746

الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية

الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية

Maison d'édition

دار اليقين للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م

ذلك النبي ﷺ فقد ذكر النقاش أن النبي ﷺ أتى بصدقات فجاءه يهودي فقال: أعطني فقال النبي ﷺ «ليس لك من صدقة المسلمين شيء» فذهب اليهودي غير بعيد فنزلت: هذه الآية فدعاه النبي ﷺ فأعطاه (١).
وقد وجد عمر بن الخطاب ﵁ شيخًا من اليهود يسأل الناس، فقال: ما أنصفناك، إن كنا أخذنا منك الجزية في شيبتك ثم ضيعناك في كبرك! قال: ثم أجرى عليه من بيت المال ما يصلحه (٢). وفعل مثل ذلك عمر بن عبد العزيز ﵁ (٣). ولهذا قال أبو عبيد في كتاب الأموال: لو علم عمر أن فيها سنة مؤقتة من رسول الله ﷺ ما تعداها إلى غيرها (٤). وفي صلح خالد بن الوليد مع أهل الحيرة في زمن أبي بكر الصديق ﵁ قد سجل لهم ما يلي:
«وجعلت لهم أيما شيخ ضعف عن العمل، أو أصابته آفة من الآفات أو كان غنيًا فافتقر، وصار أهل دينه يتصدقون عليه طرحت عنه جزيته، وعيل من بيت مال المسلمين ما أقام بدار الهجرة والإسلام» (٥).
وقد صرح المالكية بأن دفع الضرر عن المسلمين ومن في حكمهم من أهل الذمة والمستأمنين فرض كفاية حيث نظروا إلى وجوب الإحسان والعدل مع كل إنسان ترفرف فوق رأسه راية الإسلام، مسلمًا كان، أو مذعنًا لأحكام الإسلام في الدولة الإسلامية (٦).
المسألة الثانية: حكم مساعدة الكفار بالمال خارج الدولة الإسلامية.

(١) انظر الصحيح المسند من أسباب النزول/ مقبل بن هادي الوادعي ص٢٣.
(٢) تفسير القرطبي ج٣ ص٣٣٧.
(٣) انظر الخراج لأبي يوسف ص١٤٤. وانظر أحكام أهل الذمة لابن قيم الجوزية ص٣٨ ج١.
(٤) انظر كتاب الأموال لأبي عبيد ص٤٤ - ٤٦.
(٥) انظر كتاب الخراج لأبي يوسف ص١٤٤.
(٦) انظر حاشية الدسوقي ج٢ ص١٥٥.

2 / 772

الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية | Usul