دروس للشيخ ياسر برهامي
دروس للشيخ ياسر برهامي
من صفات الداعي إلى الله ﷿
الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﷺ.
أما بعد: قال ﷾ عن إبراهيم ﵇ في دعوته لأبيه: ﴿يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا﴾ [مريم:٤٤ - ٤٥].
فينبغي على الداعي إلى ﷿ أن يظهر الشفقة والخوف على من يدعوه إلى الله ﷾، وهكذا كانت الرسل دائمًا يخافون على أقوامهم، ويظهرون ذلك لهم؛ لأن ذلك من أسباب إيقاظ العلاقة الحسنة التي يريد الشيطان أن لا يشعر الإنسان بها، حتى لا تستجيب الفطرة السليمة لها، وهي العلاقة الطيبة التي يستجيب بها هذا الأب لابنه ويظهر أنه مشفق عليه.
وقد قال المؤمن الذي من آل فرعون نفس هذه الكلمة، قال الله ﷾ عنه في دعوته لقومه: ﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ * مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ * وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ﴾ [غافر:٣٠ - ٣٢].
فلا بد أيها الداعي إلى الله من أن تكون خائفًا على الناس، لا تريد أن يدخلوا النار، أو يحكم عليهم بها، أو يحكم عليهم بأنواع العقاب، وإنما عليك أن تحب لهم الخير، تريد لهم النجاة.
فتخاف وتشفق عليهم فعلًا؛ لأن الدعاة إلى الله ﷿ هم أتباع الأنبياء، فيخافون عليهم كالأنبياء.
وهذه الشفقة تحيي في قلوبهم الفطرة السليمة في اتباع من هذا شأنه، والله ﷾ أرحم بعباده من الأم بولدها، فأنت إذا أظهرت صفات الرب ﷾ كان ذلك من أسباب قبول الخير من هذا العبد وإظهار شفقتك على الناس له أساليب بأنواع مختلفة بحسب حال الداعي والمدعو.
58 / 11