629

الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية

الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية

Maison d'édition

دار اليقين للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م

استدل الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب على ردة من أظهر الطاعة والموافقة للمشركين من غير إكراه ملجئ بأكثر من عشرين آية وبعدد من أحاديث الرسول ﷺ وقال إنه يكون بإظهار الطاعة والموافقة مرتدًا خارجًا عن دين الإسلام، وإن كان يشهد أن لا إله إلا الله، ويفعل أركان الإسلام الخمسة فإن ذلك لا ينفعه (١).
وما يصير به المسلم مرتدًا إظهار الطاعة للكفار في الظاهر ولو كان باطنه يعتقد الإيمان، ما لم يكن مكرها إكراهًا ملجئًا فإن أظهر لهم الطاعة بدون إكراه فهو مرتد ولو كان باطنه يعتقد الإيمان، حيث إن الكفار لم يريدوا من النبي ﷺ تغيير عقيدته، وإنما أرادوا منه موافقتهم في الظاهر على ما يعملون، فنهى الله نبيه محمدًا ﷺ عن ذلك بقوله تعالى: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) (٢). أي ودوا لو تميل إليهم فيميلوا إليكم (٣). وقوله تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ) (٤). الآيات.
وبهذا يرد على الذين يرون أن الذي يكفر به المسلم هو عقيدة القلب خاصة وهم الكرامية والجهمية وأبو الحسين الصالحي أحد رؤساء القدرية (٥).
ويسير على طريقهم في ذلك بعض العلماء المعاصرين حيث يرى سالم علي البهنساوي أن المعاصي لا يترتب عليها كفر صاحبها وأنه لا يخرج من الملة إلا الكفر الاعتقادي (٦).

(١) انظر مجموعة التوحيد ص٢٨٧ وانظر تفسير القرطبي ج١٨ ص٢٣٠.
(٢) سورة القلم آية (٩).
(٣) انظر مختصر الطبري على هامش المصحف الكريم (ط - دار الشروق).
(٤) سورة الكافرون آية (١، ٢).
(٥) انظر شرح الطحاوية ص٢٦٦.
(٦) انظر كتابه - الحكم وقضية تكفير المسلم - تأليف سالم علي البهنساوي ص٤٥، ٥٤، ٥٥.

2 / 651