718

الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية

الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية

Maison d'édition

دار اليقين للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م

اليهود أتاتورك في تركيا وغير هؤلاء من الأوثان، فهل هناك ولاء للكفار أشد من الموالاة لهم حتى بعد أن يصبحوا وقودًا لجهنم ورفاتًا بائدة في التراب.
أما مسألة التعزية للكفار:
فإن كان الكافر محاربًا لله ورسوله والمؤمنين فلا تجوز تعزيته مطلقًا ويؤخذ ذلك من فعل الرسول ﷺ وفعل أصحابه.
أما إذا كان الكافر ذميًا أو مستأمنًا أو مسالمًا، فقد توقف فيها كثير من العلماء عندما سئلوا عن ذلك وعلى رأسهم الإمام أحمد بن حنبل ﵀ سُئِلَ أكثر من مرة فقال: لا أدري.
وقد روي عن هريم (١) قال: سمعت الأجلح (٢) عزى نصرانيًا فقال: عليك بتقوى الله والصبر (٣)، وقال حرب: قلت لأبي إسحاق: فكيف يعزي المسلم المشرك؟ قال: يقول أكثر الله مالك وولدك.
وأما تعزية الكافر للمسلم فلم يرد بها ما يدل على منعها ولم يرد صيغة معينة للرد، فقد سُئِلَ الإمام أحمد سأله عباس بن محمد الدوري. قال: قلت لأبي عبد الله: اليهودي والنصراني يعزيانني، أي شيء أرده عليهما؟ فأطرق ساعة ثم قال: ما أحفظ فيه شيئًا (٤).
وقال أبو سيف: بلغنا أن رجلًا نصرانيًا كان يأتي الحسن البصري
ويغشى مجلسه، فمات، فسار الحسن إلى أخيه ليعزيه فقال له: «أثابك الله

(١) هو هريم بن سفيان التتجلي، وهو ممن روى عنه إسحاق السلولي.
انظر أحكام أهل الذمة - ج١ ص٢٠٤.
(٢) في الأصل (الأشح) بالحاء المهملة. واسمه عبد الله بن سعيد توفي (٢٥٧هـ) انظر المصدر السابق نفس المكان.
(٣) المصدر السابق نفس المكان.
(٤) المصدر السابق ج١ ص٢٠٤ - ٢٠٥.

2 / 743