني التي ل ' استفعل ' , وله معان أخر : | الاتخاذ : نحو : ' استعبده ' أي : اتخذه عبدا . والتحول ؛ نحو : ' استحجر الطين ' أي : صار حجرا , ومنه قوله : ' إن البغاث بأرضنا يستنسر ' أي : تتحول إلى صفة النسور . | ووجود الشيء بمعنى ما صيغ منه ؛ نحو : ' استعظمه ' أي : وجده عظيما . | وعد الشي كذلك , وإن لم يكن ؛ نحو : ' استحسنه ' . | ومطاوعة ' أفعل ' ؛ نحو : أشلاه فاستشلى ' . | وموافقته له أيضا ؛ نحو : ' أبل المريض واستبل ' . | وموافقة ' تفعل ' ؛ نحو : ' استكبر ' بمعنى ' تكبر ' . | وموافقة ' افتعل ' ؛ نحو : ' استعصم ' بمعنى ' اعتصم ' . | والإغناء عن المجرد ؛ نحو : ' استكف ' و ' استحيا ' , لم يتلفظ لهما بمجرد استغناء بهما عنه . | والإغناء بهما عن ' فعل ' أي المجرد الملفوظ به نحو : ' استرجع ' و ' استعان ' , أي : رجع وحلق عانته . | وقرىء : ' نستعين ' بكسر حرف المضارعة ؛ وهي لغة مطردة في حروف المضارعة . وذلك بشرط ألا يكن حرف المضارعة ياء ؛ لثقل ذلك , على أن بعضهم قال : ' ييجل ' , مضارع ' وجل ' , وكأنه قصد إلى تخفيف الواو إلى الياء , فكسر ما قبلها لتنقلب ؛ وقد قرىء : { فإنهم ييلمون } [ النساء : 104 ] , وهي هادمة لهذا الاستثناء , وسيأتي تحقيق ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى . | وأن يكون المضارع من ماض مكسور العين ؛ نحو : ' تعلم ' من ' علم ' , أو في أوله همزة وصل , نحو ' نستعين ' من ' استعان ' , أو تاء مطاوعة ؛ نحو : ' نتعلم ' من ' تعلم ' , فلا يجوز في ' يضرب ' و ' يقتل ' كشر حرف المضارعة ؛ لعدم الشروط المذكورة . | والاستعانة : طلب العون : وهو المظاهرة والنصرة , وقدم العبادة على الاستعانة ؛ لأنها وصلة لطلب الحاجة . | وقال ابن الخطيب : كأنه يقول : شرعت في العبادة : فأستعين بك في إتمامها , فلا تمنعني من إتمامها بالموت , ولا بالمرض , ولا بقلب الدواعي وتغيرها . | وقال البغوي : رحمه الله تعالى - فإن قيل : لم قدم ذكر العبادة على الاستعانة , والاستعانة لا تكون إلا قبل العبادة ؟ | قلنا : هذا يلزم من جعل الاستعانة قبل الفعل , ونحن نجعل التوفيق , والاستعانة مع الفعل , فلا فرق بيت التقديم والتأخير . | وقيل : الاستعانة نوع تعبد , فكأنه ذكر جملة العبادة أولا , ثم ذكر ما هو من تفاصيلها وأطلق كلا من فعلي العبادة والاستعانة فلم يذكر لهما مفعولا ؛ ليتناول كل معبود به , وكل مستعان [ عليه ] , أو يكون المراد وقوع الفعل من غير نظر إلى مفعول ؛ نحو : { كلوا و ? شربوا } [ البقرة : 60 ] أي أوقعوا هذين الفعلين . |

فصل في نظم الآية

قال ابن الخطيب - رحمه الله تعالى - : قال تعالى : ' إياك نعبد ' فقدم

قوله : ' إياك ' على قوله : ' نعبد ' ولم يقل : ' نعبدك ' لوجوه : | أحدها : أنه - تبارك وتعالى - قدم ذكر نفسه ؛ لينبه العابد على أن المعبود هو الله - تعالى - فلا يتكاسل في التعظيم . وثانيها : أنه إن ثقلت عليك العبادات والطاعات وصعبت , فاذكر أولا قوله : ' إياك ' ؛ لتذكرني , وتحضر في قلبك معرفتي , فإذا ذكرت جلالي وعظمتي , وعلمت أني مولاك , وأنك عبدي ؛ سهلت عليك تلك العبادة . | وثالثها : أن القديم الواجب لذاته متقدم في الوجود على لمحدث الممكن لذاته , فوجب أن يكون ذكره متقدما على جميع الأذكار . |

فصل في نون ' نعبد '

قال ابن الخطيب - رحمه الله تعالى - : لقائل أن يقول : النون في قوله

Page 202