691

الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية

الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية

Maison d'édition

دار اليقين للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م

عمر أو كتب عمر ﵁: إن اختارت أرضها وأدت ما على أرضها فخلوا بينها وبين أرضها، وإلا خلوا بين المسلمين وبين أراضيهم (١)، وروي عن أبي عون الثقفي قال: إن عمر وعليًا ﵄ كانا إذا أسلم الرجل من أهل السواد تركاه يقوم بخراجه في أرضه (٢)، وروي أن عمر بن عبد العزيز ﵀ كتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن – فذكره فقال فيه: ولا خراج على من أسلم من أهل الأرض (٣). ولحديث «من أسلم على شيء فهو له» (٤). وقد يكون البيع الحاصل من أهل الذمة على افتراض حصوله بيعًا لنصيبهم من المنفعة الناتجة من الأرض لا بيعًا للأرض ذاتها وعلى هذا إذا وجد الاحتمال بطل الاستدلال.
والرأي الراجح هو عدم جواز بيع العقار من مساكن ومزارع ونحوها لأهل الذمة أو لغيرهم من أهل الكفر وخاصة داخل حدود الجزيرة العربية فإنه محرم بالنصوص الثابتة كما تقدم (٥) ذلك لأن بيعهم العقار يترتب عليه إقامتهم فيها إقامة دائمة وهذا يتعارض مع النهي عن بقاء المشركين في جزيرة العرب، ولذلك فإن من يسمح أو يرضى بتملك المشركين للعقار في داخل الجزيرة العربية يكون مخالفًا لما أمر به رسول الله ﷺ مواليًا لأعداء
الإسلام أما ما يقع خارج الجزيرة العربية من بلاد المسلمين فإن النهي عن بيع العقار للكفار نهي تحريم على رأي جمهور العلماء منهم الإمام مالك
وأهل المدينة والإمام أحمد وهو ما ذهب إليه الطبري ورجحه شيخ الإسلام
ابن تيمية (٦). ولذلك لم يثبت أحد من السلف حق الشفعة للذمي على

(١) انظر السنن الكبرى للبيهقي ج٩ ص١٤١.
(٢) المصدر السابق نفس المكان.
(٣) المصدر السابق نفس المكان.
(٤) انظر المغني والشرح الكبير ج١٠ ص٤٨٢.
(٥) انظر ص٦٦٠ - ٦٦٦ من هذه الرسالة.
(٦) انظر اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم ص٢٤٢ – ٢٤٤ وانظر فتح الباري ج٦ ص٢٧٠ - ٢٧٢.

2 / 714