662

الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية

الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية

Maison d'édition

دار اليقين للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م

الذي فرضه الإسلام على المسلمة، وإنما تطالب بستر عورتها وهي ما عدا الوجه والكفين. أي بما لا يجوز أن ينظر إليه المسلم من ذوات المحارم عدا الزوجة فإنها مستثناة من ذلك (١).
وبدأ وجوب الغيار بين المسلمين والكفار في عهد عمر بن الخطاب ﵁ حيث إن خالد بن عرفطة (٢) أمير الكوفة جاءت إليه امرأة نصرانية فأسلمت، وذكرت أن زوجها يضربها على النصرانية وأقامت على ذلك البينة، فضربه خالد وحلق ناصيته، وفرق بينه وبينها.
فشكاه النصراني إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ فأشخصه وسأله عن ذلك، فقص عليه القصة فقال: الحكم ما حكمت به.
وكتب إلى الأمصار أن يجزوا نواصيهم، ولا يلبسوا لبسة المسلمين، حتى يعرفوا من بينهم (٣).
ومن شروط عمر ﵁ على أهل الذمة التزامهم بزي مغاير للمسلمين وخاصة الرجال منهم فقد ورد في الشروط العمرية «وأن نلزم زينًا حيثما كنا، وألا نتشبه بالمسلمين في المركب واللباس ونحوه» (٤). فهذه سنة سنها من أمر الرسول ﷺ باتباع سنته في قوله

(١) انظر تفسير سورة النور لأبي الأعلى المودودي ص١٦١، ١٧١، وانظر تفسير القرطبي ج١٢ ص٣٠٩ - ٣١٠ وجـ١٤ ص١٧٩ - ١٨١.
(٢) هو خالد بن عرفطة العذري وعذرة من قضاعة استخلفه سعد بن أبي وقاص ﵁ على الكوفة ونزلها وهو معدود في أهلها، توفي سنة ستين وقيل إحدى وستين من الهجرة.
انظر أسد الغابة في معرفة الصحابة ج٢ ص٨٧ - ٨٨.
(٣) انظر أحكام أهل الذمة - لابن قيم الجوزية ج١ص٢٣٦.
(٤) انظر شرح الشروط العمرية/ ابن قيم الجوزية/ تحقيق صبحي الصالح ص٧٩.

2 / 685