746

دروس للشيخ ياسر برهامي

دروس للشيخ ياسر برهامي

الإخلاص علامة لسلامة القلب
إن الغاية المقصودة أن يعبد الناس ربهم ﷾ وحده لا شريك له، ولذلك كان الإخلاص لله ﷿ علامة لسلامة القلب، وهو الذي أُمرت به الأمم من قبلنا، قال الله ﷿: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة:٥]، وقال ﷿ لنبيه ﵊: ﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي * فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾ [الزمر:١٤ - ١٥]، والإخلاص عزيز نادر فلا بد على الإنسان أن يحرص عليه، وفي نفس الوقت يعلم أنه لا يناله إلا بالمجاهدة المستمرة، ولا يناله إلا بمراقبة نفسه ونيته، فلا يتركها هكذا بغير مراقبة؛ فإن من أيسر الأمور على الشيطان الدخول على النية، وأيسر شيء عليه هو أن يغير الأمر بعد استقراره، وهذا أمر عظيم الخطر، لا بد للإنسان أن يراقب نفسه على الدوام، ومن هنا فاز السابقون وانتصر المجاهدون على أنفسهم، وكان لهم عند الله ﷾ المنازل العالية بالمراقبة الدائمة والمحاسبة للنفس.
كما أمر الله ﷿ بالمحاسبة والمراقبة والنظر إلى العمل بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [الحشر:١٨ - ١٩]، ونسيان الله ﷿ إنما يحصل إذا انشغل الإنسان بحظ نفسه ونصيبها، وهذا الذي يدفعه إلى أن يراقب الناس، وأن يحاسب نفسه على ما يقتضيه موقفه عند الناس، فينسى ربه وينسى نفسه والعياذ بالله، فلا بد للمسلم أن يعمل العمل وهو متصوّر لهذا العمل والغاية منه وما موقفه بين يدي الله ﷿ من هذا العمل، وماذا سوف يجيب ربه ﷾ عندما يسأله، نسأل الله ﷿ ألا نناقش الحساب؛ فإنه من نوقش الحساب عُذِّب، كما أخبر الرسول ﷺ.

59 / 4