768

الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية

الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية

Maison d'édition

دار اليقين للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م

عنه) كتابًا جاء فيه «وأبعد أهل الشرك وأنكر فعالهم، ولا تستعن في أمر من أمور المسلمين بمشرك، وساعد على مصالح المسلمين بنفسك» (١).
وعن عمر ﵁ قال: «لا تستعملوا أهل الكتاب فإنهم يستحلون الرشا، واستعينوا على أموركم وعلى رعيتكم بالذين يخشون الله تعالى، وقيل لعمر ﵁: إن هاهنا رجلًا من نصارى الحيرة لا أحد أكتب منه ولا أخط بقلم أفلا يكتب عنك؟ فقال: لا اتخذ بطانة من دون المؤمنين (٢). فعمر بن الخطاب ﵁ كان يحسن معاملتهم ولا يستعين بهم في أعمال المسلمين» (٣).
وقد أمرنا الله ﷿ على لسان رسوله باتباع سنة الخلفاء الراشدين حيث روي عنه ﷺ أنه قال «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ» (٤).
فمما تقدم نستنتج أن توظيف الكفار في بلاد المسلمين كان في بداية الأمر نادرًا وقليلًا جدًا، وكان أمرًا مستنكرًا إلا عند الضرورة القصوى، رغم أن الكفار كانوا يعملون بصفة أجراء مستخدمين أذلاء مستصغرين أمام المسلمين، ولكن المسلمين مع ذلك كانوا يستعظمون هذا الأمر، فقد أنكر علي بن عيسى (٥) على ابن الفرات تقليده ديوان الجيش لرجل نصراني

(١) المصدر السابق ج١ ص٢١٢.
(٢) انظر تفسير القرطبي ج٤ ص١٧٩.
(٣) انظر ظهر الإسلام/ أحمد أمين ج١ ص٨٣.
(٤) رواه ابن ماجه عن عبد الله بن مسعود، وأبو داود والترمذي من رواية العرباض بن سارية وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. انظر جند الله ثقافة وأخلاقًا/ تأليف سعيد حوى ص ١٤٠. وانظر ص٦٤٩ من هذه الرسالة.
(٥) يوجد علي بن عيسى بن عبيد الله (أبو الحسن) النحوي المعروف بالرماني، ولد سنة (٢٩٦هـ) وكانت له يد طولى في النحو واللغة، والمنطق والكلام وله تفسير كبير، وتوفي سنة (٣٨٤هـ) ولا أدري هل هو المقصود أم لا؟ حيث إنه كان في سن السادسة عشرة عندما توفي ابن الفرات. انظر البداية والنهاية/ لابن كثير ج١١ ص١٥١. وانظر ج١١ ص٣١٤.

2 / 794