640

الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية

الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية

Maison d'édition

دار اليقين للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م

الله ﷺ عند موته بثلاث: «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ونسيت الثالثة» (١).
وعن عائشة ﵂ قالت: آخر ما عهد رسول الله ﷺ أن قال: «لا يترك بجزيرة العرب دينان» (٢). فهذا الحديث والذي قبله يدلان دلالة صريحة على عدم إباحة بقاء المشرك أو الكافر في جزيرة العرب حتى ولو كانوا يخفون كفرهم واعتقادهم ولذلك رُوي أن عمر بن الخطاب ﵁ أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز إلى تيماء وأريحاء وأطراف الشام (٣). تنفيذًا لأمر الرسول ﷺ فإذا كان مقام الكافر غير مقبول في داخل الجزيرة فمن باب أولى أن لا يقبل إظهاره الكفر في عموم بلاد المسلمين، فإن الإسلام وإن تسامح مع غير المسلمين في تركهم على عقيدتهم ودياناتهم الضالة يزاولونها بخفية وحذر فإنه لا يمكن أن يتسامح معهم في أن يطلق لهم حرية الدعوة إلى الكفر والضلال بالوسائل الظاهرة.
٥ - إن الغرض من الجهاد في سبيل الله أن يكون الدين كله لله، كما قال تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) (٤).
وتمكين الكفار من إظهار كفرهم والدعوة إليه بحرية تامة يجعل الدين له ولغيره وهذا مناقض لمبدأ الجهاد وغايته (٥).
٦ - ورد من ضمن شروط عمر ﵁ قولهم: «ولا نرغب في ديننا ولا ندعو إليه أحدًا» (٦).

(١) انظر فتح الباري ج٦ ص١٧١.
(٢) انظر نيل الأوطار للشوكاني ج٨ ص٢٢٢.
(٣) المصدر السابق المكان نفسه.
(٤) سورة الأنفال آية (٣٩).
(٥) انظر الشروط العمرية ص٣٣.
(٦) المصدر السابق ص٧٣.

2 / 663