753

الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية

الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية

Maison d'édition

دار اليقين للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م

لحديث سلمة بن الأكوع ﵁ قال صليت الصبح مع النبي ﷺ فقال: هل أنت واهب لي ابنة أم فِرْقَة؟ قلت نعم. فوهبتها له فبعث بها إلى خاله حزن بن أبي وهب وهو مشرك وهي مشركة (١). وقد عقد البخاري في صحيحه باب الهدية للمشركين (٢). وذكر قول الله تعالى: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (٣).
وقوله تعالى: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) (٤). وحديث ابن عمر ﵄ قال رأي عمر حلة على رجل تباع فقال للنبي ﷺ ابتع هذه الحلة، تلبسها يوم الجمعة وإذا جاءك الوفد فقال: إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة، فأتي رسول الله ﷺ منها بحلل، فأرسل إلى عمر منها بحلة فقال عمر: كيف ألبسها وقد قلت فيها ما قلت؟ قال: إني لم أكْسُكها لتلبسها، تبيعها أو تكسوها. فأرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم (٥).
ومثل هذا الحديث حديث أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: قدمت عليَّ أمي وهي مشركة في عهد رسول الله ﷺ فاستفتيت رسول الله ﷺ قال: إن أمي قدمت وهي راغبة. أفأصل أمي؟ قال نعم صلي أمك (٦).
والذي يؤخذ من الآيات والأحاديث المتقدمة أن البر والصلة للأقرباء

(١) انظر شرح السير الكبير ج١ ص٦٩ للسرخسي (ط - ١).
(٢) انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري ج٥ ص٢٣٢.
(٣) سورة الممتحنة آية (٨).
(٤) سورة لقمان آية (١٥).
(٥) رواه البخاري: انظر فتح الباري ج٥ ص٢٣٢ - ٢٣٣.
(٦) الفرقة بالكسر السقاء الممتلئ لا يستطاع بمخض حتى يفرق. انظر القاموس المحيط للفيروز أبادي ج٣ ص٢٧٥.
رواه البخاري. انظر فتح الباري ج٥ ص٢٣٢ - ٢٣٣.

2 / 779